|
حقيقة انقلها العقلاء والمفكرين وأصحاب القرار .
كيف سقط الاتحاد السوفيتي وهو يملك 45 ألف قنبلة نووية؟
لم تسقطه أمريكا بصاروخ. سقط وهو يصفق لنفسه في التلفزيون.
أقوى إمبراطورية في التاريخ الحديث لم تمت في ساحة المعركة، ماتت في طابور الخبز. وهذه قصتها لمن يريد أن يفهم.
سنة 1975، كان الاتحاد السوفيتي في القمة. جيشه في برلين، أسطوله في كوبا، صواريخه تهدد واشنطن، وحلفاؤه من فيتنام إلى أنغولا. في موسكو، كانوا يقولون إن أمريكا ستنهار قريبا لأنها رأسمالية جشعة.
لكن تحت القمة، كان هناك سرطان صغير اسمه الاقتصاد.
القيادة السوفيتية كانت تؤمن بفكرة واحدة:
إذا بنينا صواريخ أكثر من أمريكا، سنكون آمنين.
فصرفت 40 بالمئة من دخل البلاد على الجيش.
بنت غواصات نووية لا تستطيع أن تبحر،
وصواريخ عابرة للقارات لا تستطيع أن تطعم.
في نفس الوقت، كان المواطن السوفيتي يقف ساعتين في البرد ليشتري دجاجة، وسنة كاملة ليحصل على سيارة لادا رديئة. المصانع كانت تصنع دبابات،
لكن لا أحد يصنع ثلاجات.
ثم جاءت الخطيئة الثانية:
الحروب الخارجية.
دخل السوفيت أفغانستان سنة 1979 ليثبتوا أنهم لا يهزمون. قالوا سنرجع خلال شهرين. بقوا 10 سنوات.
رجع 15 ألف جندي في توابيت، ورجع 50 ألف جريح مدمن مخدرات،
وصرفت الدولة 80 مليار دولار كانت تكفي لبناء كل بيوت موسكو.
والشعب بدأ يسأل في المطبخ سرا: لماذا يموت ابننا في جبل لا نعرفه؟
ثم جاءت الخطيئة الثالثة والأخطر: جيل لا يؤمن.
سنة 1985، 70 بالمئة من الشعب السوفيتي ولد بعد الثورة.
لم ير لينين، ولم يسمع رصاص الثورة.
كان يرى فيديو مهرب من أمريكا فيه شاب يقود سيارة حمراء ويأكل همبرغر، بينما هو لا يجد بنطال جينز.
الثورة التي لا تطعم أبناءها، يكفر بها أبناؤها.
فماذا فعلت أمريكا؟ هل قصفته؟ لا. أمريكا كانت أذكى.
وضعت ثلاث عصي فوق رأسه:
العصا الأولى:
سباق تسلح لا ينتهي.
كلما بنى السوفيت صاروخا، بنت أمريكا صاروخين. حتى يفلس.
العصا الثانية: حصار تكنولوجي ونفطي.
خفضت سعر النفط من 35 إلى 10 دولارات، ففقد الاتحاد السوفيتي نصف دخله في ليلة واحدة.
العصا الثالثة:
انتظرت. فقط انتظرت أن ينهار من الداخل.
وكانت تقول:
لا نحتاج أن نحاربه، يكفي أن لا ندعه يتنفس.
سنة 1991، لم يطلق جندي أمريكي واحد رصاصة على موسكو.
خرج الناس إلى الشارع ليس ليطالبوا بالحرية،
بل ليطالبوا بالخبز والصابون. ووجدوا أن الحزب الشيوعي الذي كان يحكم 300 مليون إنسان، لا يستطيع أن يوفر لهم ورق تواليت.
فانهار. انهار من تلقاء نفسه. ودخلت دباباته لتحمي مبنى البرلمان،
فإذا بجنود الدبابات يبيعون البنزين للشعب ليشتري سجائر.
هذه ليست قصة الاتحاد السوفيتي. هذه قصة كل إمبراطورية تظن أن الصواريخ أهم من المصانع، وأن الخارج أهم من الداخل،
وأن الشعارات تكفي لإطعام الناس.
التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يقلد نفسه بدقة مخيفة.
الشيخ: محمد علي درويش
حقيقة انقلها العقلاء والمفكرين وأصحاب القرار .
كيف سقط الاتحاد السوفيتي وهو يملك 45 ألف قنبلة نووية؟
لم تسقطه أمريكا بصاروخ. سقط وهو يصفق لنفسه في التلفزيون.
أقوى إمبراطورية في التاريخ الحديث لم تمت في ساحة المعركة، ماتت في طابور الخبز. وهذه قصتها لمن يريد أن يفهم.
سنة 1975، كان الاتحاد السوفيتي في القمة. جيشه في برلين، أسطوله في كوبا، صواريخه تهدد واشنطن، وحلفاؤه من فيتنام إلى أنغولا. في موسكو، كانوا يقولون إن أمريكا ستنهار قريبا لأنها رأسمالية جشعة.
لكن تحت القمة، كان هناك سرطان صغير اسمه الاقتصاد.
القيادة السوفيتية كانت تؤمن بفكرة واحدة: إذا بنينا صواريخ أكثر من أمريكا، سنكون آمنين. فصرفت 40 بالمئة من دخل البلاد على الجيش. بنت غواصات نووية لا تستطيع أن تبحر، وصواريخ عابرة للقارات لا تستطيع أن تطعم.
في نفس الوقت، كان المواطن السوفيتي يقف ساعتين في البرد ليشتري دجاجة، وسنة كاملة ليحصل على سيارة لادا رديئة. المصانع كانت تصنع دبابات، لكن لا أحد يصنع ثلاجات.
ثم جاءت الخطيئة الثانية: الحروب الخارجية.
دخل السوفيت أفغانستان سنة 1979 ليثبتوا أنهم لا يهزمون. قالوا سنرجع خلال شهرين. بقوا 10 سنوات. رجع 15 ألف جندي في توابيت، ورجع 50 ألف جريح مدمن مخدرات، وصرفت الدولة 80 مليار دولار كانت تكفي لبناء كل بيوت موسكو.
والشعب بدأ يسأل في المطبخ سرا: لماذا يموت ابننا في جبل لا نعرفه؟
ثم جاءت الخطيئة الثالثة والأخطر: جيل لا يؤمن.
سنة 1985، 70 بالمئة من الشعب السوفيتي ولد بعد الثورة. لم ير لينين، ولم يسمع رصاص الثورة. كان يرى فيديو مهرب من أمريكا فيه شاب يقود سيارة حمراء ويأكل همبرغر، بينما هو لا يجد بنطال جينز.
الثورة التي لا تطعم أبناءها، يكفر بها أبناؤها.
فماذا فعلت أمريكا؟ هل قصفته؟ لا. أمريكا كانت أذكى.
وضعت ثلاث عصي فوق رأسه:
العصا الأولى: سباق تسلح لا ينتهي. كلما بنى السوفيت صاروخا، بنت أمريكا صاروخين. حتى يفلس.
العصا الثانية: حصار تكنولوجي ونفطي. خفضت سعر النفط من 35 إلى 10 دولارات، ففقد الاتحاد السوفيتي نصف دخله في ليلة واحدة.
العصا الثالثة: انتظرت. فقط انتظرت أن ينهار من الداخل. وكانت تقول: لا نحتاج أن نحاربه، يكفي أن لا ندعه يتنفس.
سنة 1991، لم يطلق جندي أمريكي واحد رصاصة على موسكو. خرج الناس إلى الشارع ليس ليطالبوا بالحرية، بل ليطالبوا بالخبز والصابون. ووجدوا أن الحزب الشيوعي الذي كان يحكم 300 مليون إنسان، لا يستطيع أن يوفر لهم ورق تواليت.
فانهار. انهار من تلقاء نفسه. ودخلت دباباته لتحمي مبنى البرلمان، فإذا بجنود الدبابات يبيعون البنزين للشعب ليشتري سجائر.
هذه ليست قصة الاتحاد السوفيتي. هذه قصة كل إمبراطورية تظن أن الصواريخ أهم من المصانع، وأن الخارج أهم من الداخل، وأن الشعارات تكفي لإطعام الناس.
التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يقلد نفسه بدقة مخيفة.الشيخ: محمد علي درويش
|