
بقلم الدكتور /
خالد عمر محمد العمودى :جدة:-
لا ينفصل السلوك السياسي والعسكري الإيراني عن إرث تاريخي وعقائدي يرى في المحيط العربي ساحة مباحة لتصفية الحسابات وتصدير الأزمات. وفي كل مرة تصطدم فيها طهران بالقوى الدولية، أو تواجه ضغوطاً خانقة، يعود إلى الواجهة ذلك "المنطق الملتوي": أمريكا تضغط، وإيران تسعى للانتقام عبر استهداف دول الخليج العربي المسالمة.
هذا التوجه ليس مجرد رد فعل عشوائي، بل هو عقيدة راسخة تعتمد على استراتيجية نقل المعركة وتجنب المواجهة المباشرة مع الخصوم الأقوياء، لحماية عمقها الداخلي على حساب أمن واستقرار جيرانها.
تفكيك معضلة "الرد بالوكالة" تقوم الحسابات الإيرانية على فكرة الابتزاز الدولي؛ فهي ترى في الممرات المائية الحيوية، والمنشآت النفطية، والعمق الاقتصادي لدول الخليج، نقاط ضعف يمكن ضربها للضغط على المجتمع الدولي بأسره. ومن هذا المنطلق، تحاول طهران توجيه ضرباتها — سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها المسلحة في المنطقة — نحو الجوار العربي، ظناً منها أن هذا الرد أقل كلفة عليها من الدخول في حرب مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة قد تطيح بالنظام.
يقظة خليجية واستيعاب للمخطط
لكن هذا التصور الإيراني القديم بات يصطدم اليوم بواقع جديد تماماً. لقد استوعبت دول الخليج العربي هذا السلوك وتوقعته بدقة؛ فلم تعد العواصم الخليجية تؤخذ على حين غرة، بل تحركت وفق رؤية أمنية وسياسية شاملة تقوم على قراءة واضحة للنوايا الإيرانية وتفويت الفرص عليها.
وفي قلب هذا الوعي الإقليمي، تقف المملكة العربية السعودية القيادية والحكيمة كحائط صد منيع أمام هذه المناورات، حيث تعاملت الرياض مع هذه التهديدات عبر مسارات متوازنة:
1. العمق الدبلوماسي ونزع الذرائع: نجحت الدبلوماسية السعودية الحذرة في تفكيك الكثير من الذرائع الإيرانية، ووضعت طهران أمام مسؤولياتها المباشرة أمام المجتمع الدولي، مظهرةً للعالم أن المملكة تمد يد الاستقرار، بينما يد الإرهاب الإقليمي هي التي تعبث.
2. الجاهزية العسكرية والدفاعية المتطورة: أثبتت منظومات الدفاع واليقظة العسكرية للمملكة قدرة هائلة على تحييد التهديدات وحماية المقدرات الحيوية، مما أفقد الضربات الاستفزازية قيمتها العسكرية والسياسية.
3. التحالفات الذكية والاستقلالية الاستراتيجية: لم تعد الحماية الخليجية رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن؛ بل صاغت السعودية والمنظومة الخليجية شبكة علاقات دولية متعددة الأقطاب، جعلت من أمن الخليج خطاً أحمر للمجتمع الدولي بأسره (شرقاً وغرباً).
باختصار و وضوح:
إن محاولات إيران المستمرة لتصفية حساباتها الدولية على حساب دماء واستقرار شعوب الخليج العربي، تعبر عن مأزق بنيوي وعقيدة سياسية عاجزة عن المواجهة المباشرة. ولكن، بفضل الله ثم بفضل الاستيعاب الخليجي المشترك، والحكمة البالغة التي تدير بها القيادة السعودية ملفات المنطقة، تحولت حسابات الرد الإيرانية من أوراق ضغط إلى عبء استراتيجي واخلاقي يطوق طهران نفسها، ويثبت للعالم أن أمن الخليج العربي محمي بوعي أهله وقوة قادته.
بقلم الدكتور /خالد عمر محمد العمودى :جدة:-
لا ينفصل السلوك السياسي والعسكري الإيراني عن إرث تاريخي وعقائدي يرى في المحيط العربي ساحة مباحة لتصفية الحسابات وتصدير الأزمات. وفي كل مرة تصطدم فيها طهران بالقوى الدولية، أو تواجه ضغوطاً خانقة، يعود إلى الواجهة ذلك "المنطق الملتوي": أمريكا تضغط، وإيران تسعى للانتقام عبر استهداف دول الخليج العربي المسالمة.هذا التوجه ليس مجرد رد فعل عشوائي، بل هو عقيدة راسخة تعتمد على استراتيجية نقل المعركة وتجنب المواجهة المباشرة مع الخصوم الأقوياء، لحماية عمقها الداخلي على حساب أمن واستقرار جيرانها.
تفكيك معضلة "الرد بالوكالة" تقوم الحسابات الإيرانية على فكرة الابتزاز الدولي؛ فهي ترى في الممرات المائية الحيوية، والمنشآت النفطية، والعمق الاقتصادي لدول الخليج، نقاط ضعف يمكن ضربها للضغط على المجتمع الدولي بأسره. ومن هذا المنطلق، تحاول طهران توجيه ضرباتها — سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها المسلحة في المنطقة — نحو الجوار العربي، ظناً منها أن هذا الرد أقل كلفة عليها من الدخول في حرب مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة قد تطيح بالنظام.يقظة خليجية واستيعاب للمخططلكن هذا التصور الإيراني القديم بات يصطدم اليوم بواقع جديد تماماً. لقد استوعبت دول الخليج العربي هذا السلوك وتوقعته بدقة؛ فلم تعد العواصم الخليجية تؤخذ على حين غرة، بل تحركت وفق رؤية أمنية وسياسية شاملة تقوم على قراءة واضحة للنوايا الإيرانية وتفويت الفرص عليها.وفي قلب هذا الوعي الإقليمي، تقف المملكة العربية السعودية القيادية والحكيمة كحائط صد منيع أمام هذه المناورات، حيث تعاملت الرياض مع هذه التهديدات عبر مسارات متوازنة:1. العمق الدبلوماسي ونزع الذرائع: نجحت الدبلوماسية السعودية الحذرة في تفكيك الكثير من الذرائع الإيرانية، ووضعت طهران أمام مسؤولياتها المباشرة أمام المجتمع الدولي، مظهرةً للعالم أن المملكة تمد يد الاستقرار، بينما يد الإرهاب الإقليمي هي التي تعبث.2. الجاهزية العسكرية والدفاعية المتطورة: أثبتت منظومات الدفاع واليقظة العسكرية للمملكة قدرة هائلة على تحييد التهديدات وحماية المقدرات الحيوية، مما أفقد الضربات الاستفزازية قيمتها العسكرية والسياسية.3. التحالفات الذكية والاستقلالية الاستراتيجية: لم تعد الحماية الخليجية رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن؛ بل صاغت السعودية والمنظومة الخليجية شبكة علاقات دولية متعددة الأقطاب، جعلت من أمن الخليج خطاً أحمر للمجتمع الدولي بأسره (شرقاً وغرباً).باختصار و وضوح:إن محاولات إيران المستمرة لتصفية حساباتها الدولية على حساب دماء واستقرار شعوب الخليج العربي، تعبر عن مأزق بنيوي وعقيدة سياسية عاجزة عن المواجهة المباشرة. ولكن، بفضل الله ثم بفضل الاستيعاب الخليجي المشترك، والحكمة البالغة التي تدير بها القيادة السعودية ملفات المنطقة، تحولت حسابات الرد الإيرانية من أوراق ضغط إلى عبء استراتيجي واخلاقي يطوق طهران نفسها، ويثبت للعالم أن أمن الخليج العربي محمي بوعي أهله وقوة قادته.