
بقلم / علاء الدين محمد ابكر
1. مشهد يثير التساؤل
في ملاعب الكرة، وأثناء تشجيع المنتخب النرويجي، ظهرت لافتات وحركات جماهيرية غريبة.
جماهير تمسك بمجاديف وتقوم بحركة "تجديف" جماعية.
الهدف؟ الاحتفاء بتاريخ "الفايكنج".
لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
هل كل ما فعله الأجداد يستحق أن نحتفي به؟
2. من هم الفايكنج؟
للتاريخ وجهان، وللفايكنج وجه مظلم لا يمكن تجاهله.
الفايكنج هم عصابات قادمة من شمال أوروبا، عاشت بين القرن الثامن والحادي عشر الميلادي.
كانوا يبحرون بسفنهم الطويلة ويغيرون على مدن أوروبا الساحلية.
يسرقون، ينهبون، يحرقون الأديرة والكنائس، ويستعبدون الناس.
لم يكن "التجديف" الذي يحتفلون به اليوم سوى وسيلة للوصول إلى قرية آمنة لينهبوها.
كان شعارهم: الغارة، السلب، والدم.
نعم، كان عندهم حضارة وملاحة متقدمة. لكن أن نحتفي بالجانب الدموي فقط فهذه هي المشكلة.
3. لكل أمة تاريخان
كل الشعوب لها تاريخ مشرق وتاريخ مظلم.
الرومان بنوا حضارة وشيدوا طرقاً، ولكنهم أيضاً احتلوا واستعبدوا.
المغول أسسوا إمبراطورية، ولكنهم دمروا مدناً بأكملها.
الحكمة تقول: نأخذ من التاريخ ما يبني ولا نكرر ما يهدم.
4. قلة عقل أم فخر زائف؟
النرويج اليوم من أغنى دول العالم. دولة تقدم علمي واقتصادي وإنساني مبهر.
تصدرت مؤشرات السعادة، والشفافية، وحقوق الإنسان.
فلماذا تعود اليوم للاحتفاء بـ "أسلوب حياة الفايكنج الهمجي"؟
هل لأنها تفتقد الهوية فتبحث عنها في سوابق الدم؟
أم أنها تظن أن "الهمجية" جزء من الفخر القومي؟
هذا ليس فخراً. هذا قصر نظر.
لأن الاحتفاء بأدوات الإغارة هو احتفاء بالعدوان، ولو بشكل رمزي.
5. هل نحن ملزمون بتكرار الماضي؟
السؤال الأهم: هل كل ما فعله الأجداد سلباً أو إيجاباً يصبح إلزاماً على الأحفاد تكراره؟
بالطبع لا.
الألمان لا يحتفلون بالنازية.
الإيطاليون لا يمجدون غزوات الرومان الدموية.
ونحن لا نحتفي بقطاع الطرق في تاريخنا، بل نحتفي بالعلماء والشعراء والقادة العادلين.
الأمم العظيمة هي التي تنتقي من ماضيها ما يليق بمستقبلها.
الخاتمة
يا شعب النرويج.. أنتم اليوم في قمة التقدم.
فاحتفظوا بمجاديفكم للرياضة، واحتفلوا بعلمائكم وأدبائكم وأطبائكم.
اتركوا "تجديف الغارات" للتاريخ، واكتبوا تاريخاً جديداً يُحتفى به بعد 1000 عام.
لأن الفخر الحقي ليس في من كنا، بل في من صرنا.
علاء الدين محمد ابكر
بقلم / علاء الدين محمد ابكر
1. مشهد يثير التساؤلفي ملاعب الكرة، وأثناء تشجيع المنتخب النرويجي، ظهرت لافتات وحركات جماهيرية غريبة. جماهير تمسك بمجاديف وتقوم بحركة "تجديف" جماعية.
الهدف؟ الاحتفاء بتاريخ "الفايكنج".
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كل ما فعله الأجداد يستحق أن نحتفي به؟
2. من هم الفايكنج؟للتاريخ وجهان، وللفايكنج وجه مظلم لا يمكن تجاهله.
الفايكنج هم عصابات قادمة من شمال أوروبا، عاشت بين القرن الثامن والحادي عشر الميلادي. كانوا يبحرون بسفنهم الطويلة ويغيرون على مدن أوروبا الساحلية. يسرقون، ينهبون، يحرقون الأديرة والكنائس، ويستعبدون الناس.
لم يكن "التجديف" الذي يحتفلون به اليوم سوى وسيلة للوصول إلى قرية آمنة لينهبوها. كان شعارهم: الغارة، السلب، والدم.
نعم، كان عندهم حضارة وملاحة متقدمة. لكن أن نحتفي بالجانب الدموي فقط فهذه هي المشكلة.
3. لكل أمة تاريخانكل الشعوب لها تاريخ مشرق وتاريخ مظلم.
الرومان بنوا حضارة وشيدوا طرقاً، ولكنهم أيضاً احتلوا واستعبدوا. المغول أسسوا إمبراطورية، ولكنهم دمروا مدناً بأكملها.
الحكمة تقول: نأخذ من التاريخ ما يبني ولا نكرر ما يهدم.
4. قلة عقل أم فخر زائف؟النرويج اليوم من أغنى دول العالم. دولة تقدم علمي واقتصادي وإنساني مبهر. تصدرت مؤشرات السعادة، والشفافية، وحقوق الإنسان.
فلماذا تعود اليوم للاحتفاء بـ "أسلوب حياة الفايكنج الهمجي"؟
هل لأنها تفتقد الهوية فتبحث عنها في سوابق الدم؟ أم أنها تظن أن "الهمجية" جزء من الفخر القومي؟
هذا ليس فخراً. هذا قصر نظر. لأن الاحتفاء بأدوات الإغارة هو احتفاء بالعدوان، ولو بشكل رمزي.
5. هل نحن ملزمون بتكرار الماضي؟السؤال الأهم: هل كل ما فعله الأجداد سلباً أو إيجاباً يصبح إلزاماً على الأحفاد تكراره؟
بالطبع لا. الألمان لا يحتفلون بالنازية. الإيطاليون لا يمجدون غزوات الرومان الدموية. ونحن لا نحتفي بقطاع الطرق في تاريخنا، بل نحتفي بالعلماء والشعراء والقادة العادلين.
الأمم العظيمة هي التي تنتقي من ماضيها ما يليق بمستقبلها.
الخاتمةيا شعب النرويج.. أنتم اليوم في قمة التقدم. فاحتفظوا بمجاديفكم للرياضة، واحتفلوا بعلمائكم وأدبائكم وأطبائكم.
اتركوا "تجديف الغارات" للتاريخ، واكتبوا تاريخاً جديداً يُحتفى به بعد 1000 عام. لأن الفخر الحقي ليس في من كنا، بل في من صرنا.
علاء الدين محمد ابكر