
إعداد
الباحث حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
دراسات في تاريخ الأئمة المعصومين عليهم السلام
١٠ شوال ١٤٤٧ هـ
الموافق ٣٠ آذار (مارس) ٢٠٢٦ م
---
ملخص الدراسة
تتناول هذه الورقة التحليلية أبعاد التوتر المستمر بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقًا من فرضية أن هذا الصراع لا يمكن اختزاله في بُعد واحد، بل هو نتاج تداخل معقّد بين إرث تاريخي طويل، وثوابت دينية ومذهبية متباينة، ورؤى استراتيجية متضاربة حول مستقبل المنطقة، وتحالفات خارجية متشابكة. تسعى الدراسة إلى تقديم قراءة موضوعية تعرض الروايات المختلفة دون تحيز، معتمدة على منهج التحليل التاريخي والجيوسياسي، مستندة إلى تقارير دولية ووثائق رسمية وأرقام موثقة، بهدف فهم جذور الأزمة واستشراف مسارات التهدئة الممكنة في ضوء اتفاق بكين 2023 والتطورات اللاحقة.
---
أولاً: الجذور التاريخية للصراع بين الإرث السياسي والإرث المذهبي
يمتد الصراع بين القطبين الرئيسيين في المنطقة – السعودية وإيران – إلى عقود خلت، لكن جذوره التاريخية تمتد إلى قرون مضت، حيث تتقاطع فيها الذاكرة السياسية مع الذاكرة المذهبية. ففي الرواية التي تطرحها الأوساط الإيرانية وبعض التيارات الإسلامية، يُعاد فتح ملفات تاريخية تعود إلى صدر الإسلام، بدءًا من الصراع بين بني أمية وآل محمد عليهم السلام، مرورًا بمعركة صفين التي جسّدت المواجهة بين السلطة السياسية والعدالة الإلهية في نظرهم، وصولًا إلى واقعة كربلاء التي رسّخت في الضمير الشيعي معنى الثورة على الظلم واستشهاد الإمام الحسين بن علي. وفي المقابل، تستند الرؤية السعودية (بما تحمله من إرث الدعوة الإصلاحية التي أطلقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر) إلى مرجعية سنية ترى في الدولة السعودية حامية للتوحيد ونبذ ما تُعتبره بدعًا وخرافات، وتنظر إلى التاريخ السياسي للإسلام من زاوية الخلافة الراشدة والإجماع.
إن استدعاء هذه الأحداث التاريخية في الخطاب السياسي المعاصر يحوّلها – كما يشير الباحثون – إلى أدوات في الصراع الراهن، ما يزيد من حدة الاستقطاب ويجعل أي محاولة للتهدئة تواجه عقبة "تأريخ الخلاف" وتجذيره في الوجدان الجمعي. فبدل أن تظل هذه الأحداث دروسًا وعبرًا في التاريخ الإسلامي، تتحول إلى أساطير مؤسسة للهوية تُستخدم لتأطير الخصوم في قوالب جاهزة. وهذه الآلية ليست حكرًا على طرف دون آخر، بل هي سمة عامة في الخطاب الإعلامي والسياسي لكلا الجانبين، مما يخلق حلقة مفرغة من الاتهامات المتبادلة التي تعيق أي حوار موضوعي حول المصالح المشتركة.
---
ثانيًا: المرجعيات الدينية – المذهب الجعفري والدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية
تستند الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دستورها – وتحديدًا في المادة الثانية – إلى نشر المذهب الجعفري الاثني عشري باعتباره أحد أهداف النظام، إلى جانب الإيمان بالله والوحي والمعاد ونظرية ولاية الفقيه التي تمنح القائد الأعلى سلطات دينية وسياسية تتجاوز حدود الدولة الوطنية. هذا النص الدستوري، إلى جانب الخطاب الرسمي الذي ركز في مراحله السابقة على "تصدير الثورة" (وإن تراجع هذا المصطلح لاحقًا لصالح "دعم المستضعفين")، جعل من إيران نموذجًا للدولة التي تدمج الدين بالسياسة وتضع لنفسها رسالة إقليمية تتجاوز أطر السيادة التقليدية. ومن هنا، ترى السعودية ودول خليجية أخرى أن التوسع الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن ليس مجرد تنافس جيوسياسي عادي، بل هو امتداد عملي لتلك الرؤية الأيديولوجية التي تستهدف تغيير التوازنات المذهبية والسياسية في المنطقة.
في المقابل، نشأت الدعوة الإصلاحية في نجد على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، وارتكزت على دعوة إلى التوحيد الخالص والرجوع إلى النصوص بفهم السلف الصالح، ونبذ ما اعتبرته بدعًا وخرافات. هذا التيار وجد في التحالف مع آل سعود غطاءً سياسيًا وعسكريًا، وشكّل مع مرور الوقت المرجعية الدينية الرسمية للمملكة العربية السعودية. تتعرض هذه المدرسة لانتقادات شديدة من خصومها – وخاصة في الخطاب الإيراني – تتهمها بالتكفير والتحالف مع القوى الاستعمارية ونشر ثقافة العنف، بينما يرى أنصارها أن هذه الاتهامات مبالغ فيها، وأن الدعوة كانت إصلاحية في سياقها التاريخي، وأن العلاقة مع القوى الغربية كانت جزءًا من معادلات القوة الدولية.
من منظور موضوعي، يمكن القول إن كلا المرجعيتين تمثلان امتدادًا لتراث إسلامي غني، لكن استغلالهما في صراع النفوذ الإقليمي أدى إلى تفاقم الخلافات المذهبية وتحويلها من مسائل فقهية إلى خطوط تماس سياسية وعسكرية، مما ساهم في تأجيج النزاعات الداخلية في دول مثل العراق واليمن ولبنان وسوريا.
---
ثالثًا: رؤية السعودية 2030 – التحول الاقتصادي والاجتماعي في سياق إقليمي متوتر
أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن "رؤية السعودية 2030" التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات السياحة والترفيه والصناعات المتقدمة، مع تحسين نمط الحياة وزيادة المشاركة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والشباب. تبلغ قيمة الاستثمارات المستهدفة في إطار الرؤية أكثر من 3 تريليونات دولار، منها استثمارات الصندوق السيادي السعودي التي تجاوزت 700 مليار دولار بحسب بيانات عام 2024.
على الصعيد الإقليمي، شدد ولي العهد في أكثر من مناسبة على أن "نهضة الشرق الأوسط يجب أن تكون بأيدي أبنائه"، داعيًا إلى تحويل المنطقة من ساحة صراعات إلى فضاء للتعاون الاقتصادي والتنمية. غير أن هذا الطموح اصطدم بواقع التوترات المستمرة مع إيران، حيث تعتبر الرياض أن النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ويشكل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق الاستقرار الإقليمي اللازم لتنفيذ الرؤية. وفقًا لتقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (2024)، يُخصص نحو 70% من الإنفاق الدفاعي السعودي لمواجهة تهديدات مرتبطة بالوجود الإيراني.
في المقابل، تواجه الرؤية انتقادات من أوساط دينية وسياسية داخل المنطقة وخارجها، تتركز على تسارع وتيرة التغيير الاجتماعي الذي يراه البعض مناقضًا للتقاليد المحافظة، وعلى التقارب مع إسرائيل (ضمن ما عُرف باتفاقيات أبراهام) والتعاون الوثيق مع الإدارة الأمريكية التي اتهمت في عهد ترامب بدعم سياسات تصعيدية ضد إيران. وتجدر الإشارة إلى أن السعودية لم تعلن رسميًا انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام حتى الآن، لكن التقارير الاستخباراتية والاقتصادية تشير إلى وجود تعاون أمني واقتصادي غير معلن مع تل أبيب في مواجهة ما تصفه بـ "التهديد الإيراني".
---
رابعًا: إيران والمشروع الإقليمي – الثوابت الدستورية والتوسع بالوكالة
تعتمد السياسة الخارجية الإيرانية على أسس ثابتة مستمدة من نظرية ولاية الفقيه التي أطلقها آية الله الخميني بعد الثورة الإسلامية عام 1979. هذه النظرية لا تقتصر على الحكم الداخلي فحسب، بل تمتد إلى مفهوم "الأمة الإسلامية" ومسؤولية النظام الإسلامي في دعم "المستضعفين" و"المقاومة" ضد الهيمنة الغربية والإسرائيلية. على المستوى العملي، ترجمت إيران هذه الرؤية إلى توسع ميداني في الدول التي شهدت فراغات سياسية وأمنية، بدءًا من لبنان عبر حزب الله، ثم العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، ثم سوريا بعد اندلاع الثورة عام 2011، وأخيرًا اليمن عبر دعم جماعة الحوثي التي سيطرت على صنعاء نهاية 2014.
تشير التقارير الأممية والدولية إلى أن إيران قدّمت دعمًا عسكريًا وماليًا ولوجستيًا لحلفائها في المنطقة بمليارات الدولارات. فوفقًا لتقرير وزارة الخزانة الأمريكية (2024)، تقدر المساعدات الإيرانية السنوية لحزب الله بنحو 700 مليون دولار، كما قدمت للحوثيين صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استخدمت في استهداف منشآت النفط السعودية والمدن الإماراتية. في المقابل، تنفي طهران أن يكون لها وجود عسكري مباشر في هذه الدول، وتقول إنها استجابت لدعوات رسمية من حكومات بغداد ودمشق، وإن دعمها للحوثيين هو دعم معنوي وسياسي في إطار مقاومة العدوان السعودي-الإماراتي على اليمن.
من هنا، تتشكل إحدى أبرز معضلات الصراع: فبينما ترى الرياض أن إيران تنتهك السيادة العربية وتقوض الأمن الإقليمي، ترى طهران أن وجودها هو جزء من مواجهة مشروعة للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية وأن دعمها لحلفائها يأتي في إطار تكافؤ القوى في المنطقة. هذا الاختلاف في قراءة الواقع يجعل أي حوار ثنائي أو إقليمي يواجه صعوبة في الاتفاق حتى على توصيف المشكلة الأساسية، ناهيك عن حلها.
---
خامسًا: التحالفات الخارجية – بين واشنطن وتل أبيب وموسكو وبكين
لا يمكن فهم تعقيدات العلاقة السعودية-الإيرانية دون النظر إلى شبكة التحالفات الدولية التي تنخرطان فيها. فالسعودية ترتبط بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة يمتد لأكثر من سبعة عقود، شهد ذروة في عهد الرئيس دونالد ترامب (2017–2021) حيث تم إبرام صفقات أسلحة تجاوزت 110 مليارات دولار، ودعم لوجستي واستخباراتي للتحالف العربي في اليمن، وتنسيق أمني مع إسرائيل ضمن ما عُرف لاحقًا باتفاقيات أبراهام. هذا التحالف جعل من الرياض شريكًا رئيسيًا في الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء النفوذ الإيراني، بل وتقويضه، في إطار ما سمته إدارة ترامب "حملة الضغوط القصوى".
في الجانب الآخر، وجدت إيران في روسيا والصين حليفين استراتيجيين. فقد وقّعت مع بكين اتفاقية تعاون شامل لمدة 25 عامًا (2021) بقيمة تقديرية 400 مليار دولار تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعسكرية، كما تعاونت مع موسكو عسكريًا في سوريا، وقدمت لها طائرات مسيرة استخدمت في الحرب على أوكرانيا، مما عزز علاقتها مع ما يُعرف بـ "محور مقاومة الغرب". هذا الاستقطاب الدولي جعل من الشرق الأوسط ساحة لصراع القوى الكبرى بالوكالة، حيث تتحول كل أزمة إقليمية إلى اختبار لقوة هذه التحالفات وتأثيرها.
من القضايا الأكثر حساسية في هذا السياق، الاتهامات التي تطلقها طهران بين الحين والآخر حول استخدام دول الخليج – خاصة السعودية والإمارات – أراضيها وأجوائها لصالح عمليات إسرائيلية أو أمريكية تستهدف قادة إيرانيين، مثل اغتيال قاسم سليماني قرب مطار بغداد (يناير 2020) أو الهجمات المنسوبة لإسرائيل على منشآت نووية وصناعية داخل إيران. في المقابل، تنفي دول الخليج رسميًا هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها لاستهداف أي دولة (بيان مجلس التعاون الخليجي، 2024)، وتعتبر هذه الاتهامات محاولة إيرانية لصرف الأنظار عن تدخلاتها الإقليمية.
---
سادسًا: تكلفة الصراع – أرقام ومؤشرات إنسانية واقتصادية
لقد تحول الصراع السعودي-الإيراني على مدى العقد الماضي إلى حروب بالوكالة أكلت الأخضر واليابس، وكان اليمن مسرحها الأكثر دموية. وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تجاوز عدد القتلى في النزاع اليمني (2015–2025) 377 ألف قتيل، بينهم أكثر من 15 ألف مدني بشكل مباشر، فيما بلغ عدد النازحين داخليًا 4.5 مليون شخص. وفي الجانب الآخر، تعرضت منشآت النفط السعودية لـ 87 هجومًا (2019–2024) بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران مسؤوليتها عن معظمها، مما ألحق أضرارًا باقتصاد المملكة وأمن الطاقة العالمي.
أما إيران فقد تكبدت خسائر اقتصادية هائلة نتيجة العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. تشير تقديرات صندوق النقد الدولي (2025) إلى أن الخسائر الاقتصادية الإيرانية من العقوبات بلغت نحو 300 مليار دولار خلال الفترة 2018–2025، كما انخفض إنتاج النفط الإيراني من حوالي 3.8 مليون برميل يوميًا عام 2017 إلى أقل من 2 مليون في بعض السنوات، قبل أن يتعافى جزئيًا بعد تخفيف بعض العقوبات. هذه الخسائر المزدوجة – الاقتصادية للجانبين والإنسانية لشعوب المنطقة – تطرح سؤالًا ملحًا حول جدوى استمرار هذا الصراع، خاصة في ظل وجود أطراف دولية ترغب في تهدئة الأوضاع بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.
---
سابعًا: اتفاق بكين 2023 – فرصة للتهدئة أم هدنة مؤقتة؟
في 10 مارس 2023، أعلنت السعودية وإيران استعادة العلاقات الدبلوماسية برعاية الصين، بعد 7 سنوات من القطيعة التي أعقبت الهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد عام 2016. تضمن الاتفاق إعادة فتح السفارات خلال مهلة شهرين، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين. وقد تم بالفعل إعادة افتتاح البعثات الدبلوماسية في يونيو وأغسطس 2023، وعُقدت عدة لقاءات ثنائية على مستوى وزراء الخارجية، وتم بحث ملفات مشتركة مثل الحج والعمرة والأمن البحري.
ورغم هذا التحسن الدبلوماسي الواضح، لا تزال الملفات العالقة تشكل عقبات جوهرية أمام تحويل هذا الاتفاق إلى تهدئة شاملة. أولًا: البرنامج النووي الإيراني، حيث تجاوزت نسبة تخصيب اليورانيوم 60%، وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (نوفمبر 2024) إلى نقص التعاون الإيراني مع المفتشين وعدم شفافية بعض المواقع. ثانيًا: دور الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه السعودية والإمارات والبحرين "منظمة إرهابية"، بينما تعتبره إيران جزءًا من مؤسساتها الرسمية ولا تقبل أي تفاوض حوله. ثالثًا: الوجود العسكري الإيراني في سوريا والعراق واليمن، حيث تشير تقديرات مركز كارنيغي للشرق الأوسط (2024) إلى بقاء أكثر من 2500 عنصر من الحرس الثوري في سوريا، واستمرار دعم الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة. رابعًا: احتمالية توقيع اتفاق تطبيع سعودي-إسرائيلي، وهو ما تهدد طهران بأنه سيكون "خطًا أحمر" ينسف مسار التهدئة.
لذلك، يصف مراقبون الوضع الحالي بأنه "هدنة مؤقتة" أو "وقف تصعيد" وليس حلاً جوهريًا للصراع. فالعلاقات الدبلوماسية عادت، لكن الثقة ما زالت غائبة، والملفات الخلافية لم تُحل، بل جرى تأجيلها إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، يرى آخرون أن مجرد استمرار الحوار ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة هو إنجاز بحد ذاته، وأن الضغوط الاقتصادية والإقليمية قد تدفع الطرفين مع الوقت إلى تقديم تنازلات متبادلة.
---
توصيات
يمثل الصراع السعودي-الإيراني نموذجًا معقدًا للتداخل بين العوامل التاريخية والأيديولوجية والجيوسياسية والاقتصادية، حيث كل محاولة لفصله أو تبسيطه تؤدي إلى سوء فهم جوهره. إن استمرار هذا الصراع بتكلفته البشرية والمادية الهائلة لم يعد خيارًا مقبولًا لأي من الطرفين، خاصة في ظل التحولات الدولية التي تدفع نحو تقليص النفوذ الإقليمي للقوى الكبرى وترك المنطقة تدير صراعاتها بنفسها. في هذا السياق، يمكن اقتراح التوصيات التالية:
أولاً: إنشاء آلية إقليمية مستقلة لحل النزاعات تحت مظلة الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية، تتولى التحقيق في الانتهاكات المتبادلة وتقديم تقارير شفافة تتيح مساءلة الأطراف المعنية.
ثانيًا: تفعيل الحوار العقدي الهادئ بين علماء الشيعة والسنة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، لمناقشة القضايا الخلافية بموضوعية والتركيز على المشتركات الكثيرة التي تجمع المسلمين.
ثالثًا: إطلاق مشاريع اقتصادية مشتركة بين السعودية وإيران (الربط الكهربائي، التعاون في الطاقة المتجددة، إنشاء مناطق اقتصادية حرة) لبناء مصالح مشتركة تخلق رغبة حقيقية في استمرار التهدئة.
رابعًا: تطوير الخطاب الإعلامي في البلدين لتجنب التصعيد المتبادل، ووقف تبادل الاتهامات بالتكفير والخيانة والتبعية للخارج، والعودة إلى لغة المصالح الوطنية والإقليمية واحترام السيادة.
خامسًا: فصل الملفات الخلافية (النووي الإيراني، الوجود الإيراني في سوريا، الملف اليمني، العلاقات مع إسرائيل) عن بعضها البعض والتفاوض بشأنها بشكل مستقل، لأن ربطها في صفقة واحدة يجعل الوصول إلى حل شامل شبه مستحيل.
في النهاية، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بقدرة قادتها على تجاوز خطابات الماضي وإرث الصراعات، والانخراط في رؤية جديدة تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني المشترك، لأن استمرار الصراع لن يخدم إلا الأطراف الخارجية التي تراهن على بقاء الشرق الأوسط ساحة لصراعاتها، لا شعوبه التي تئن تحت وطأة الحروب والعقوبات.
---
قائمة المراجع
1. دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، 1979 (المعدل 1989).
2. وزارة المالية السعودية، التقرير السنوي، 2024.
3. صندوق الاستثمارات العامة السعودي، البيان السنوي للاستثمار، 2024.
4. وزارة الطاقة السعودية، تقرير موجز عن الهجمات على منشآت الطاقة، 2024.
5. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، التحديث الإنساني: اليمن، فبراير 2025.
6. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إحصاءات النزوح في اليمن، 2024.
7. صندوق النقد الدولي (IMF)، آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أبريل 2025.
8. الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تقرير الضمانات في إيران، نوفمبر 2024.
9. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الإنفاق الدفاعي الخليجي في مواجهة التهديدات، 2024.
10. مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الوجود العسكري الإيراني في سوريا: تحديث 2024.
11. وزارة الخزانة الأمريكية، تقرير التهديدات المالية الإيرانية، 2024.
12. مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، الدين والعالم الإسلامي، 2020.
13. مركز الجزيرة للدراسات، الوهابية: النشأة والتحولات، 2022.
14. بيان الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، الرياض، 15 مايو 2024.
15. نص اتفاق بكين لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، 10 مارس 2023.
...............................
Saudi-Iranian Conflict: A Strategic Reading of Historical Roots and Contemporary Transformations
Prepared by
Researcher Haider Al-Shablawi
Imam Al-Khoei Academy for Strategic Studies and Electronic Media
Studies in the History of the Infallible Imams (Peace Be Upon Them)
10 Shawwal 1447 AH
Corresponding to March 30, 2026
---
Abstract
This analytical paper examines the dimensions of ongoing tension between the Kingdom of Saudi Arabia and the Islamic Republic of Iran, based on the premise that this conflict cannot be reduced to a single dimension but is rather the product of a complex interplay between a long historical legacy, diverging religious and sectarian constants, conflicting strategic visions for the region`s future, and intertwined foreign alliances. The study aims to present an objective reading that presents different narratives without bias, employing historical and geopolitical analysis methodologies, relying on international reports, official documents, and verified figures, with the goal of understanding the roots of the crisis and exploring possible paths to de-escalation in light of the 2023 Beijing Agreement and subsequent developments.
---
I. Historical Roots of the Conflict: Political and Sectarian Legacy
The conflict between the region’s two main poles—Saudi Arabia and Iran—extends back decades, but its historical roots reach back centuries, where political memory intersects with sectarian memory. In the narrative presented by Iranian circles and some Islamic currents, historical files from early Islam are reopened, beginning with the conflict between the Umayyads and the Household of Prophet Muhammad (PBUH), passing through the Battle of Siffin which in their view embodied the confrontation between political authority and divine justice, and culminating in the tragedy of Karbala which ingrained in the Shiite conscience the meaning of revolution against injustice and the martyrdom of Imam Hussein bin Ali. In contrast, the Saudi vision (carrying the legacy of the reformist call launched by Sheikh Muhammad bin Abdul Wahhab in the 18th century) is based on a Sunni reference that sees the Saudi state as the guardian of monotheism and the rejecter of what it considers heresies and superstitions, and views the political history of Islam from the perspective of the Rightly Guided Caliphate and consensus.
The invocation of these historical events in contemporary political discourse transforms them—as researchers note—into tools in the current conflict, increasing the intensity of polarization and making any attempt at de-escalation face the obstacle of "historicizing the dispute" and entrenching it in collective consciousness. Instead of remaining lessons and morals in Islamic history, these events become foundational myths of identity used to adversaries in ready-made templates. This mechanism is not exclusive to one party but is a common feature in the media and political discourse of both sides, creating a vicious circle of mutual accusations that hinder any objective dialogue on shared interests.
---
II. Religious References – Ja’fari School and the Reformist Call in the Arabian Peninsula
The Islamic Republic of Iran’s constitution—specifically Article Two—is based on the propagation of the Twelver Ja’fari school of thought as one of the system’s goals, alongside belief in God, revelation, the hereafter, and the theory of Vilayat-e Faqih (Guardianship of the Jurist) which grants the Supreme Leader religious and political authority that transcends the boundaries of the nation-state. This constitutional text, along with official discourse that earlier focused on “exporting the revolution” (though this term later gave way to “supporting the oppressed”), made Iran a model of a state that merges religion with politics and sets for itself a regional mission that transcends traditional sovereignty works. Hence, Saudi Arabia and other Gulf states view Iran’s expansion in Iraq, Syria, Lebanon, and Yemen not merely as ordinary geopolitical competition, but as a practical extension of that ideological vision aimed at changing sectarian and political balances in the region.
In contrast, the reformist call arose in Najd at the hands of Sheikh Muhammad bin Abdul Wahhab in the 18th century, focusing on pure monotheism, returning to ural texts (Quran and Sunnah) according to the understanding of the righteous predecessors, and rejecting what it considered heresies and superstitions. This current found political and military cover in the alliance with Al Saud, and over time became the official religious reference for the Kingdom of Saudi Arabia. This school faces severe criticism from its opponents—especially in Iranian discourse—accusing it of excommunication, alliance with colonial powers, and spreading a culture of violence, while its supporters argue that these accusations are exaggerated, that the call was reformist in its historical context, and that the relationship with Western powers was part of international power equations.
From an objective perspective, it can be said that both references represent extensions of a rich Islamic heritage, but their exploitation in regional influence conflicts has exacerbated sectarian differences and transformed them from jurisprudential matters into political and military lines of contact, contributing to the fueling of internal conflicts in countries such as Iraq, Yemen, Lebanon, and Syria.
---
III. Saudi Vision 2030 – Economic and Social Transformation in a Tense Regional Context
Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman announced “Saudi Vision 2030,” which aims to diversify the economy and reduce dependence on oil, attract foreign investment, develop tourism, entertainment, and advanced industries, while improving lifestyle and increasing social and economic participation for women and youth. The value of investments targeted within the work of the vision exceeds $3 trillion, including investments from the Saudi Public Investment Fund which exceeded $700 billion according to 2024 data.
On the regional level, the Crown Prince emphasized on several occasions that “the renaissance of the Middle East must be achieved by its own people,” calling for transforming the region from an arena of conflicts into a space for economic cooperation and development. However, this ambition collided with the reality of ongoing tensions with Iran, as Riyadh considers Iranian influence in Yemen, Iraq, Syria, and Lebanon a direct threat to its national security and a major obstacle to achieving the regional stability necessary to implement the vision. According to a report by the Washington Institute for Near East Policy (2024), about 70% of Saudi defense spending is allocated to confronting threats linked to Iranian presence.
In contrast, the vision faces criticism from religious and political circles inside and outside the region, focused on the accelerated pace of social change which some view as contradicting conservative traditions, on rapprochement with Israel (within the work of the Abraham Accords), and on close cooperation with the US administration that was accused during the Trump era of supporting escalatory policies against Iran. It is worth noting that Saudi Arabia has not officially announced its accession to the Abraham Accords to date, but intelligence and economic reports indicate the existence of unannounced security and economic cooperation with Tel Aviv in confronting what it calls the “Iranian threat.”
---
IV. Iran and the Regional Project – Constitutional Constants and Proxy Expansion
Iranian foreign policy is based on constants derived from the theory of Vilayat-e Faqih (Guardianship of the Jurist) introduced by Ayatollah Khomeini after the 1979 Islamic Revolution. This theory is not limited to internal governance but extends to the concept of the “Islamic Ummah” and the responsibility of the Islamic system to support the “oppressed” and “resistance” against Western and Israeli hegemony. On the practical level, Iran translated this vision into field expansion in countries that witnessed political and security vacuums, starting with Lebanon through Hezbollah, then Iraq after the US invasion in 2003, then Syria after the outbreak of revolution in 2011, and finally Yemen through support for the Houthi group that took control of Sana’a in late 2014.
International and UN reports indicate that Iran has provided military, financial, and logistical support to its allies in the region amounting to billions of dollars. According to a US Treasury Department report (2024), Iran’s annual aid to Hezbollah is estimated at about $700 million. It has also provided the Houthis with ballistic missiles and drones used to target Saudi oil facilities and Emirati cities. In contrast, Tehran denies having a direct military presence in these countries and states that it responded to official invitations from the governments of Baghdad and Damascus, and that its support for the Houthis is moral and political in the context of resisting Saudi-Emirati aggression in Yemen.
Hence, one of the most prominent dilemmas of the conflict emerges: while Riyadh sees Iran as violating Arab sovereignty and undermining regional security, Tehran sees its presence as part of a legitimate confrontation with American-Israeli hegemony and that its support for allies comes within the work of balancing power in the region. This difference in reading reality makes any bilateral or regional dialogue face difficulty even agreeing on the definition of the basic problem, let alone solving it.
---
V. Foreign Alliances – Between Washington, Tel Aviv, Moscow, and Beijing
The complexities of the Saudi-Iranian relationship cannot be understood without considering the network of international alliances in which they are embedded. Saudi Arabia has a strategic alliance with the United States extending over seven decades, which peaked during the presidency of Donald Trump (2017–2021), with arms deals exceeding $110 billion, logistical and intelligence support for the Arab coalition in Yemen, and security coordination with Israel within what later became known as the Abraham Accords. This alliance made Riyadh a key partner in the US strategy to contain, and even undermine, Iranian influence, as part of what the Trump administration called the “maximum pressure campaign.”
On the other side, Iran found strategic allies in Russia and China. It signed a comprehensive cooperation agreement with Beijing for 25 years (2021) estimated at $400 billion covering energy, infrastructure, and military sectors, and coordinated militarily with Moscow in Syria, providing drones used in the war on Ukraine, strengthening its relationship with what is known as the “axis of resistance to the West.” This international polarization has turned the Middle East into an arena for great power proxy conflict, where every regional crisis becomes a test of the strength and impact of these alliances.
Among the most sensitive issues in this context are the accusations periodically made by Tehran regarding Gulf states—especially Saudi Arabia and the UAE—using their lands and airspace for Israeli or American operations targeting Iranian leaders, such as the assassination of Qasem Soleimani near Baghdad airport (January 2020) or attacks attributed to Israel on nuclear and industrial facilities inside Iran. In response, Gulf states officially deny these accusations, affirming their commitment not to allow their territories to be used to target any state (GCC statement, 2024), and consider these accusations an Iranian attempt to divert attention from its regional interventions.
---
VI. The Cost of Conflict – Human and Economic Indicators and Figures
Over the past decade, the Saudi-Iranian conflict has transformed into proxy wars that have devastated the region, with Yemen being its bloodiest theater. According to the UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), the number of deaths in the Yemen conflict (2015–2025) exceeded 377,000, including more than 15,000 direct civilian deaths, while the number of internally displaced persons reached 4.5 million. On the other side, Saudi oil facilities were subjected to 87 attacks (2019–2024) with missiles and drones that the Iran-backed Houthi group claimed responsibility for most, causing damage to the Kingdom’s economy and global energy security.
Iran, for its part, has suffered enormous economic losses as a result of US sanctions reimposed after Washington withdrew from the nuclear agreement in 2018. Estimates from the International Monetary Fund (2025) indicate that Iran’s economic losses from sanctions amounted to about $300 billion during the period 2018–2025, and Iranian oil production fell from about 3.8 million barrels per day in 2017 to less than 2 million in some years, before partially recovering after some sanctions were eased through secret deals with Washington. These dual losses—economic for both sides and humanitarian for the region’s peoples—raise an urgent question about the viability of continuing this conflict, especially given the presence of international actors (China, Russia, EU) that desire a de-escalation serving their economic and political interests.
---
VII. The Beijing Agreement 2023 – An Opportunity for Calm or a Temporary Truce?
On March 10, 2023, Saudi Arabia and Iran announced the restoration of diplomatic relations under Chinese auspices, after seven years of estrangement following the attack on the Saudi embassy in Tehran and consulate in Mashhad in 2016. The agreement included reopening embassies within a two-month period, activating the security cooperation agreement signed in 2001, resuming direct flights, and committing to non-interference in the internal affairs of both countries. Diplomatic missions were indeed reopened in June and August 2023, and several bilateral meetings were held at the foreign minister level, addressing shared files such as Hajj, Umrah, and maritime security.
Despite this clear diplomatic improvement, outstanding files continue to pose fundamental obstacles to transforming this agreement into comprehensive de-escalation. First: the Iranian nuclear program, where uranium enrichment rates have exceeded 60%, and International Atomic Energy Agency reports (November 2024) indicate a lack of Iranian cooperation with inspectors and lack of transparency at some sites. Second: the role of the Iranian Revolutionary Guard Corps, which Saudi Arabia, the UAE, and Bahrain classify as a “terrorist organization,” while Iran considers it part of its official institutions and does not accept any negotiation about it. Third: the Iranian military presence in Syria, Iraq, and Yemen, where Carnegie Middle East Center estimates (2024) indicate the presence of more than 2,500 Revolutionary Guard elements in Syria, and continued Houthi support with missiles and drones. Fourth: the possibility of a Saudi-Israeli normalization agreement, which Tehran threatens would be a “red line” that would derail the path of de-escalation.
Thus, observers describe the current situation as a “temporary truce” or “de-escalation” rather than a fundamental solution to the conflict. Diplomatic relations have returned, but trust remains absent, and contentious files remain unresolved, having been postponed indefinitely. However, others argue that simply continuing dialogue and preventing a slide into direct military confrontation is an achievement in itself, and that economic and regional pressures may push both sides over time to make mutual concessions.
---
Recommendations
The Saudi-Iranian conflict represents a complex model of interweaving historical, ideological, geopolitical, and economic factors, where any attempt to isolate or simplify it leads to misunderstanding its essence. The continuation of this conflict with its enormous human and material costs is no longer an acceptable option for either side, especially in light of international transformations pushing towards reducing the regional influence of major powers and leaving the region to manage its conflicts itself. In this context, the following recommendations can be proposed:
First: Establish an independent regional conflict resolution mechanism under the umbrella of the United Nations or the Arab League, tasked with investigating mutual violations and providing transparent reports allowing accountability of the concerned parties.
Second: Activate calm doctrinal dialogue between Shiite and Sunni scholars, away from political tensions, to discuss contentious issues objectively and focus on the many commonalities that unite Muslims instead of focusing on points of difference exploited by politicians.
Third: Launch joint economic projects between Saudi Arabia and Iran (electricity grid interconnection, cooperation in renewable energy, establishing free economic zones) to build shared interests that create a genuine desire for continued de-escalation and gradually overcome outstanding files.
Fourth: Develop media discourse in both countries to avoid mutual escalation, stop exchanging accusations of excommunication, treachery, and foreign dependency, and return to the language of national and regional interests and respect for sovereignty.
Fifth: Separate contentious files (Iranian nuclear program, Iranian presence in Syria, the Yemen file, relations with Israel) from each other and negotiate them independently, because linking them in a single deal makes reaching a comprehensive solution nearly impossible.
In the end, the region`s future remains dependent on the ability of its leaders to transcend the discourses of the past and the legacy of conflicts, and to engage in a new vision based on joint economic and security cooperation, because the continuation of conflict will only serve external parties that bet on the Middle East remaining an arena for their conflicts, not its peoples who groan under the weight of wars and sanctions.
---
References
1. Constitution of the Islamic Republic of Iran, 1979 (amended 1989).
2. Saudi Ministry of Finance, Annual Report, 2024.
3. Saudi Public Investment Fund, Annual Investment Report, 2024.
4. Saudi Ministry of Energy, Brief Report on Attacks on Energy Facilities, 2024.
5. UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), Humanitarian Update: Yemen, February 2025.
6. UN High Commissioner for Refugees (UNHCR), Displacement Statistics in Yemen, 2024.
7. International Monetary Fund (IMF), Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia, April 2025.
8. International Atomic Energy Agency (IAEA), Safeguards Report on Iran, November 2024.
9. Washington Institute for Near East Policy, Gulf Defense Expenditure in Countering Threats, 2024.
10. Carnegie Middle East Center, Iranian Military Presence in Syria: 2024 Update.
11. US Department of the Treasury, Report on Iranian Financial Threats, 2024.
12. Pew Research Center, Religion and the Islamic World, 2020.
13. Al Jazeera Center for Studies, Wahhabism: Origins and Transformations, 2022.
14. Gulf Cooperation Council Secretariat Statement, Riyadh, May 15, 2024.
15. Text of the Beijing Agreement on Restoration of Diplomatic Relations between Saudi Arabia and Iran, March 10, 2023..
إعدادالباحث حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيدراسات في تاريخ الأئمة المعصومين عليهم السلام
١٠ شوال ١٤٤٧ هـالموافق ٣٠ آذار (مارس) ٢٠٢٦ م
---
ملخص الدراسة
تتناول هذه الورقة التحليلية أبعاد التوتر المستمر بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقًا من فرضية أن هذا الصراع لا يمكن اختزاله في بُعد واحد، بل هو نتاج تداخل معقّد بين إرث تاريخي طويل، وثوابت دينية ومذهبية متباينة، ورؤى استراتيجية متضاربة حول مستقبل المنطقة، وتحالفات خارجية متشابكة. تسعى الدراسة إلى تقديم قراءة موضوعية تعرض الروايات المختلفة دون تحيز، معتمدة على منهج التحليل التاريخي والجيوسياسي، مستندة إلى تقارير دولية ووثائق رسمية وأرقام موثقة، بهدف فهم جذور الأزمة واستشراف مسارات التهدئة الممكنة في ضوء اتفاق بكين 2023 والتطورات اللاحقة.
---
أولاً: الجذور التاريخية للصراع بين الإرث السياسي والإرث المذهبي
يمتد الصراع بين القطبين الرئيسيين في المنطقة – السعودية وإيران – إلى عقود خلت، لكن جذوره التاريخية تمتد إلى قرون مضت، حيث تتقاطع فيها الذاكرة السياسية مع الذاكرة المذهبية. ففي الرواية التي تطرحها الأوساط الإيرانية وبعض التيارات الإسلامية، يُعاد فتح ملفات تاريخية تعود إلى صدر الإسلام، بدءًا من الصراع بين بني أمية وآل محمد عليهم السلام، مرورًا بمعركة صفين التي جسّدت المواجهة بين السلطة السياسية والعدالة الإلهية في نظرهم، وصولًا إلى واقعة كربلاء التي رسّخت في الضمير الشيعي معنى الثورة على الظلم واستشهاد الإمام الحسين بن علي. وفي المقابل، تستند الرؤية السعودية (بما تحمله من إرث الدعوة الإصلاحية التي أطلقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر) إلى مرجعية سنية ترى في الدولة السعودية حامية للتوحيد ونبذ ما تُعتبره بدعًا وخرافات، وتنظر إلى التاريخ السياسي للإسلام من زاوية الخلافة الراشدة والإجماع.
إن استدعاء هذه الأحداث التاريخية في الخطاب السياسي المعاصر يحوّلها – كما يشير الباحثون – إلى أدوات في الصراع الراهن، ما يزيد من حدة الاستقطاب ويجعل أي محاولة للتهدئة تواجه عقبة "تأريخ الخلاف" وتجذيره في الوجدان الجمعي. فبدل أن تظل هذه الأحداث دروسًا وعبرًا في التاريخ الإسلامي، تتحول إلى أساطير مؤسسة للهوية تُستخدم لتأطير الخصوم في قوالب جاهزة. وهذه الآلية ليست حكرًا على طرف دون آخر، بل هي سمة عامة في الخطاب الإعلامي والسياسي لكلا الجانبين، مما يخلق حلقة مفرغة من الاتهامات المتبادلة التي تعيق أي حوار موضوعي حول المصالح المشتركة.
---
ثانيًا: المرجعيات الدينية – المذهب الجعفري والدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية
تستند الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دستورها – وتحديدًا في المادة الثانية – إلى نشر المذهب الجعفري الاثني عشري باعتباره أحد أهداف النظام، إلى جانب الإيمان بالله والوحي والمعاد ونظرية ولاية الفقيه التي تمنح القائد الأعلى سلطات دينية وسياسية تتجاوز حدود الدولة الوطنية. هذا النص الدستوري، إلى جانب الخطاب الرسمي الذي ركز في مراحله السابقة على "تصدير الثورة" (وإن تراجع هذا المصطلح لاحقًا لصالح "دعم المستضعفين")، جعل من إيران نموذجًا للدولة التي تدمج الدين بالسياسة وتضع لنفسها رسالة إقليمية تتجاوز أطر السيادة التقليدية. ومن هنا، ترى السعودية ودول خليجية أخرى أن التوسع الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن ليس مجرد تنافس جيوسياسي عادي، بل هو امتداد عملي لتلك الرؤية الأيديولوجية التي تستهدف تغيير التوازنات المذهبية والسياسية في المنطقة.
في المقابل، نشأت الدعوة الإصلاحية في نجد على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، وارتكزت على دعوة إلى التوحيد الخالص والرجوع إلى النصوص بفهم السلف الصالح، ونبذ ما اعتبرته بدعًا وخرافات. هذا التيار وجد في التحالف مع آل سعود غطاءً سياسيًا وعسكريًا، وشكّل مع مرور الوقت المرجعية الدينية الرسمية للمملكة العربية السعودية. تتعرض هذه المدرسة لانتقادات شديدة من خصومها – وخاصة في الخطاب الإيراني – تتهمها بالتكفير والتحالف مع القوى الاستعمارية ونشر ثقافة العنف، بينما يرى أنصارها أن هذه الاتهامات مبالغ فيها، وأن الدعوة كانت إصلاحية في سياقها التاريخي، وأن العلاقة مع القوى الغربية كانت جزءًا من معادلات القوة الدولية.
من منظور موضوعي، يمكن القول إن كلا المرجعيتين تمثلان امتدادًا لتراث إسلامي غني، لكن استغلالهما في صراع النفوذ الإقليمي أدى إلى تفاقم الخلافات المذهبية وتحويلها من مسائل فقهية إلى خطوط تماس سياسية وعسكرية، مما ساهم في تأجيج النزاعات الداخلية في دول مثل العراق واليمن ولبنان وسوريا.
---
ثالثًا: رؤية السعودية 2030 – التحول الاقتصادي والاجتماعي في سياق إقليمي متوتر
أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن "رؤية السعودية 2030" التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات السياحة والترفيه والصناعات المتقدمة، مع تحسين نمط الحياة وزيادة المشاركة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والشباب. تبلغ قيمة الاستثمارات المستهدفة في إطار الرؤية أكثر من 3 تريليونات دولار، منها استثمارات الصندوق السيادي السعودي التي تجاوزت 700 مليار دولار بحسب بيانات عام 2024.
على الصعيد الإقليمي، شدد ولي العهد في أكثر من مناسبة على أن "نهضة الشرق الأوسط يجب أن تكون بأيدي أبنائه"، داعيًا إلى تحويل المنطقة من ساحة صراعات إلى فضاء للتعاون الاقتصادي والتنمية. غير أن هذا الطموح اصطدم بواقع التوترات المستمرة مع إيران، حيث تعتبر الرياض أن النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ويشكل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق الاستقرار الإقليمي اللازم لتنفيذ الرؤية. وفقًا لتقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (2024)، يُخصص نحو 70% من الإنفاق الدفاعي السعودي لمواجهة تهديدات مرتبطة بالوجود الإيراني.
في المقابل، تواجه الرؤية انتقادات من أوساط دينية وسياسية داخل المنطقة وخارجها، تتركز على تسارع وتيرة التغيير الاجتماعي الذي يراه البعض مناقضًا للتقاليد المحافظة، وعلى التقارب مع إسرائيل (ضمن ما عُرف باتفاقيات أبراهام) والتعاون الوثيق مع الإدارة الأمريكية التي اتهمت في عهد ترامب بدعم سياسات تصعيدية ضد إيران. وتجدر الإشارة إلى أن السعودية لم تعلن رسميًا انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام حتى الآن، لكن التقارير الاستخباراتية والاقتصادية تشير إلى وجود تعاون أمني واقتصادي غير معلن مع تل أبيب في مواجهة ما تصفه بـ "التهديد الإيراني".
---
رابعًا: إيران والمشروع الإقليمي – الثوابت الدستورية والتوسع بالوكالة
تعتمد السياسة الخارجية الإيرانية على أسس ثابتة مستمدة من نظرية ولاية الفقيه التي أطلقها آية الله الخميني بعد الثورة الإسلامية عام 1979. هذه النظرية لا تقتصر على الحكم الداخلي فحسب، بل تمتد إلى مفهوم "الأمة الإسلامية" ومسؤولية النظام الإسلامي في دعم "المستضعفين" و"المقاومة" ضد الهيمنة الغربية والإسرائيلية. على المستوى العملي، ترجمت إيران هذه الرؤية إلى توسع ميداني في الدول التي شهدت فراغات سياسية وأمنية، بدءًا من لبنان عبر حزب الله، ثم العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، ثم سوريا بعد اندلاع الثورة عام 2011، وأخيرًا اليمن عبر دعم جماعة الحوثي التي سيطرت على صنعاء نهاية 2014.
تشير التقارير الأممية والدولية إلى أن إيران قدّمت دعمًا عسكريًا وماليًا ولوجستيًا لحلفائها في المنطقة بمليارات الدولارات. فوفقًا لتقرير وزارة الخزانة الأمريكية (2024)، تقدر المساعدات الإيرانية السنوية لحزب الله بنحو 700 مليون دولار، كما قدمت للحوثيين صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استخدمت في استهداف منشآت النفط السعودية والمدن الإماراتية. في المقابل، تنفي طهران أن يكون لها وجود عسكري مباشر في هذه الدول، وتقول إنها استجابت لدعوات رسمية من حكومات بغداد ودمشق، وإن دعمها للحوثيين هو دعم معنوي وسياسي في إطار مقاومة العدوان السعودي-الإماراتي على اليمن.
من هنا، تتشكل إحدى أبرز معضلات الصراع: فبينما ترى الرياض أن إيران تنتهك السيادة العربية وتقوض الأمن الإقليمي، ترى طهران أن وجودها هو جزء من مواجهة مشروعة للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية وأن دعمها لحلفائها يأتي في إطار تكافؤ القوى في المنطقة. هذا الاختلاف في قراءة الواقع يجعل أي حوار ثنائي أو إقليمي يواجه صعوبة في الاتفاق حتى على توصيف المشكلة الأساسية، ناهيك عن حلها.
---
خامسًا: التحالفات الخارجية – بين واشنطن وتل أبيب وموسكو وبكين
لا يمكن فهم تعقيدات العلاقة السعودية-الإيرانية دون النظر إلى شبكة التحالفات الدولية التي تنخرطان فيها. فالسعودية ترتبط بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة يمتد لأكثر من سبعة عقود، شهد ذروة في عهد الرئيس دونالد ترامب (2017–2021) حيث تم إبرام صفقات أسلحة تجاوزت 110 مليارات دولار، ودعم لوجستي واستخباراتي للتحالف العربي في اليمن، وتنسيق أمني مع إسرائيل ضمن ما عُرف لاحقًا باتفاقيات أبراهام. هذا التحالف جعل من الرياض شريكًا رئيسيًا في الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء النفوذ الإيراني، بل وتقويضه، في إطار ما سمته إدارة ترامب "حملة الضغوط القصوى".
في الجانب الآخر، وجدت إيران في روسيا والصين حليفين استراتيجيين. فقد وقّعت مع بكين اتفاقية تعاون شامل لمدة 25 عامًا (2021) بقيمة تقديرية 400 مليار دولار تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعسكرية، كما تعاونت مع موسكو عسكريًا في سوريا، وقدمت لها طائرات مسيرة استخدمت في الحرب على أوكرانيا، مما عزز علاقتها مع ما يُعرف بـ "محور مقاومة الغرب". هذا الاستقطاب الدولي جعل من الشرق الأوسط ساحة لصراع القوى الكبرى بالوكالة، حيث تتحول كل أزمة إقليمية إلى اختبار لقوة هذه التحالفات وتأثيرها.
من القضايا الأكثر حساسية في هذا السياق، الاتهامات التي تطلقها طهران بين الحين والآخر حول استخدام دول الخليج – خاصة السعودية والإمارات – أراضيها وأجوائها لصالح عمليات إسرائيلية أو أمريكية تستهدف قادة إيرانيين، مثل اغتيال قاسم سليماني قرب مطار بغداد (يناير 2020) أو الهجمات المنسوبة لإسرائيل على منشآت نووية وصناعية داخل إيران. في المقابل، تنفي دول الخليج رسميًا هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها لاستهداف أي دولة (بيان مجلس التعاون الخليجي، 2024)، وتعتبر هذه الاتهامات محاولة إيرانية لصرف الأنظار عن تدخلاتها الإقليمية.
---
سادسًا: تكلفة الصراع – أرقام ومؤشرات إنسانية واقتصادية
لقد تحول الصراع السعودي-الإيراني على مدى العقد الماضي إلى حروب بالوكالة أكلت الأخضر واليابس، وكان اليمن مسرحها الأكثر دموية. وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تجاوز عدد القتلى في النزاع اليمني (2015–2025) 377 ألف قتيل، بينهم أكثر من 15 ألف مدني بشكل مباشر، فيما بلغ عدد النازحين داخليًا 4.5 مليون شخص. وفي الجانب الآخر، تعرضت منشآت النفط السعودية لـ 87 هجومًا (2019–2024) بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران مسؤوليتها عن معظمها، مما ألحق أضرارًا باقتصاد المملكة وأمن الطاقة العالمي.
أما إيران فقد تكبدت خسائر اقتصادية هائلة نتيجة العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. تشير تقديرات صندوق النقد الدولي (2025) إلى أن الخسائر الاقتصادية الإيرانية من العقوبات بلغت نحو 300 مليار دولار خلال الفترة 2018–2025، كما انخفض إنتاج النفط الإيراني من حوالي 3.8 مليون برميل يوميًا عام 2017 إلى أقل من 2 مليون في بعض السنوات، قبل أن يتعافى جزئيًا بعد تخفيف بعض العقوبات. هذه الخسائر المزدوجة – الاقتصادية للجانبين والإنسانية لشعوب المنطقة – تطرح سؤالًا ملحًا حول جدوى استمرار هذا الصراع، خاصة في ظل وجود أطراف دولية ترغب في تهدئة الأوضاع بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.
---
سابعًا: اتفاق بكين 2023 – فرصة للتهدئة أم هدنة مؤقتة؟
في 10 مارس 2023، أعلنت السعودية وإيران استعادة العلاقات الدبلوماسية برعاية الصين، بعد 7 سنوات من القطيعة التي أعقبت الهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد عام 2016. تضمن الاتفاق إعادة فتح السفارات خلال مهلة شهرين، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين. وقد تم بالفعل إعادة افتتاح البعثات الدبلوماسية في يونيو وأغسطس 2023، وعُقدت عدة لقاءات ثنائية على مستوى وزراء الخارجية، وتم بحث ملفات مشتركة مثل الحج والعمرة والأمن البحري.
ورغم هذا التحسن الدبلوماسي الواضح، لا تزال الملفات العالقة تشكل عقبات جوهرية أمام تحويل هذا الاتفاق إلى تهدئة شاملة. أولًا: البرنامج النووي الإيراني، حيث تجاوزت نسبة تخصيب اليورانيوم 60%، وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (نوفمبر 2024) إلى نقص التعاون الإيراني مع المفتشين وعدم شفافية بعض المواقع. ثانيًا: دور الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه السعودية والإمارات والبحرين "منظمة إرهابية"، بينما تعتبره إيران جزءًا من مؤسساتها الرسمية ولا تقبل أي تفاوض حوله. ثالثًا: الوجود العسكري الإيراني في سوريا والعراق واليمن، حيث تشير تقديرات مركز كارنيغي للشرق الأوسط (2024) إلى بقاء أكثر من 2500 عنصر من الحرس الثوري في سوريا، واستمرار دعم الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة. رابعًا: احتمالية توقيع اتفاق تطبيع سعودي-إسرائيلي، وهو ما تهدد طهران بأنه سيكون "خطًا أحمر" ينسف مسار التهدئة.
لذلك، يصف مراقبون الوضع الحالي بأنه "هدنة مؤقتة" أو "وقف تصعيد" وليس حلاً جوهريًا للصراع. فالعلاقات الدبلوماسية عادت، لكن الثقة ما زالت غائبة، والملفات الخلافية لم تُحل، بل جرى تأجيلها إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، يرى آخرون أن مجرد استمرار الحوار ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة هو إنجاز بحد ذاته، وأن الضغوط الاقتصادية والإقليمية قد تدفع الطرفين مع الوقت إلى تقديم تنازلات متبادلة.
---