
*تتجاوز حالة القلق في إسرائيل حدود التكهنات الإعلامية لتصل إلى قلب المؤسسة العسكرية، مع تصاعد الحديث عن احتمال إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران.
*هذا السيناريو، الذي كان يُصنَّف حتى وقت قريب ضمن دائرة الضغط السياسي، بات يُنظر إليه اليوم كخيار عملي مطروح، في ظل تحركات عسكرية أميركية متسارعة في الخليج وفي عموم الشرق الأوسط.
داخل إسرائيل، لا تخفي القيادة العسكرية قلقها من تداعيات أي هجوم أميركي، إدراكاً منها أن الرد الإيراني إن وقع لن يظل محصوراً في الساحة الإيرانية، بل قد يمتد إلى الجبهة الإسرائيلية، بشكلٍ مباشر وعبر حلفاء طهران في الإقليم.
قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رفي ميلو، أقرّ في تصريحات أخيرة بحالة جاهزية غير مسبوقة، مؤكداً أن الجيش يتابع بدقة حشود القوات الأميركية وانتشارها، ويستعد لسيناريوهات تتضمن انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة ومتعددة الجبهات. وأوضح أن أي قرار أميركي بضرب إيران قد يفرض على إسرائيل ثمناً أمنياً مباشراً، ما يستدعي رفع مستوى الاستعداد إلى أقصى حد.
وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية، فإن مثل هذا التطور سيجبر سلاح الجو الإسرائيلي على العمل بوتيرة كثيفة وطويلة الأمد، في بيئة عملياتية معقدة ومتشابكة، مع استنزاف متواصل للقدرات الدفاعية والهجومية، وتعزيز منظومات الاعتراض، وحماية المنشآت الحيوية من ردود محتملة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
في موازاة ذلك، تتسع دائرة القلق الإسرائيلي لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وعلى رأسها تركيا وقطر، اللتان تُصنّفان داخل التقديرات الأمنية الإسرائيلية كعامل إرباك استراتيجي متصاعد.
*الدور التركي يُقلق إسرائيل خصوصاً في الساحة السورية، ويُنظر إليه في تل أبيب على أنه تهديد مركّب، ليس فقط بسبب طموحات أنقرة الإقليمية، بل أيضاً بسبب كونها دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يضع إسرائيل في احتكاك غير مباشر مع الحسابات الأميركية والغربية.
*هذا الواقع، وفق مصادر عسكرية، يفرض على إسرائيل انتهاج سياسة مزدوجة الحذر الشديد في التعامل مع تركيا من جهة، والحزم في رسم خطوط حمراء ومنع أي تغيير ميداني يضر بمصالحها الأمنية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، لا يُفهم تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص إلا كجزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع في شرق المتوسط، في مواجهة تحولات إقليمية متسارعة.
*أما على مستوى الجبهات، ففي حين تتمتع إسرائيل بحرية عمل شبه مطلقة في الساحة اللبنانية، تبقى الجبهة السورية الأكثر حساسية وتعقيداً. فالنظام الحاكم في سوريا يُنظر إليه في إسرائيل كنظام غير مستقر أيديولوجياً وأمنياً، تحيط به شبكات من الميليشيات ذات الخلفية الجهادية، وتصدر عنه رسائل متناقضة لا تسمح ببناء ثقة أو تفاهمات طويلة الأمد.
*التطورات الأخيرة في السلوك السوري، ولا سيما تجاه الأكراد، عززت القناعة لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية بأن الرهان على تفاهمات أمنية واضحة مع دمشق كان سابقاً لأوانه. وبناءً عليه، تميل التقديرات الحالية إلى ضرورة الإبقاء على هامش أمني واسع، ومواصلة العمل العسكري الوقائي داخل الأراضي السورية دون قيود، لمنع تشكل تهديدات مستقبلية.
خلاصة المشهد، كما تراه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الخطورة، حيث قد تشعل ضربة أميركية لإيران سلسلة تفاعلات خارجة عن السيطرة. وفي هذا السياق، تستعد إسرائيل لأسوأ الاحتمالات، مدركة أن أي انفجار إقليمي لن يكون عابراً، بل قد يرسم ملامح شرق أوسط جديد عنوانه الأساسي المواجهة المفتوحة وتآكل هوامش الردع التقليدية.
إسرائيل تتخبط.
بيروت في،، 20/2/2026
كتب إسماعيل النجار،
*تتجاوز حالة القلق في إسرائيل حدود التكهنات الإعلامية لتصل إلى قلب المؤسسة العسكرية، مع تصاعد الحديث عن احتمال إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران.*هذا السيناريو، الذي كان يُصنَّف حتى وقت قريب ضمن دائرة الضغط السياسي، بات يُنظر إليه اليوم كخيار عملي مطروح، في ظل تحركات عسكرية أميركية متسارعة في الخليج وفي عموم الشرق الأوسط.داخل إسرائيل، لا تخفي القيادة العسكرية قلقها من تداعيات أي هجوم أميركي، إدراكاً منها أن الرد الإيراني إن وقع لن يظل محصوراً في الساحة الإيرانية، بل قد يمتد إلى الجبهة الإسرائيلية، بشكلٍ مباشر وعبر حلفاء طهران في الإقليم.قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رفي ميلو، أقرّ في تصريحات أخيرة بحالة جاهزية غير مسبوقة، مؤكداً أن الجيش يتابع بدقة حشود القوات الأميركية وانتشارها، ويستعد لسيناريوهات تتضمن انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة ومتعددة الجبهات. وأوضح أن أي قرار أميركي بضرب إيران قد يفرض على إسرائيل ثمناً أمنياً مباشراً، ما يستدعي رفع مستوى الاستعداد إلى أقصى حد.وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية، فإن مثل هذا التطور سيجبر سلاح الجو الإسرائيلي على العمل بوتيرة كثيفة وطويلة الأمد، في بيئة عملياتية معقدة ومتشابكة، مع استنزاف متواصل للقدرات الدفاعية والهجومية، وتعزيز منظومات الاعتراض، وحماية المنشآت الحيوية من ردود محتملة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.في موازاة ذلك، تتسع دائرة القلق الإسرائيلي لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وعلى رأسها تركيا وقطر، اللتان تُصنّفان داخل التقديرات الأمنية الإسرائيلية كعامل إرباك استراتيجي متصاعد.*الدور التركي يُقلق إسرائيل خصوصاً في الساحة السورية، ويُنظر إليه في تل أبيب على أنه تهديد مركّب، ليس فقط بسبب طموحات أنقرة الإقليمية، بل أيضاً بسبب كونها دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يضع إسرائيل في احتكاك غير مباشر مع الحسابات الأميركية والغربية.*هذا الواقع، وفق مصادر عسكرية، يفرض على إسرائيل انتهاج سياسة مزدوجة الحذر الشديد في التعامل مع تركيا من جهة، والحزم في رسم خطوط حمراء ومنع أي تغيير ميداني يضر بمصالحها الأمنية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، لا يُفهم تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص إلا كجزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع في شرق المتوسط، في مواجهة تحولات إقليمية متسارعة.*أما على مستوى الجبهات، ففي حين تتمتع إسرائيل بحرية عمل شبه مطلقة في الساحة اللبنانية، تبقى الجبهة السورية الأكثر حساسية وتعقيداً. فالنظام الحاكم في سوريا يُنظر إليه في إسرائيل كنظام غير مستقر أيديولوجياً وأمنياً، تحيط به شبكات من الميليشيات ذات الخلفية الجهادية، وتصدر عنه رسائل متناقضة لا تسمح ببناء ثقة أو تفاهمات طويلة الأمد.*التطورات الأخيرة في السلوك السوري، ولا سيما تجاه الأكراد، عززت القناعة لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية بأن الرهان على تفاهمات أمنية واضحة مع دمشق كان سابقاً لأوانه. وبناءً عليه، تميل التقديرات الحالية إلى ضرورة الإبقاء على هامش أمني واسع، ومواصلة العمل العسكري الوقائي داخل الأراضي السورية دون قيود، لمنع تشكل تهديدات مستقبلية.خلاصة المشهد، كما تراه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الخطورة، حيث قد تشعل ضربة أميركية لإيران سلسلة تفاعلات خارجة عن السيطرة. وفي هذا السياق، تستعد إسرائيل لأسوأ الاحتمالات، مدركة أن أي انفجار إقليمي لن يكون عابراً، بل قد يرسم ملامح شرق أوسط جديد عنوانه الأساسي المواجهة المفتوحة وتآكل هوامش الردع التقليدية.إسرائيل تتخبط.بيروت في،، 20/2/2026