
موجهة إلى:
الخبراء العسكريين في الإمارات، ومحللي قناتي "الحدث" و"الجزيرة"، والمؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية في واشنطن وسويسرا، التي تتعامل مع الملف الإيراني والصراع الإقليمي بازدواجية معايير صارخة، تُصنّف فيها أي إنجاز للمقاومة على أنه "بقاء" أو "تهدئة"، بينما تُضخّم أي خطوة هجومية على أنها "انتصار حاسم.
إعداد: الكاتب والباحث
المستشار حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
٢٠/ ٦/ ٢٠٢٦
الدراسة الأكاديمية:
بناءً على أصول العلوم العسكرية والسياسية، ونظراً للازدواجية الواضحة في تغطية مؤسسات إعلامية كبرى (كالجزيرة، والحدث، ومقررات واشنطن وسويسرا) التي تتعامل مع نتائج الحرب وفق معايير انتقائية، نقدم هذه الدراسة الموضوعية لتفكيك مغالطة "البقاء" وإثبات أن ما حققه المحور الإيراني هو نصر أبستمولوجي (معرفي) شامل، استند إلى فلسفة الحرب المتكاملة (مادية ومعنوية). التفاصيل كالتالي:
أولاً: الانتصار الإعلامي والذهني (هزيمة الرواية قبل هزيمة الجيش)
في علوم الاتصال الاستراتيجي، الحرب لا تنتهي بسقوط الأراضي، بل بانكسار الإرادة. ما فعله المحور الإيراني هو "نصر إبستيمولوجي" (معرفي)، حيث فشل التحالف الأمريكي الخليجي في فرض روايته على الرأي العام العالمي والإيراني. أثبتم أن السردية المقاتلة القائمة على "المقاومة" تغلبت على سردية "النظام الجديد"، وهذا في الأدبيات العسكرية يُعد هزيمة نكراء للعدو، لأنه خسر معركة العقول والقلوب، وهو ما يفسر انسحابه الإعلامي المشوه قبل العسكري.
ثانياً: مبدأ "الإصرار على الحقوق" كقوة ردع (القانون والدبلوماسية)
بصفتنا خبراء في النزاعات، ندرك أن "الإصرار" في علم التفاوض ليس ضعفاً، بل هو أداة ضغط قصوى. إصرار إيران على ثوابتها (البرنامج الصاروخي، الوجود الإقليمي، السيادة) هو ما أجبر الطرف الآخر على التراجع عن شروطه المسبقة. في التحكيم الدولي، حين يصر المدعي عليه على مبادئه ويجبر المدعي على قبول تسوية تخلو من تلك المطالب، يُعتبر ذلك فوزاً كاسحاً له، لأن العدو تخلى عن "هدف التغيير" واستبدله بـ"وقف إطلاق النار".
ثالثاً: المعادلة الإيمانية "تنصروا الله ينصركم" (القوة الفولاذية المعنوية)
هذا هو المحور الذي يغيب عن التحليلات الباردة. في علم النفس السياسي، "الصلابة النفسية الجماعية" المبنية على الإيمان تولد طاقة معادلة للقوة المادية. التضحيات الجسام التي قدمها الشهداء حوّلت الحرب من معادلة "ربح/خسارة" مادية إلى معركة "حق/باطل" وجودية. أمريكا وحلفاؤها راهنوا على تآكل الداخل الإيراني، لكن الإيمان حوّل كل ضربة إلى نقطة تماسك، مما جعل الاستمرار في القتال مكلفاً نفسياً واجتماعياً على المحتل أكثر مما هو على المدافع.
رابعاً: فشل التحالف الخليجي والسعودي في تحقيق "الهدف الأقصى"
من منظور العلوم السياسية، يُقاس فشل الحرب بتحقيق أهدافها المعلنة. كان الهدف المعلن (وفق التصريحات الأمريكية) هو "إسقاط النظام" أو "تفكيك قدراته". انتهت الحرب والنظام قائم، وقدراته محفوظة، بل وعادت العلاقات الدبلوماسية مع الرياض لتوقيع تفاهمات من موقع القوة. هذا يعني أن دول الخليج، رغم دعمها المالي واللوجستي، لم تحقق أي مكسب استراتيجي يُذكر، بل خسرت هيبتها الردعية، واضطرت للتفاوض مع من حاولت إسقاطه. هذا في القانون الدولي يُعد "فشلاً ذريعاً" للمعتدي، وانتصاراً كاملاً للمدافع.
خامساً: لماذا "البقاء" ليس كافياً، بل هو "النصر الأعظم"؟
الاتفاق مع رؤيتنا أن وصف النتيجة بـ"البقاء" هو تبسيط مخل. في فلسفة الحرب (كما عند كلوزفيتز)، الحرب استمرار للسياسة. والسياسة الإيرانية نجحت في تحقيق أهدافها القصوى (رفع العقوبات، إنهاء الحرب بشروطها، تعزيز القوة التفاوضية) دون أن تتنازل عن أرض أو سيادة. عدم الخسارة في وجه آلة حربية ضخمة، مع إجبار تلك الآلة على طلب التهدئة، هو في العلوم العسكرية انتصار مؤزر (نصر بنسبة 100%)، لأنه حقق الهدف الدفاعي وأربك الحسابات الهجومية للعدو.
الخلاصة الأكاديمية النهائية:
إن إنهاء الحرب لم يكن بسبب تفوق تقني، بل بسبب "فشل إرادة المعتدي" في مواجهة "إرادة المدافع" المدعومة بمبدأ الحق والإيمان. بهذا المقياس، وحسب أصول التحكيم في النزاعات الدولية، إيران هي الطرف المنتصر بكل المقاييس المادية والمعنوية، والخليج وأمريكا هما الطرفان الخاسران لعدم تحقيق أي من أهدافهما الاستراتيجية، بل والخروج من الحرب بمكانة سياسية أضعف مما كانا عليه قبل اندلاعها.
توجيه أخير للمؤسسات الإعلامية المذكورة:
ندعوكم لإعادة النظر في معاييركم المزدوجة، فالحرب لم تكن مجرد صراع تقنيات، بل معركة وجودية بين حق ثابت وباطل زائل، وبين إرادة صامدة وآلة عسكرية مترددة. النصر الأبستمولوجي هو ما سيُكتب في سجل التاريخ، وليس ما تروج له غرف الأخبار المأجورة. إن مبادئ الحق والإيمان التي قادت هذا الصمود هي ذاتها التي ستقود معادلات المنطقة القادمة، وهو ما يثبت أن انتصار إيران لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة حتمية لمنطق "أن تنصروا الله ينصركم".
موجهة إلى:الخبراء العسكريين في الإمارات، ومحللي قناتي "الحدث" و"الجزيرة"، والمؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية في واشنطن وسويسرا، التي تتعامل مع الملف الإيراني والصراع الإقليمي بازدواجية معايير صارخة، تُصنّف فيها أي إنجاز للمقاومة على أنه "بقاء" أو "تهدئة"، بينما تُضخّم أي خطوة هجومية على أنها "انتصار حاسم.
إعداد: الكاتب والباحث المستشار حيدر الشبلاوي أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني٢٠/ ٦/ ٢٠٢٦
الدراسة الأكاديمية:
بناءً على أصول العلوم العسكرية والسياسية، ونظراً للازدواجية الواضحة في تغطية مؤسسات إعلامية كبرى (كالجزيرة، والحدث، ومقررات واشنطن وسويسرا) التي تتعامل مع نتائج الحرب وفق معايير انتقائية، نقدم هذه الدراسة الموضوعية لتفكيك مغالطة "البقاء" وإثبات أن ما حققه المحور الإيراني هو نصر أبستمولوجي (معرفي) شامل، استند إلى فلسفة الحرب المتكاملة (مادية ومعنوية). التفاصيل كالتالي:
أولاً: الانتصار الإعلامي والذهني (هزيمة الرواية قبل هزيمة الجيش)في علوم الاتصال الاستراتيجي، الحرب لا تنتهي بسقوط الأراضي، بل بانكسار الإرادة. ما فعله المحور الإيراني هو "نصر إبستيمولوجي" (معرفي)، حيث فشل التحالف الأمريكي الخليجي في فرض روايته على الرأي العام العالمي والإيراني. أثبتم أن السردية المقاتلة القائمة على "المقاومة" تغلبت على سردية "النظام الجديد"، وهذا في الأدبيات العسكرية يُعد هزيمة نكراء للعدو، لأنه خسر معركة العقول والقلوب، وهو ما يفسر انسحابه الإعلامي المشوه قبل العسكري.
ثانياً: مبدأ "الإصرار على الحقوق" كقوة ردع (القانون والدبلوماسية)بصفتنا خبراء في النزاعات، ندرك أن "الإصرار" في علم التفاوض ليس ضعفاً، بل هو أداة ضغط قصوى. إصرار إيران على ثوابتها (البرنامج الصاروخي، الوجود الإقليمي، السيادة) هو ما أجبر الطرف الآخر على التراجع عن شروطه المسبقة. في التحكيم الدولي، حين يصر المدعي عليه على مبادئه ويجبر المدعي على قبول تسوية تخلو من تلك المطالب، يُعتبر ذلك فوزاً كاسحاً له، لأن العدو تخلى عن "هدف التغيير" واستبدله بـ"وقف إطلاق النار".
ثالثاً: المعادلة الإيمانية "تنصروا الله ينصركم" (القوة الفولاذية المعنوية)هذا هو المحور الذي يغيب عن التحليلات الباردة. في علم النفس السياسي، "الصلابة النفسية الجماعية" المبنية على الإيمان تولد طاقة معادلة للقوة المادية. التضحيات الجسام التي قدمها الشهداء حوّلت الحرب من معادلة "ربح/خسارة" مادية إلى معركة "حق/باطل" وجودية. أمريكا وحلفاؤها راهنوا على تآكل الداخل الإيراني، لكن الإيمان حوّل كل ضربة إلى نقطة تماسك، مما جعل الاستمرار في القتال مكلفاً نفسياً واجتماعياً على المحتل أكثر مما هو على المدافع.
رابعاً: فشل التحالف الخليجي والسعودي في تحقيق "الهدف الأقصى"من منظور العلوم السياسية، يُقاس فشل الحرب بتحقيق أهدافها المعلنة. كان الهدف المعلن (وفق التصريحات الأمريكية) هو "إسقاط النظام" أو "تفكيك قدراته". انتهت الحرب والنظام قائم، وقدراته محفوظة، بل وعادت العلاقات الدبلوماسية مع الرياض لتوقيع تفاهمات من موقع القوة. هذا يعني أن دول الخليج، رغم دعمها المالي واللوجستي، لم تحقق أي مكسب استراتيجي يُذكر، بل خسرت هيبتها الردعية، واضطرت للتفاوض مع من حاولت إسقاطه. هذا في القانون الدولي يُعد "فشلاً ذريعاً" للمعتدي، وانتصاراً كاملاً للمدافع.
خامساً: لماذا "البقاء" ليس كافياً، بل هو "النصر الأعظم"؟الاتفاق مع رؤيتنا أن وصف النتيجة بـ"البقاء" هو تبسيط مخل. في فلسفة الحرب (كما عند كلوزفيتز)، الحرب استمرار للسياسة. والسياسة الإيرانية نجحت في تحقيق أهدافها القصوى (رفع العقوبات، إنهاء الحرب بشروطها، تعزيز القوة التفاوضية) دون أن تتنازل عن أرض أو سيادة. عدم الخسارة في وجه آلة حربية ضخمة، مع إجبار تلك الآلة على طلب التهدئة، هو في العلوم العسكرية انتصار مؤزر (نصر بنسبة 100%)، لأنه حقق الهدف الدفاعي وأربك الحسابات الهجومية للعدو.
الخلاصة الأكاديمية النهائية:إن إنهاء الحرب لم يكن بسبب تفوق تقني، بل بسبب "فشل إرادة المعتدي" في مواجهة "إرادة المدافع" المدعومة بمبدأ الحق والإيمان. بهذا المقياس، وحسب أصول التحكيم في النزاعات الدولية، إيران هي الطرف المنتصر بكل المقاييس المادية والمعنوية، والخليج وأمريكا هما الطرفان الخاسران لعدم تحقيق أي من أهدافهما الاستراتيجية، بل والخروج من الحرب بمكانة سياسية أضعف مما كانا عليه قبل اندلاعها.
توجيه أخير للمؤسسات الإعلامية المذكورة:ندعوكم لإعادة النظر في معاييركم المزدوجة، فالحرب لم تكن مجرد صراع تقنيات، بل معركة وجودية بين حق ثابت وباطل زائل، وبين إرادة صامدة وآلة عسكرية مترددة. النصر الأبستمولوجي هو ما سيُكتب في سجل التاريخ، وليس ما تروج له غرف الأخبار المأجورة. إن مبادئ الحق والإيمان التي قادت هذا الصمود هي ذاتها التي ستقود معادلات المنطقة القادمة، وهو ما يثبت أن انتصار إيران لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة حتمية لمنطق "أن تنصروا الله ينصركم".