
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها بينما يفلت المجرمون من العقاب بإدعاءات كاذبة
رقم الوثيقة: أ.خ/2026/استراتيجي-014/مقالة-نهائية-محدثة
تاريخ الإصدار: 15 شباط/فبراير 2026
إعداد: قسم الدراسات الأكاديمية – وحدة تحليل الخطاب والمعلومات
مقدمة المقالة
في زمن يموج بالصراعات والحروب، تتزايد التساؤلات حول مصداقية العدالة الدولية وحقوق الإنسان. بينما تصرخ الشعوب من غزة إلى اليمن، ومن إيران إلى لبنان، يبقى المجتمع الدولي عاجزاً أو متواطئاً. هذه المقالة تقدم تحليلاً موضوعياً شاملاً لأبرز القضايا الساخنة في المنطقة، معتمدين على مصادر موثقة، وكاشفين النقاب عن ازدواجية المعايير الصارخة في تطبيق القانون الدولي، والدور الحقيقي للمنظمات الإنسانية التي تعجز عن حماية المدنيين، بينما تُرمى إيران بتهم كاذبة بينما هي تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي.
المحور الأول: الأمم المتحدة بين عجز الهيئة وتواطؤ الأعضاء
أزمة المصداقية الدولية
تعاني منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أزمة مصداقية حادة بسبب غياب المساءلة عن جرائم الفظائع، وازدواجية المعايير والانتقائية، وتسييس مساهمات الدول التي تجعل المنظمات الدولية خاضعة لإرادة الممولين الكبار. المتأخرات المستحقة على الدول الكبرى وحدها تصل إلى مليارات الدولارات، مما يعكس حجم الضغوط التي تمارس على المنظمة لخدمة أجندات سياسية محددة.
الفيتو الأمريكي كأداة حماية للإبادة
منذ بداية العدوان على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض مرات عديدة ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن تطالب بوقف إطلاق النار، رغم دعم الغالبية العظمى من الدول لهذه القرارات. هذا الاستخدام المتكرر للفيتو يشل قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الإبادة الجماعية.
على مدى عقود، استخدمت أمريكا حق النقض عشرات المرات لعرقلة قرارات تدين إسرائيل. هذا الاستخدام المنهجي للفيتو يعكس ازدواجية المعايير حيث تطبق قواعد القانون الدولي بشكل انتقائي، وتحمى دولة الاحتلال من أي إدانة دولية حقيقية، بينما تُستخدم نفس القوانين لقمع الدول الأخرى وفرض العقوبات عليها.
المجتمع الدولي المتواطئ
الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تشارك في هذا التواطؤ عبر دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، وصمتها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين والشعوب الأخرى. هذه الدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان تتخلى عن مبادئها عندما يتعلق الأمر بحليفتها إسرائيل، مما يكشف زيف الخطاب الغربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المحور الثاني: منظمة الصحة العالمية – تقارير بلا أفعال
تحذيرات بلا حماية
خلال عام من الحرب على غزة، أصدرت منظمة الصحة العالمية العشرات من البيانات والتحذيرات حول انهيار النظام الصحي، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وانتشار المجاعة والأمراض المعدية، وعجز مرضى السرطان والكلى عن تلقي العلاج. المنظمة وثقت استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، وحذرت من أن آلاف المرضى يموتون يومياً بسبب نقص الدواء والمعدات الطبية.
لكن المنظمة عاجزة عن إدخال المساعدات بشكل كافٍ بسبب الحصار والعراقيل الإسرائيلية. التقارير وحدها لا تنقذ الأرواح، والمنظمة تفتقر إلى آليات الضغط الفعالة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، لأنها تخضع لإرادة الدول الكبرى الممولة.
المجاعة المعلنة
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكد انتشار المجاعة في محافظة غزة، مع حصار ملايين السكان وتدمير سبل وصولهم للغذاء. الأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم ومستقبلهم. برنامج الأغذية العالمي حذر من مجاعة وشيكة في غزة واليمن والسودان، ووثق ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، لكنه لم يتمكن من إدخال سوى جزء بسيط من المساعدات المطلوبة بسبب نقص التمويل والعراقيل السياسية والحصار المفروض على مناطق النزاع.
أطفال بلا مستقبل
منظمة اليونيسف حذرت من أن عشرات الآلاف من الأطفال قتلوا في غزة وحدها، وآلاف آخرين في اليمن والسودان. وثقت المنظمة ارتفاع معدلات وفيات الأطفال بسبب المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، ونبهت إلى أن جيلاً كاملاً من الأطفال في مناطق النزاع يعاني من صدمات نفسية عميقة سترافقه مدى الحياة. لكن التقارير لم توقف الحرب، ولم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء الأطفال
المحور الثالث: عصابات الحروب وخطف الأطفال
جرائم موثقة
التعذيب المنهجي للفلسطينيين هو سياسة دولة إسرائيلية موثقة في تقارير أممية. وجدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن إسرائيل تمارس سياسة دولة بحكم الأمر الواقع تتمثل في التعذيب المنظم والواسع النطاق. اللجنة استمعت إلى شهادات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حول ظروف الاعتقال المروعة.
آلاف الفلسطينيين اعتقلوا منذ بداية العدوان على غزة. نظام الاعتقال الإداري يسمح باحتجاز أشخاص لفترات طويلة دون محاكمة أو وصول للمحامي. عائلات فلسطينية تنتظر شهوراً لمعرفة مصير أبنائها في اختفاء قسري ممنهج. فئات كاملة من الفلسطينيين يتم احتجازهم، بمن فيهم أطفال ونساء حوامل ومسنون.
المعتقلون يتعرضون لحرمان من الطعام والماء، وتعذيب مبرح، هجمات بالكلاب، صعق كهربائي، إغراق، وعنف جنسي. تقييد دائم بالسلاسل، منع من استخدام المرحاض، وإجبار على ارتداء حفاضات، كلها ممارسات موثقة في تقارير أممية رسمية.
أطفال غزة بين القصف والاعتقال
الأطفال في غزة يتعرضون لأبشع أنواع العنف. آلاف الأطفال قتلوا تحت الأنقاض، وآلاف آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة بسبب القصف الإسرائيلي. أطفال يقضون نحبهم جوعاً بسبب الحصار، وأطفال يموتون بسبب نقص الدواء والرعاية الصحية. أطفال يعتقلون ويوضعون في سجون الاحتلال حيث يتعرضون للتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
منظمة اليونيسف وثقت أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا العدوان على غزة، وحذرت من أن الآلاف منهم يعانون من سوء تغذية حاد، وآلاف آخرين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأصبحوا يتامى بلا معيل. التقارير الأممية وثقت أسماء وصور هؤلاء الأطفال، لكن المجتمع الدولي يواصل صمته.
اليمن وسودان الأطفال الضائعين
في اليمن، قتل وجرح عشرات الآلاف من الأطفال منذ بداية الحرب. منظمة اليونيسف قدرت أن أكثر من عشرة آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا، وآلاف آخرين يعانون من سوء تغذية حاد بسبب المجاعة التي يتعمد التحالف استمرارها عبر الحصار.
في السودان، الأطفال هم الضحية الأكبر للحرب الدائرة. الآلاف قتلوا، وآلاف آخرين شردوا وفقدوا آباءهم، ومئات الآلاف يعانون من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بسبب انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية.
---
المحور الرابع: الفيروسات المصنعة والحروب البيولوجية – خطر محدق
شبكات تبادل الفيروسات بين العلم والاستغلال
توجد شبكة عالمية لتبادل الفيروسات بين المعامل البحثية ومنظمة الصحة العالمية بهدف تطوير اللقاحات ومواجهة الأوبئة. هذه الشبكة تضم معاهد مرموقة في أمريكا وأوروبا، وتعمل تحت إشراف المنظمة لضمان أعلى معايير السلامة الحيوية. مراكز بحثية عالمية توفر فيروسات اللقاحات للمصنعين حول العالم، وتتعاون مع منظمة الصحة العالمية في تطوير لقاحات للأمراض المستجدة.
لكن هذه الشبكة العلمية تحمل مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها. أي تقدم في علم الفيروسات يمكن استغلاله عسكرياً، وهذه حقيقة مثبتة تاريخياً. احتمالية تسرب فيروسات خطيرة من المعامل عالية التأمين قائمة، وإن كانت منخفضة الاحتمال. بعض الدول قد تجري أبحاثاً سرية في إطار برامج دفاعية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الدولية.
ازدواجية المعايير في مواجهة الأوبئة
الدول الغنية حصلت على لقاحات كوفيد أولاً وبكميات أكبر، بينما تأخرت الدول الفقيرة في الحصول على اللقاحات المنقذة للأرواح. إسرائيل حصلت على كميات كبيرة من اللقاحات قبل فلسطين، واستخدمت التطعيم كأداة ضغط سياسي.
النظام الصحي في غزة دُمّر بالكامل، مما يهدد بعودة أمراض كانت تحت السيطرة مثل شلل الأطفال والحصبة. انخفاض معدلات التطعيم الروتيني في مناطق النزاع يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مما يهدد حياة ملايين الأطفال. هذا ليس مؤامرة، بل نتيجة مباشرة للحروب والحصار وتدمير البنية التحتية الصحية.
المخاطر الحقيقية
نقص التمويل المخصص لسلامة المعامل الحيوية في الدول النامية يزيد من مخاطر الحوادث. غياب آليات رقابة دولية فعالة على جميع المعامل حول العالم يترك ثغرات يمكن استغلالها. تحويل الأبحاث العلمية إلى أغراض عسكرية هو خطر حقيقي وموثق تاريخياً، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة.
لكن اتهام أطراف محددة دون أدلة يخدم أجندات سياسية، ويصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية المتمثلة في ضعف الرقابة الدولية، وتسييس الصحة العالمية، واستخدام الدواء والغذاء كأسلحة حرب في مناطق النزاع.
المحور الخامس: إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها
العدوان على السيادة الإيرانية
شنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران استهدف منشآت عسكرية في عدة محافظات، وأسفر عن استشهاد ضباط من الدفاع الجوي الإيراني. هذا العدوان يأتي في سياق تصعيد مستهدف للدولة الإيرانية التي تمثل ركيزة أساسية في محور المقاومة.
إلى جانب العدوان العسكري، تواجه إيران حرباً اقتصادية شاملة عبر عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات النفط والبنوك والتجارة، مما ينعكس سلباً على حياة المدنيين العاديين ويتسبب في حرمانهم من الدواء والغذاء والخدمات الأساسية.
إيران تحترم القانون الدولي
وفقاً للقانون الدولي، يحق لكل دولة الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها. دعم إيران للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن يأتي في إطار دعم القضايا العادلة في المنطقة، وموقفها الدفاعي مشروع قانونياً.
إيران لم تعتد على أي دولة، بل ترد على العدوان. لم تحتل أرضاً، بل تدافع عن أرضها. لم تقصف مدنيين، بل تستهدف مواقع عسكرية معادية. لم تفرض حصاراً على شعب، بل تعاني من حصار مفروض عليها. كل هذه حقائق موثقة يمكن لأي باحث محايد التحقق منها.
لماذا تُرمى إيران بالتهم؟
السؤال المحوري الذي يجب طرحه: لماذا تختزل أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما جرائمهم ويدعون أن الخطر يأتي من إيران؟ لماذا تُرمى الدولة المدافعة عن سيادتها بتهم زائفة بينما يفلت المعتدون الحقيقيون من العقاب؟
الإجابة واضحة: إيران تمثل نموذجاً للدولة المستقلة التي ترفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة. دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية يعيق المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة. موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية يجعلانها هدفاً للهيمنة الغربية. لذلك، تُصنع الروايات الكاذبة لتبرير العدوان عليها، وتُطلق الاتهامات الباطلة لتشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة
أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما يمارسون سياسة تلفيق الاتهامات لتبرير حروبهم. كما اختلقت أمريكا أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير غزوها، تختلق اليوم تهمًا ضد إيران لتبرير عدوانها. كما زورت إسرائيل روايات لتبرير جرائمها في غزة، تزور اليوم روايات لتبرير هجماتها على إيران.
الحروب الملفقة هي أداة معروفة في السياسة الدولية. تُخلق الأزمات، وتُختلق الأعداء، وتُصنع الذرائع، ثم تُشن الحروب. والشعوب هي التي تدفع الثمن: قتلى، جرحى، نازحون، جوعى، مرضى.
المحور السادس: ازدواجية المعايير في تغطية الجرائم
إعلام يغطي جرائم الاحتلال
وسائل الإعلام الغربية والعربية المطبعة تمارس دوراً خطيراً في تغطية جرائم الاحتلال. بينما تغطي تفاصيل أي حدث صغير في إسرائيل، تتجاهل مجازر غزة واليمن. بينما تبرر قتل الأطفال في فلسطين بأنه "أضرار جانبية"، تصف أي عملية مقاومة بأنها "إرهاب".
هذه الإعلام المنحاز يساهم في تضليل الرأي العام العالمي، وتبرير جرائم الحرب، وإفلات المجرمين من العقاب. يقدم صورة مشوهة للصراع، ويخفي حقائق الإبادة والتهجير والتجويع.
ازدواجية المعايير الدولية
ما يحدث في اليمن هو إبادة وتجويع، لكن المجتمع الدولي بقيادة أمريكا والغرب لم يتخذ إجراءات حقيقية لوقفه، في تناقض صارخ مع موقفه من حروب أخرى. هذه الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تكشف حقيقة النظام العالمي القائم على المصالح وليس على المبادئ.
الدول العربية المطبعة مع إسرائيل تشارك في هذه الازدواجية. بعضها يشارك في العدوان على اليمن، وبعضها يطبّع مع دولة الاحتلال، وبعضها يصمت عن جرائم الإبادة في غزة. هذه الدول التي ترفع شعارات القومية العربية والإسلامية تتخلى عن مبادئها عندما تتعارض مع مصالحها مع أمريكا وإسرائيل.
المحور السابع: جرائم إبادة موثقة في غزة واليمن ولبنان
الإبادة في غزة
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. رئيسة اللجنة أكدت أن هناك نية واضحة لتدمير سكان غزة، تتوافق مع معايير اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ارتكبت إسرائيل أربعة من أصل خمسة أفعال تُعرّف بها جريمة الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية الدولية. القتل المباشر استهدف عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. إلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير طال عشرات الآلاف من المصابين الذين يعانون إصابات تغير حياتهم إلى الأبد.
إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها إهلاكهم جسدياً تم عبر فرض حصار شامل على المساعدات، وقطع الغذاء والماء والدواء والوقود، وتدمير النظام الصحي، والتسبب في مجاعة أودت بحياة أطفال ومرضى. فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب تم عبر استهداف النساء الحوامل وتدمير النظام الصحي النسائي بشكل ممنهج.
الإبادة في اليمن
في اليمن، تُرتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب اليمني. التحالف بقيادة السعودية والإمارات وبمساندة أمريكية، يشن حرباً همجية تستهدف المدنيين والبنية التحتية. قصف المستشفيات والمدارس والأسواق، وتدمير الموانئ والمطارات، وفرض الحصار والتجويع، كلها جرائم حرب موثقة.
مئات الآلاف قتلوا وجرحوا، وملايين شردوا وجوعوا، وبلد بأكمله دُمّر تحت أنظار العالم المتواطئ الصامت.
العدوان على لبنان
لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر منذ عقود. من حرب عام ٢٠٠٦ التي دمرت البنية التحتية اللبنانية، إلى التصعيد المستمر بغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تستمر إسرائيل في اعتداءاتها التي تسقط ضحايا مدنيين وتدمر منازل وبنية تحتية.
المدنيون اللبنانيون يدفعون الثمن الأكبر في صراع ليسوا طرفاً فيه. آلاف الشهداء والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين، وبنية تحتية مدمرة، كلها نتائج لعدوان مستمر دون رادع دولي حقيقي.
المحور الثامن: العالم المطبّع شريك في الجريمة
التطبيع كغطاء سياسي
اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول الخليجية والعربية مع إسرائيل قدمت غطاءً سياسياً لتوسيع العلاقات مع الاحتلال، مقابل مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. هذه الاتفاقيات تجاهلت الحقوق الفلسطينية وقدمت شرعية دولية لدولة ترتكب إبادة جماعية.
الدول المطبعة تشارك في المؤتمرات الدولية مع قادة الاحتلال، وتوقع اتفاقيات اقتصادية وأمنية، وتتبادل الزيارات الرسمية، وكأنه لا توجد إبادة جماعية تحدث في غزة. هذا التواطؤ هو مشاركة فعلية في الجريمة.
الدعم الاقتصادي والعسكري
بعض الدول الخليجية تقدم استثمارات بمليارات الدولارات تدعم الاقتصاد الإسرائيلي وتعزز قدرته العسكرية، وتدعم سياسياً أجندات أمريكية إسرائيلية في المنطقة. هذا الدعم يساهم في استمرار العدوان ويمنح الاحتلال موارد إضافية لمواصلة جرائمه.
السلاح الأمريكي الذي تقصف به غزة تموّله جزئياً أموال خليجية. الدعم السياسي الذي تحظى به إسرائيل في المحافل الدولية تدعمه أصوات عربية. الصمت عن جرائم الاحتلال في غزة يتواطأ معه إعلام عربي مطبّع.
الهجوم على قطر نموذجاً
في خرق صارخ للسيادة، نفذت إسرائيل غارة جوية على العاصمة القطرية، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها انتهاك صارخ لسيادة قطر ووحدة أراضيها. هذا الهجوم كشف هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية وأظهر أن دول الخليج باتت مهددة من إسرائيل نفسها، وليس فقط من أعدائها التقليديين.
لكن الدول المطبعة لم تتعظ، ولم تراجع حساباتها. استمرت في علاقاتها مع إسرائيل، وكأن شيئاً لم يحدث. هذا العمى السياسي هو جزء من الجريمة.
خاتمة المقالة: الحقيقة الكاملة
الوقائع الموثقة
الأمم المتحدة تعاني عجزاً مزمناً عن وقف الجرائم بسبب الفيتو الأمريكي وهيمنة الدول الكبرى. منظمة الصحة العالمية تصدر تقارير وتحذيرات لكنها عاجزة عن حماية المدنيين بسبب التبعية للدول الممولة.
جرائم الحرب والإبادة الجماعية ترتكب في غزة واليمن ولبنان بحق المدنيين، وخاصة الأطفال. آلاف الأطفال قتلوا، وآلاف اعتقلوا وعذبوا، وآلاف جوعوا وماتوا بسبب الحصار.
الفيروسات المصنعة والأبحاث البيولوجية تحمل مخاطر حقيقية تتطلب رقابة دولية فعالة، لكن الاتهامات دون أدلة تصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية.
إيران تتعرض لعدوان عسكري واقتصادي رغم احترامها للقانون الدولي ودفاعها المشروع عن سيادتها، وتُرمى باتهامات كاذبة لتبرير العدوان عليها.
الدول المطبعة مع إسرائيل تشارك في الجريمة عبر الدعم السياسي والاقتصادي، والصمت عن جرائم الاحتلال.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة هي أداة أمريكية إسرائيلية لتبرير العدوان على إيران والدول المستقلة.
ما يجب أن يعرفه العالم
على العالم أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما هم المسؤولون عن جرائم الإبادة والحروب المدمرة في المنطقة. على العالم أن يعرف أن إيران تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي، بينما المعتدون الحقيقيون يفلتون من العقاب. على العالم أن يعرف أن آلاف الأطفال يموتون يومياً بسبب الجوع والمرض والقصف، بينما المجتمع الدولي يتفرج.
على العالم أن يعرف أن المنظمات الدولية عاجزة عن حماية المدنيين لأنها خاضعة لإرادة الدول الكبرى. على العالم أن يعرف أن الإعلام المنحاز يخفي الحقيقة ويشوه صورة الضحايا.
على العالم أن يعرف أن الصراع ليس بين دول، بل بين نظام عالمي جائر يقوده تحالف أمريكي إسرائيلي غربي، وبين شعوب تريد الحرية والكرامة والسيادة.
مسؤوليتنا جميعاً
مواجهة هذا النظام الجائر تتطلب وعياً دقيقاً يميز بين الأطراف الحقيقية الفاعلة، وتحالفاً عادلاً يقوم على الحقوق وليس على الكراهية، وضغطاً شعبياً وقانونياً حقيقياً يجبر المؤسسات الدولية على لعب دورها الإنساني المنشود.
نحن مع توثيق الجرائم ومحاسبة المجرمين، وضد كل خطاب كراهية يختزل العالم في مؤامرة ويصرف الانتباه عن تعقيدات الصراع الحقيقية. العدالة تتطلب رؤية واضحة لا تشوشها الأيديولوجيا، وإرادة صلبة لا تثنيها المصالح، وإنسانية حقيقية لا تميز بين ضحية وأخرى.
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها، بينما يفلت المجرمون الحقيقيون من العقاب بإدعاءات كاذبة. هذا هو وجه الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم.
توقيع القسم الأكاديمي
حيدر الشبلاوي..
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والاعلام
مدير قسم الدراسات الأكاديمية
١٥ شباط/فبراير ٢٠٢٦-
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها بينما يفلت المجرمون من العقاب بإدعاءات كاذبةرقم الوثيقة: أ.خ/2026/استراتيجي-014/مقالة-نهائية-محدثةتاريخ الإصدار: 15 شباط/فبراير 2026إعداد: قسم الدراسات الأكاديمية – وحدة تحليل الخطاب والمعلومات
مقدمة المقالة
في زمن يموج بالصراعات والحروب، تتزايد التساؤلات حول مصداقية العدالة الدولية وحقوق الإنسان. بينما تصرخ الشعوب من غزة إلى اليمن، ومن إيران إلى لبنان، يبقى المجتمع الدولي عاجزاً أو متواطئاً. هذه المقالة تقدم تحليلاً موضوعياً شاملاً لأبرز القضايا الساخنة في المنطقة، معتمدين على مصادر موثقة، وكاشفين النقاب عن ازدواجية المعايير الصارخة في تطبيق القانون الدولي، والدور الحقيقي للمنظمات الإنسانية التي تعجز عن حماية المدنيين، بينما تُرمى إيران بتهم كاذبة بينما هي تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي.
المحور الأول: الأمم المتحدة بين عجز الهيئة وتواطؤ الأعضاء
أزمة المصداقية الدولية
تعاني منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أزمة مصداقية حادة بسبب غياب المساءلة عن جرائم الفظائع، وازدواجية المعايير والانتقائية، وتسييس مساهمات الدول التي تجعل المنظمات الدولية خاضعة لإرادة الممولين الكبار. المتأخرات المستحقة على الدول الكبرى وحدها تصل إلى مليارات الدولارات، مما يعكس حجم الضغوط التي تمارس على المنظمة لخدمة أجندات سياسية محددة.
الفيتو الأمريكي كأداة حماية للإبادة
منذ بداية العدوان على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض مرات عديدة ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن تطالب بوقف إطلاق النار، رغم دعم الغالبية العظمى من الدول لهذه القرارات. هذا الاستخدام المتكرر للفيتو يشل قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الإبادة الجماعية.
على مدى عقود، استخدمت أمريكا حق النقض عشرات المرات لعرقلة قرارات تدين إسرائيل. هذا الاستخدام المنهجي للفيتو يعكس ازدواجية المعايير حيث تطبق قواعد القانون الدولي بشكل انتقائي، وتحمى دولة الاحتلال من أي إدانة دولية حقيقية، بينما تُستخدم نفس القوانين لقمع الدول الأخرى وفرض العقوبات عليها.
المجتمع الدولي المتواطئ
الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تشارك في هذا التواطؤ عبر دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، وصمتها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين والشعوب الأخرى. هذه الدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان تتخلى عن مبادئها عندما يتعلق الأمر بحليفتها إسرائيل، مما يكشف زيف الخطاب الغربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المحور الثاني: منظمة الصحة العالمية – تقارير بلا أفعال
تحذيرات بلا حماية
خلال عام من الحرب على غزة، أصدرت منظمة الصحة العالمية العشرات من البيانات والتحذيرات حول انهيار النظام الصحي، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وانتشار المجاعة والأمراض المعدية، وعجز مرضى السرطان والكلى عن تلقي العلاج. المنظمة وثقت استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، وحذرت من أن آلاف المرضى يموتون يومياً بسبب نقص الدواء والمعدات الطبية.
لكن المنظمة عاجزة عن إدخال المساعدات بشكل كافٍ بسبب الحصار والعراقيل الإسرائيلية. التقارير وحدها لا تنقذ الأرواح، والمنظمة تفتقر إلى آليات الضغط الفعالة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، لأنها تخضع لإرادة الدول الكبرى الممولة.
المجاعة المعلنة
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكد انتشار المجاعة في محافظة غزة، مع حصار ملايين السكان وتدمير سبل وصولهم للغذاء. الأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم ومستقبلهم. برنامج الأغذية العالمي حذر من مجاعة وشيكة في غزة واليمن والسودان، ووثق ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، لكنه لم يتمكن من إدخال سوى جزء بسيط من المساعدات المطلوبة بسبب نقص التمويل والعراقيل السياسية والحصار المفروض على مناطق النزاع.
أطفال بلا مستقبل
منظمة اليونيسف حذرت من أن عشرات الآلاف من الأطفال قتلوا في غزة وحدها، وآلاف آخرين في اليمن والسودان. وثقت المنظمة ارتفاع معدلات وفيات الأطفال بسبب المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، ونبهت إلى أن جيلاً كاملاً من الأطفال في مناطق النزاع يعاني من صدمات نفسية عميقة سترافقه مدى الحياة. لكن التقارير لم توقف الحرب، ولم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء الأطفال
المحور الثالث: عصابات الحروب وخطف الأطفال
جرائم موثقة
التعذيب المنهجي للفلسطينيين هو سياسة دولة إسرائيلية موثقة في تقارير أممية. وجدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن إسرائيل تمارس سياسة دولة بحكم الأمر الواقع تتمثل في التعذيب المنظم والواسع النطاق. اللجنة استمعت إلى شهادات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حول ظروف الاعتقال المروعة.
آلاف الفلسطينيين اعتقلوا منذ بداية العدوان على غزة. نظام الاعتقال الإداري يسمح باحتجاز أشخاص لفترات طويلة دون محاكمة أو وصول للمحامي. عائلات فلسطينية تنتظر شهوراً لمعرفة مصير أبنائها في اختفاء قسري ممنهج. فئات كاملة من الفلسطينيين يتم احتجازهم، بمن فيهم أطفال ونساء حوامل ومسنون.
المعتقلون يتعرضون لحرمان من الطعام والماء، وتعذيب مبرح، هجمات بالكلاب، صعق كهربائي، إغراق، وعنف جنسي. تقييد دائم بالسلاسل، منع من استخدام المرحاض، وإجبار على ارتداء حفاضات، كلها ممارسات موثقة في تقارير أممية رسمية.
أطفال غزة بين القصف والاعتقال
الأطفال في غزة يتعرضون لأبشع أنواع العنف. آلاف الأطفال قتلوا تحت الأنقاض، وآلاف آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة بسبب القصف الإسرائيلي. أطفال يقضون نحبهم جوعاً بسبب الحصار، وأطفال يموتون بسبب نقص الدواء والرعاية الصحية. أطفال يعتقلون ويوضعون في سجون الاحتلال حيث يتعرضون للتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
منظمة اليونيسف وثقت أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا العدوان على غزة، وحذرت من أن الآلاف منهم يعانون من سوء تغذية حاد، وآلاف آخرين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأصبحوا يتامى بلا معيل. التقارير الأممية وثقت أسماء وصور هؤلاء الأطفال، لكن المجتمع الدولي يواصل صمته.
اليمن وسودان الأطفال الضائعين
في اليمن، قتل وجرح عشرات الآلاف من الأطفال منذ بداية الحرب. منظمة اليونيسف قدرت أن أكثر من عشرة آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا، وآلاف آخرين يعانون من سوء تغذية حاد بسبب المجاعة التي يتعمد التحالف استمرارها عبر الحصار.
في السودان، الأطفال هم الضحية الأكبر للحرب الدائرة. الآلاف قتلوا، وآلاف آخرين شردوا وفقدوا آباءهم، ومئات الآلاف يعانون من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بسبب انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية.
---
المحور الرابع: الفيروسات المصنعة والحروب البيولوجية – خطر محدق
شبكات تبادل الفيروسات بين العلم والاستغلال
توجد شبكة عالمية لتبادل الفيروسات بين المعامل البحثية ومنظمة الصحة العالمية بهدف تطوير اللقاحات ومواجهة الأوبئة. هذه الشبكة تضم معاهد مرموقة في أمريكا وأوروبا، وتعمل تحت إشراف المنظمة لضمان أعلى معايير السلامة الحيوية. مراكز بحثية عالمية توفر فيروسات اللقاحات للمصنعين حول العالم، وتتعاون مع منظمة الصحة العالمية في تطوير لقاحات للأمراض المستجدة.
لكن هذه الشبكة العلمية تحمل مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها. أي تقدم في علم الفيروسات يمكن استغلاله عسكرياً، وهذه حقيقة مثبتة تاريخياً. احتمالية تسرب فيروسات خطيرة من المعامل عالية التأمين قائمة، وإن كانت منخفضة الاحتمال. بعض الدول قد تجري أبحاثاً سرية في إطار برامج دفاعية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الدولية.
ازدواجية المعايير في مواجهة الأوبئة
الدول الغنية حصلت على لقاحات كوفيد أولاً وبكميات أكبر، بينما تأخرت الدول الفقيرة في الحصول على اللقاحات المنقذة للأرواح. إسرائيل حصلت على كميات كبيرة من اللقاحات قبل فلسطين، واستخدمت التطعيم كأداة ضغط سياسي.
النظام الصحي في غزة دُمّر بالكامل، مما يهدد بعودة أمراض كانت تحت السيطرة مثل شلل الأطفال والحصبة. انخفاض معدلات التطعيم الروتيني في مناطق النزاع يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مما يهدد حياة ملايين الأطفال. هذا ليس مؤامرة، بل نتيجة مباشرة للحروب والحصار وتدمير البنية التحتية الصحية.
المخاطر الحقيقية
نقص التمويل المخصص لسلامة المعامل الحيوية في الدول النامية يزيد من مخاطر الحوادث. غياب آليات رقابة دولية فعالة على جميع المعامل حول العالم يترك ثغرات يمكن استغلالها. تحويل الأبحاث العلمية إلى أغراض عسكرية هو خطر حقيقي وموثق تاريخياً، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة.
لكن اتهام أطراف محددة دون أدلة يخدم أجندات سياسية، ويصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية المتمثلة في ضعف الرقابة الدولية، وتسييس الصحة العالمية، واستخدام الدواء والغذاء كأسلحة حرب في مناطق النزاع.
المحور الخامس: إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها
العدوان على السيادة الإيرانية
شنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران استهدف منشآت عسكرية في عدة محافظات، وأسفر عن استشهاد ضباط من الدفاع الجوي الإيراني. هذا العدوان يأتي في سياق تصعيد مستهدف للدولة الإيرانية التي تمثل ركيزة أساسية في محور المقاومة.
إلى جانب العدوان العسكري، تواجه إيران حرباً اقتصادية شاملة عبر عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات النفط والبنوك والتجارة، مما ينعكس سلباً على حياة المدنيين العاديين ويتسبب في حرمانهم من الدواء والغذاء والخدمات الأساسية.
إيران تحترم القانون الدولي
وفقاً للقانون الدولي، يحق لكل دولة الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها. دعم إيران للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن يأتي في إطار دعم القضايا العادلة في المنطقة، وموقفها الدفاعي مشروع قانونياً.
إيران لم تعتد على أي دولة، بل ترد على العدوان. لم تحتل أرضاً، بل تدافع عن أرضها. لم تقصف مدنيين، بل تستهدف مواقع عسكرية معادية. لم تفرض حصاراً على شعب، بل تعاني من حصار مفروض عليها. كل هذه حقائق موثقة يمكن لأي باحث محايد التحقق منها.
لماذا تُرمى إيران بالتهم؟
السؤال المحوري الذي يجب طرحه: لماذا تختزل أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما جرائمهم ويدعون أن الخطر يأتي من إيران؟ لماذا تُرمى الدولة المدافعة عن سيادتها بتهم زائفة بينما يفلت المعتدون الحقيقيون من العقاب؟
الإجابة واضحة: إيران تمثل نموذجاً للدولة المستقلة التي ترفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة. دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية يعيق المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة. موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية يجعلانها هدفاً للهيمنة الغربية. لذلك، تُصنع الروايات الكاذبة لتبرير العدوان عليها، وتُطلق الاتهامات الباطلة لتشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة
أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما يمارسون سياسة تلفيق الاتهامات لتبرير حروبهم. كما اختلقت أمريكا أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير غزوها، تختلق اليوم تهمًا ضد إيران لتبرير عدوانها. كما زورت إسرائيل روايات لتبرير جرائمها في غزة، تزور اليوم روايات لتبرير هجماتها على إيران.
الحروب الملفقة هي أداة معروفة في السياسة الدولية. تُخلق الأزمات، وتُختلق الأعداء، وتُصنع الذرائع، ثم تُشن الحروب. والشعوب هي التي تدفع الثمن: قتلى، جرحى، نازحون، جوعى، مرضى.
المحور السادس: ازدواجية المعايير في تغطية الجرائم
إعلام يغطي جرائم الاحتلال
وسائل الإعلام الغربية والعربية المطبعة تمارس دوراً خطيراً في تغطية جرائم الاحتلال. بينما تغطي تفاصيل أي حدث صغير في إسرائيل، تتجاهل مجازر غزة واليمن. بينما تبرر قتل الأطفال في فلسطين بأنه "أضرار جانبية"، تصف أي عملية مقاومة بأنها "إرهاب".
هذه الإعلام المنحاز يساهم في تضليل الرأي العام العالمي، وتبرير جرائم الحرب، وإفلات المجرمين من العقاب. يقدم صورة مشوهة للصراع، ويخفي حقائق الإبادة والتهجير والتجويع.
ازدواجية المعايير الدولية
ما يحدث في اليمن هو إبادة وتجويع، لكن المجتمع الدولي بقيادة أمريكا والغرب لم يتخذ إجراءات حقيقية لوقفه، في تناقض صارخ مع موقفه من حروب أخرى. هذه الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تكشف حقيقة النظام العالمي القائم على المصالح وليس على المبادئ.
الدول العربية المطبعة مع إسرائيل تشارك في هذه الازدواجية. بعضها يشارك في العدوان على اليمن، وبعضها يطبّع مع دولة الاحتلال، وبعضها يصمت عن جرائم الإبادة في غزة. هذه الدول التي ترفع شعارات القومية العربية والإسلامية تتخلى عن مبادئها عندما تتعارض مع مصالحها مع أمريكا وإسرائيل.
المحور السابع: جرائم إبادة موثقة في غزة واليمن ولبنان
الإبادة في غزة
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. رئيسة اللجنة أكدت أن هناك نية واضحة لتدمير سكان غزة، تتوافق مع معايير اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ارتكبت إسرائيل أربعة من أصل خمسة أفعال تُعرّف بها جريمة الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية الدولية. القتل المباشر استهدف عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. إلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير طال عشرات الآلاف من المصابين الذين يعانون إصابات تغير حياتهم إلى الأبد.
إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها إهلاكهم جسدياً تم عبر فرض حصار شامل على المساعدات، وقطع الغذاء والماء والدواء والوقود، وتدمير النظام الصحي، والتسبب في مجاعة أودت بحياة أطفال ومرضى. فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب تم عبر استهداف النساء الحوامل وتدمير النظام الصحي النسائي بشكل ممنهج.
الإبادة في اليمن
في اليمن، تُرتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب اليمني. التحالف بقيادة السعودية والإمارات وبمساندة أمريكية، يشن حرباً همجية تستهدف المدنيين والبنية التحتية. قصف المستشفيات والمدارس والأسواق، وتدمير الموانئ والمطارات، وفرض الحصار والتجويع، كلها جرائم حرب موثقة.
مئات الآلاف قتلوا وجرحوا، وملايين شردوا وجوعوا، وبلد بأكمله دُمّر تحت أنظار العالم المتواطئ الصامت.
العدوان على لبنان
لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر منذ عقود. من حرب عام ٢٠٠٦ التي دمرت البنية التحتية اللبنانية، إلى التصعيد المستمر بغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تستمر إسرائيل في اعتداءاتها التي تسقط ضحايا مدنيين وتدمر منازل وبنية تحتية.
المدنيون اللبنانيون يدفعون الثمن الأكبر في صراع ليسوا طرفاً فيه. آلاف الشهداء والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين، وبنية تحتية مدمرة، كلها نتائج لعدوان مستمر دون رادع دولي حقيقي.
المحور الثامن: العالم المطبّع شريك في الجريمة
التطبيع كغطاء سياسي
اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول الخليجية والعربية مع إسرائيل قدمت غطاءً سياسياً لتوسيع العلاقات مع الاحتلال، مقابل مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. هذه الاتفاقيات تجاهلت الحقوق الفلسطينية وقدمت شرعية دولية لدولة ترتكب إبادة جماعية.
الدول المطبعة تشارك في المؤتمرات الدولية مع قادة الاحتلال، وتوقع اتفاقيات اقتصادية وأمنية، وتتبادل الزيارات الرسمية، وكأنه لا توجد إبادة جماعية تحدث في غزة. هذا التواطؤ هو مشاركة فعلية في الجريمة.
الدعم الاقتصادي والعسكري
بعض الدول الخليجية تقدم استثمارات بمليارات الدولارات تدعم الاقتصاد الإسرائيلي وتعزز قدرته العسكرية، وتدعم سياسياً أجندات أمريكية إسرائيلية في المنطقة. هذا الدعم يساهم في استمرار العدوان ويمنح الاحتلال موارد إضافية لمواصلة جرائمه.
السلاح الأمريكي الذي تقصف به غزة تموّله جزئياً أموال خليجية. الدعم السياسي الذي تحظى به إسرائيل في المحافل الدولية تدعمه أصوات عربية. الصمت عن جرائم الاحتلال في غزة يتواطأ معه إعلام عربي مطبّع.
الهجوم على قطر نموذجاً
في خرق صارخ للسيادة، نفذت إسرائيل غارة جوية على العاصمة القطرية، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها انتهاك صارخ لسيادة قطر ووحدة أراضيها. هذا الهجوم كشف هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية وأظهر أن دول الخليج باتت مهددة من إسرائيل نفسها، وليس فقط من أعدائها التقليديين.
لكن الدول المطبعة لم تتعظ، ولم تراجع حساباتها. استمرت في علاقاتها مع إسرائيل، وكأن شيئاً لم يحدث. هذا العمى السياسي هو جزء من الجريمة.
خاتمة المقالة: الحقيقة الكاملة
الوقائع الموثقة
الأمم المتحدة تعاني عجزاً مزمناً عن وقف الجرائم بسبب الفيتو الأمريكي وهيمنة الدول الكبرى. منظمة الصحة العالمية تصدر تقارير وتحذيرات لكنها عاجزة عن حماية المدنيين بسبب التبعية للدول الممولة.
جرائم الحرب والإبادة الجماعية ترتكب في غزة واليمن ولبنان بحق المدنيين، وخاصة الأطفال. آلاف الأطفال قتلوا، وآلاف اعتقلوا وعذبوا، وآلاف جوعوا وماتوا بسبب الحصار.
الفيروسات المصنعة والأبحاث البيولوجية تحمل مخاطر حقيقية تتطلب رقابة دولية فعالة، لكن الاتهامات دون أدلة تصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية.
إيران تتعرض لعدوان عسكري واقتصادي رغم احترامها للقانون الدولي ودفاعها المشروع عن سيادتها، وتُرمى باتهامات كاذبة لتبرير العدوان عليها.
الدول المطبعة مع إسرائيل تشارك في الجريمة عبر الدعم السياسي والاقتصادي، والصمت عن جرائم الاحتلال.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة هي أداة أمريكية إسرائيلية لتبرير العدوان على إيران والدول المستقلة.
ما يجب أن يعرفه العالم
على العالم أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما هم المسؤولون عن جرائم الإبادة والحروب المدمرة في المنطقة. على العالم أن يعرف أن إيران تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي، بينما المعتدون الحقيقيون يفلتون من العقاب. على العالم أن يعرف أن آلاف الأطفال يموتون يومياً بسبب الجوع والمرض والقصف، بينما المجتمع الدولي يتفرج.
على العالم أن يعرف أن المنظمات الدولية عاجزة عن حماية المدنيين لأنها خاضعة لإرادة الدول الكبرى. على العالم أن يعرف أن الإعلام المنحاز يخفي الحقيقة ويشوه صورة الضحايا.
على العالم أن يعرف أن الصراع ليس بين دول، بل بين نظام عالمي جائر يقوده تحالف أمريكي إسرائيلي غربي، وبين شعوب تريد الحرية والكرامة والسيادة.
مسؤوليتنا جميعاً
مواجهة هذا النظام الجائر تتطلب وعياً دقيقاً يميز بين الأطراف الحقيقية الفاعلة، وتحالفاً عادلاً يقوم على الحقوق وليس على الكراهية، وضغطاً شعبياً وقانونياً حقيقياً يجبر المؤسسات الدولية على لعب دورها الإنساني المنشود.
نحن مع توثيق الجرائم ومحاسبة المجرمين، وضد كل خطاب كراهية يختزل العالم في مؤامرة ويصرف الانتباه عن تعقيدات الصراع الحقيقية. العدالة تتطلب رؤية واضحة لا تشوشها الأيديولوجيا، وإرادة صلبة لا تثنيها المصالح، وإنسانية حقيقية لا تميز بين ضحية وأخرى.
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها، بينما يفلت المجرمون الحقيقيون من العقاب بإدعاءات كاذبة. هذا هو وجه الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم.
توقيع القسم الأكاديميحيدر الشبلاوي..أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والاعلام مدير قسم الدراسات الأكاديمية١٥ شباط/فبراير ٢٠٢٦-