وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:58
عدد زوار اليوم:4
عدد زوار الشهر:23694
عدد زوار السنة:368558
عدد الزوار الأجمالي:2139657
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 9
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

حرب الصواريخ أم حرب النفط؟

كتب رياض الفرطوسي
 
في كل حرب تقريباً هناك روايتان. الأولى تُقال بصوتٍ عالٍ على المنابر وفي نشرات الأخبار، والثانية تتحرك بصمت في الخلفية حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع خرائط النفوذ. الرواية الأولى تتحدث عن الأمن والاستقرار ومنع انتشار الأسلحة، أما الثانية فتدور غالباً حول الطاقة والطرق التجارية وموازين القوة في العالم.
عندما يُذكر اسم إيران في الخطاب السياسي الغربي، يقفز الملف النووي مباشرة إلى الواجهة. الصواريخ، المفاعلات، والحديث المتكرر عن خطرٍ يهدد المنطقة والعالم. لكن التجربة الحديثة تدفع إلى التوقف قليلًا قبل قبول هذه الرواية بوصفها القصة الكاملة.
فالعالم لم ينس بعد ما جرى في العراق قبل أكثر من عشرين عاماً. آنذاك أعلنت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جورج بوش الابن ووزير خارجيته كولن باول أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل تشكل خطراً على الأمن الدولي. تحولت القضية إلى مبرر رئيسي للحرب، وتكررت الاتهامات في المحافل الدولية، ثم اندلعت المعركة.

كتب رياض الفرطوسي
 في كل حرب تقريباً هناك روايتان. الأولى تُقال بصوتٍ عالٍ على المنابر وفي نشرات الأخبار، والثانية تتحرك بصمت في الخلفية حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع خرائط النفوذ. الرواية الأولى تتحدث عن الأمن والاستقرار ومنع انتشار الأسلحة، أما الثانية فتدور غالباً حول الطاقة والطرق التجارية وموازين القوة في العالم.
عندما يُذكر اسم إيران في الخطاب السياسي الغربي، يقفز الملف النووي مباشرة إلى الواجهة. الصواريخ، المفاعلات، والحديث المتكرر عن خطرٍ يهدد المنطقة والعالم. لكن التجربة الحديثة تدفع إلى التوقف قليلًا قبل قبول هذه الرواية بوصفها القصة الكاملة.
فالعالم لم ينس بعد ما جرى في العراق قبل أكثر من عشرين عاماً. آنذاك أعلنت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جورج بوش الابن ووزير خارجيته كولن باول أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل تشكل خطراً على الأمن الدولي. تحولت القضية إلى مبرر رئيسي للحرب، وتكررت الاتهامات في المحافل الدولية، ثم اندلعت المعركة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 11:57:39 مساءا | قراءة: 2 | التعليقات

وفاء لجدتها: سهى الوعل تطلق كتابها الصوتي الأول

نوال مسلم:جدة :-
في خطوة فنية إبداعية، أوضحت الإعلامية والناقدة الفنية السعودية سهى الوعل عن إطلاق كتابها الصوتي المجاني الجديد، الذي يتيح للجمهور تجربة استماع فريدة بدلاً من القراءة التقليدية. وأشارت الوعل إلى أن الكتاب سيُتاح للجمهور بعد عيد الفطر المبارك.
يروي الكتاب سيرة جدة الوعل، "فاطمة زين الدين المدني"، والدة والدتها، التي كانت تتمتع بمكانة اجتماعية بارزة في محيطها، وعُرفت بقوة شخصيتها وشجاعتها وذكائها وحزمها، مما جعلها امرأة مؤثرة بين أهل حارتها ومعارفها، حتى كان لرأيها حضور واضح في كثير من القرارات والمواقف الاجتماعية.
في هذا العمل، تتقمص الوعل دور الراوي، منتقيةً الحكايات التي تؤمن بأنها ستوقظ لدى المستمعين ذكريات مشابهة مع جداتهم أيضاً؛ حكايات تعكس روح تلك العلاقة الفريدة وجوهرها العميق.
تقول سهى الوعل: "أقدّم هذا الكتاب هدية مجانية لروح جدتي، التي جمعتني بها علاقة استثنائية وقوية، كأننا توأم روح. كانت قصة حب إنسانية تركت أثراً عميقاً في شخصيتي وحياتي ومستقبلي. وأتمنى أن يصل هذا الأثر ذاته إلى كل من يستمع إلى هذه الحكايات".
وأوضحت الوعل أن الفكرة كانت راسخة لديها منذ حوالي عشر سنوات، لكنها لم تتبلور بشكلها الحالي إلا مؤخراً، حيث اتخذت القرار بأن تكون هذه التجربة في قالب كتاب صوتي. يروي العمل ملامح من حياة جدتها وبعض ذكرياتها الشخصية معها، إلى جانب مواقف عاشتها أو شهدتها بنفسها. وقد رويت القصص بعفوية، بلغة بسيطة وقريبة من القلب، بعيدة عن الرسمية، لتصل إلى المستمع بصدقها ودفئها.
تجدر الإشارة إلى أن سهى الوعل تعمل مذيعةً ومراسلةً في قناة العربية، وتشغل منصب رئيسة تحرير برنامج الفن، كما تقدم برامج في إذاعة ألف ألف، وتُعرف بآرائها الصريحة والقوية في تقييم الأعمال الدرامية.
نوال مسلم:جدة :-
في خطوة فنية إبداعية، أوضحت الإعلامية والناقدة الفنية السعودية سهى الوعل عن إطلاق كتابها الصوتي المجاني الجديد، الذي يتيح للجمهور تجربة استماع فريدة بدلاً من القراءة التقليدية. وأشارت الوعل إلى أن الكتاب سيُتاح للجمهور بعد عيد الفطر المبارك.يروي الكتاب سيرة جدة الوعل، "فاطمة زين الدين المدني"، والدة والدتها، التي كانت تتمتع بمكانة اجتماعية بارزة في محيطها، وعُرفت بقوة شخصيتها وشجاعتها وذكائها وحزمها، مما جعلها امرأة مؤثرة بين أهل حارتها ومعارفها، حتى كان لرأيها حضور واضح في كثير من القرارات والمواقف الاجتماعية.في هذا العمل، تتقمص الوعل دور الراوي، منتقيةً الحكايات التي تؤمن بأنها ستوقظ لدى المستمعين ذكريات مشابهة مع جداتهم أيضاً؛ حكايات تعكس روح تلك العلاقة الفريدة وجوهرها العميق.تقول سهى الوعل: "أقدّم هذا الكتاب هدية مجانية لروح جدتي، التي جمعتني بها علاقة استثنائية وقوية، كأننا توأم روح. كانت قصة حب إنسانية تركت أثراً عميقاً في شخصيتي وحياتي ومستقبلي. وأتمنى أن يصل هذا الأثر ذاته إلى كل من يستمع إلى هذه الحكايات".وأوضحت الوعل أن الفكرة كانت راسخة لديها منذ حوالي عشر سنوات، لكنها لم تتبلور بشكلها الحالي إلا مؤخراً، حيث اتخذت القرار بأن تكون هذه التجربة في قالب كتاب صوتي. يروي العمل ملامح من حياة جدتها وبعض ذكرياتها الشخصية معها، إلى جانب مواقف عاشتها أو شهدتها بنفسها. وقد رويت القصص بعفوية، بلغة بسيطة وقريبة من القلب، بعيدة عن الرسمية، لتصل إلى المستمع بصدقها ودفئها.تجدر الإشارة إلى أن سهى الوعل تعمل مذيعةً ومراسلةً في قناة العربية، وتشغل منصب رئيسة تحرير برنامج الفن، كما تقدم برامج في إذاعة ألف ألف، وتُعرف بآرائها الصريحة والقوية في تقييم الأعمال الدرامية.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 04:30:19 مساءا | قراءة: 13 | التعليقات

مركز سرد الثقافي ونادي سينيراما يستضيفان إيناس يعقوب في مسامرة سينمائية مذهلة

د. منصور نظام الدين:
الرياض :-
في ليلة سينمائية استثنائية، استضاف نادي سينيراما، بالتعاون مع مركز سرد الثقافي، المخرجة البحرينية إيناس يعقوب، لتقدم عرضاً شاملاً عن تجربتها الإبداعية في صناعة الرسوم المتحركة، واستعرضت بعضاً من أعمالها الفنية البارزة التي أسرت قلوب المشاهدين.
إيناس يعقوب، المرأة البحرينية التي اختارت أن تكون جزءاً من عالم الخيال، حيث تمتلك مسيرة مهنية حافلة تمتد لأكثر من 15 عاماً في مجال الرسوم المتحركة وصناعة المحتوى الموجه للطفل والناشئة. واشتهرت بتقديم أعمال فنية تجمع بين القيم العربية الأصيلة والتقنيات العصرية المتطورة، مما جعلها من أبرز الشخصيات الفنية في المنطقة.
حصلت إيناس يعقوب على جائزة أفضل إخراج عن مسلسل "الأمنيات السبع" (نوفمبر 2025)، وجائزة "أفضل برنامج إنساني" عن برنامج "آلاء" (روتانا خليجية، 2025). كما شاركت في مهرجان MIPCOM 2024 بفرنسا، ووقعت اتفاقيات لعرض أعمالها على منصات عالمية مثل شاهد وينجو بلاي الروسية.
وتتنوع أعمالها بين المسلسلات الكرتونية والبرامج الهادفة، ومن أبرزها المسلسلات الكرتونية "الأمنيات السبع" (2025)، "داخل الصندوق: الشاطر حسن" (2024)، "سر الكهف"، "قنديل الحكايات"، "الرحالة ابن بطوطة"، "عالم جلوبي الملون". كما قدمت فيلم "الهدية" (2025)، وفيلم "منحة حلا"، والذي تميز بأن 90% من طاقم تنفيذه من السيدات. واخرجت عدة برامج تلفزيونية مثل برنامج "آلاء"، وبرنامج "قص ولزق" الذي يعيد إحياء الأمثال الشعبية.
تركز إيناس يعقوب في أعمالها على تعزيز الهوية والثقافة العربية، وتدعو باستمرار لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة على أهمية تقديم بدائل ترفيهية تعليمية آمنة.
شهد الحدث حضوراً لاقى استحسان الجميع، حيث أثنى الحضور على الأفكار الإبداعية التي قدمتها إيناس يعقوب، وأكدوا على أهمية دورها في تعزيز الثقافة الفنية والسينمائية في المنطقة
يذكر أن نادي سينيراما هو نادٍ سينمائي متخصص دُشن في مدينة الرياض في مارس 2025، وينبثق من جمعية أندية الهواة (هاوي)، وهي إحدى مبادرات برنامج جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030. ويمكن للراغبين في تطوير شغفهم السينمائي الانضمام للنادي عبر البوابة الوطنية للهواة (هاوي).
د. منصور نظام الدين:الرياض :-
في ليلة سينمائية استثنائية، استضاف نادي سينيراما، بالتعاون مع مركز سرد الثقافي، المخرجة البحرينية إيناس يعقوب، لتقدم عرضاً شاملاً عن تجربتها الإبداعية في صناعة الرسوم المتحركة، واستعرضت بعضاً من أعمالها الفنية البارزة التي أسرت قلوب المشاهدين.إيناس يعقوب، المرأة البحرينية التي اختارت أن تكون جزءاً من عالم الخيال، حيث تمتلك مسيرة مهنية حافلة تمتد لأكثر من 15 عاماً في مجال الرسوم المتحركة وصناعة المحتوى الموجه للطفل والناشئة. واشتهرت بتقديم أعمال فنية تجمع بين القيم العربية الأصيلة والتقنيات العصرية المتطورة، مما جعلها من أبرز الشخصيات الفنية في المنطقة.حصلت إيناس يعقوب على جائزة أفضل إخراج عن مسلسل "الأمنيات السبع" (نوفمبر 2025)، وجائزة "أفضل برنامج إنساني" عن برنامج "آلاء" (روتانا خليجية، 2025). كما شاركت في مهرجان MIPCOM 2024 بفرنسا، ووقعت اتفاقيات لعرض أعمالها على منصات عالمية مثل شاهد وينجو بلاي الروسية.وتتنوع أعمالها بين المسلسلات الكرتونية والبرامج الهادفة، ومن أبرزها المسلسلات الكرتونية "الأمنيات السبع" (2025)، "داخل الصندوق: الشاطر حسن" (2024)، "سر الكهف"، "قنديل الحكايات"، "الرحالة ابن بطوطة"، "عالم جلوبي الملون". كما قدمت فيلم "الهدية" (2025)، وفيلم "منحة حلا"، والذي تميز بأن 90% من طاقم تنفيذه من السيدات. واخرجت عدة برامج تلفزيونية مثل برنامج "آلاء"، وبرنامج "قص ولزق" الذي يعيد إحياء الأمثال الشعبية.تركز إيناس يعقوب في أعمالها على تعزيز الهوية والثقافة العربية، وتدعو باستمرار لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة على أهمية تقديم بدائل ترفيهية تعليمية آمنة.شهد الحدث حضوراً لاقى استحسان الجميع، حيث أثنى الحضور على الأفكار الإبداعية التي قدمتها إيناس يعقوب، وأكدوا على أهمية دورها في تعزيز الثقافة الفنية والسينمائية في المنطقةيذكر أن نادي سينيراما هو نادٍ سينمائي متخصص دُشن في مدينة الرياض في مارس 2025، وينبثق من جمعية أندية الهواة (هاوي)، وهي إحدى مبادرات برنامج جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030. ويمكن للراغبين في تطوير شغفهم السينمائي الانضمام للنادي عبر البوابة الوطنية للهواة (هاوي).
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 04:27:38 مساءا | قراءة: 12 | التعليقات

بين فرحة المولد الحسني ووجع الفقد الكبير: "وفاءٌ للإمام الحسن ووفاءٌ لنهج المجاهدين"

أ.محمد البحر المحضار ...
يطلُّ علينا الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في كل عام حاملاً معه ذكرى عزيزة على قلوب المؤمنين، ذكرى ميلاد سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، الإمام أبا محمد الحسن ابن علي المجتبى عليه السلام، ابن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والسيدة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إنها ذكرى تفيض بالفرح والسرور، وتغمر قلوب شيعة أهل البيت ومحبيهم بالمودة والبهجة، فهي مناسبة إيمانية عظيمة اعتاد المؤمنون أن يقيموا فيها مظاهر الاحتفاء والسرور، تعبيراً عن محبتهم وولائهم لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، واستجابةً لمنهجهم الذي يدعو إلى الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم.
وفي مثل هذا اليوم المبارك، تتجدد في قلوب المؤمنين معاني الولاء والارتباط الروحي والوجداني بالإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ذلك الإمام الذي جسّد في حياته أسمى معاني الحكمة والصبر والقيادة الربانية، وكان امتداداً لرسالة جده النبي الكريم، ولنهج أبيه أمير المؤمنين، ولخط الإمامة الذي حفظ الإسلام وعمّق معانيه في وجدان الأمة.
غير أن ذكرى هذا العام تأتي ممزوجة بمشاعر متباينة، إذ تختلط أفراح المولد الحسني الشريف بحزنٍ عميق يعتصر القلوب، نتيجة الفقد الجلل الذي أصاب الأمة الإسلامية برحيل أحد كبار علمائها ومرجعياتها وقادتها  المجاهدين، سماحة السيد القائد علي الحسيني الخامنئي، الذي أفنى عمره في خدمة الإسلام والدفاع عن قضايا الأمة.
لقد كان هذا الرجل، بما عُرف عنه من ثباتٍ وإخلاصٍ وجهادٍ طويل، واحداً من أبرز الشخصيات التي حملت لواء الدفاع عن كرامة الأمة وقضاياها، وسخّر حياته في سبيل نصرة المستضعفين ومواجهة التحديات الكبرى التي واجهت العالم الإسلامي لعقود طويلة.
ومع رحيله، تشعر الأمة بلا شك بثقل الخسارة، ففقدان القادة الكبار يشكّل دائماً لحظات مؤلمة في مسيرة الشعوب.
لكن مدرسة أهل البيت عليهم السلام علمتنا أن الإيمان لا يتوقف عند حدود الألم، وأن الوفاء الحقيقي للمبادئ يتمثل في الثبات على الطريق مهما اشتدت المحن.
لقد علمتنا هذه المدرسة العظيمة أن الفرح بمواليدهم عبادة، وأن إحياء مناسباتهم هو تجديد للعهد مع القيم التي جسدوها في حياتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن إحياء ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يبقى واجباً معنوياً وأخلاقياً، نعبّر من خلاله عن تمسكنا بمنهج أهل البيت عليهم السلام، وعن استمرار حضور قيمهم في حياتنا وسلوكنا وثقافتنا.
فهذه المناسبة ليست مجرد احتفال عابر، بل هي محطة روحية تعيد للأمة توازنها وتذكرها بجذورها الإيمانية العميقة.
وفي هذا السياق، لا بد من التذكير – بروح المسؤولية والأدب الإيماني – بأن إحياء ذكرى المولد الحسني الشريف هو في ذاته تعبير عن الولاء الصادق لأهل البيت عليهم السلام، وهو واجب معنوي وأخلاقي درج عليه المؤمنون عبر الأجيال.
ولذلك فإن إقامة الاحتفالات وإظهار الفرح والسرور في هذا اليوم المبارك أمر مشروع ومطلوب، إحياءً لذكرى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وتعظيماً لمقامه.
غير أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهي المدرسة التي جمعت بين الحكمة والبصيرة، تعلمنا كذلك أن نُحسن الموازنة بين الفرح والوقار، خاصة عندما تتزامن المناسبات المباركة مع مصابٍ يلامس وجدان الأمة.
ومن هنا فإن من الأدب الإيماني أن تُقام هذه الاحتفالات بروحٍ واعية تجمع بين إظهار الفرح بمولد الإمام الحسن عليه السلام، وبين الحفاظ على قدرٍ من الوقار والاعتبار لمشاعر الحزن التي تعتصر القلوب بفقد أحد رجالات هذه المدرسة المباركة، ممن أفنوا أعمارهم في نصرتها وخدمتها.
فلا يتوقف الفرح بالمولد، لأنه من شعائر الولاء لأهل البيت عليهم السلام، ولكن يُعبَّر عنه بروحٍ متزنة تعكس عمق الانتماء لهذه المدرسة العظيمة، حيث يلتقي الفرح بالمولد مع الوفاء للمجاهدين والعلماء الذين ساروا على نهجها وجاهدوا في سبيلها.
وفي الوقت نفسه، فإن الوفاء لمن ساروا على نهج هذه المدرسة المباركة يقتضي أيضاً أن نتذكرهم بالدعاء والتقدير، وأن نعبر عن حزننا لفقدهم بما يليق بمكانتهم. ولذلك فإن القلوب التي تحتفي اليوم بذكرى المولد الحسني الشريف، لا تنسى كذلك أن تعبر عن تعازيها الصادقة بهذا الفقد الكبير، باعتباره جزءاً من مسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها العلماء والمجاهدون عبر التاريخ.
إن الجمع بين الفرح والحزن ليس تناقضاً، بل هو صورة من صور الوعي الإيماني العميق؛ فالمؤمن يفرح حينما يأمره الدين بالفرح، ويصبر حينما تحل المصائب، ويبقى ثابتاً في الحالتين على طريق الحق.
وهكذا، فإن إحياء هذه الذكرى العطرة هذا العام يحمل رسالة مزدوجة: رسالة وفاء للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في يوم ميلاده المبارك، ورسالة تقديرٍ وعزاءٍ لكل من قدم حياته في سبيل المبادئ التي قامت عليها مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
فالمولد الحسني سيبقى مناسبة للفرح والسرور، لأن فرح أهل البيت هو فرح المؤمنين، ولأن إحياء هذه المناسبات هو تعبير عن عمق الانتماء لهذه المدرسة التي علمت الأمة معاني التضحية والصبر والثبات.
وفي خضم هذا الفرح الممزوج بوجع الفقد، يبقى العهد قائماً: أن نظل أوفياء للقيم التي حملها أئمة أهل البيت عليهم السلام، وأن نحافظ على إرثهم الروحي والأخلاقي، وأن نستمر في إحياء مناسباتهم بما يليق بعظمتها ومكانتها في وجدان الأمة.
وفي ختام هذه المناسبة المباركة، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الأمة الإسلامية والمحمدية جمعاء بمولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، كما نرفع التهاني إلى جدّه المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وإلى جدته الطاهرة خديجة بنت خويلد، وإلى أمّه الزهراء فاطمة بنت محمد، وإلى أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وإلى أخيه الشهيد الحسين بن علي، وإلى عقيلة بني هاشم زينب بنت علي، وإلى علم الوفاء العباس بن علي، وإلى أبنائه وأحفاده وذريته الطاهرة، وفي مقدمتهم القاسم بن الحسن، كما نرفع التهاني إلى سلالة الإمامين الحسن والحسين عليهم السلام، ابتداءً من الإمام علي بن الحسين زين العابدين وصولاً إلى إمام العصر محمد بن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف.
كما نهنئ بهذه المناسبة المباركة المجاهدين الصادقين في ميادين العزة والكرامة في مختلف ساحات الأمة، أحياءً كانوا بيننا أو شهداء ارتقوا في سبيل الله، فهم جميعاً عند الله أحياء يرزقون، وتبقى تضحياتهم منارات هدى في طريق الأمة.
ونخص بالذكر قادة النهضة والجهاد في عصرنا، وفي مقدمتهم الإمام المجدد روح الله الخميني، وسماحة القائد الشهيد علي خامنئي، والشهيد المجاهد حسن نصر الله، كما نحيي القيادة السياسية الحكيمة في اليمن ممثلةً بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وسائر المجاهدين والثابتين من أبناء الأمة.
وإلى جانب هذه التهاني المباركة، فإن القلوب المؤمنة تبعث كذلك رسالة عزاءٍ صادق إلى صاحب هذه الذكرى، الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، نعزيه فيها برحيل أحد المجاهدين الذين ساروا على نهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام، سماحة السيد الشهيد علي خامنئي، الذي أمضى عمره في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن كرامتها.
وهكذا تلتقي في هذه المناسبة معاني الفرح والحزن معاً؛ نهنئ بمولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ونعزيه في الوقت ذاته بفقد أحد رجال مدرسته المجاهدين، لتبقى الرسالة خالدة: الوفاء لأهل البيت عليهم السلام، والثبات على طريقهم، والسير على نهجهم حتى يتحقق وعد الله بظهور قائم آل محمد عجل الله فرجه الشريف.
مدير عام مكتب التخطيط – م/شبوة
#البحر_المحضار ...

أ.محمد البحر المحضار ...
يطلُّ علينا الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في كل عام حاملاً معه ذكرى عزيزة على قلوب المؤمنين، ذكرى ميلاد سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، الإمام أبا محمد الحسن ابن علي المجتبى عليه السلام، ابن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والسيدة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إنها ذكرى تفيض بالفرح والسرور، وتغمر قلوب شيعة أهل البيت ومحبيهم بالمودة والبهجة، فهي مناسبة إيمانية عظيمة اعتاد المؤمنون أن يقيموا فيها مظاهر الاحتفاء والسرور، تعبيراً عن محبتهم وولائهم لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، واستجابةً لمنهجهم الذي يدعو إلى الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم.
وفي مثل هذا اليوم المبارك، تتجدد في قلوب المؤمنين معاني الولاء والارتباط الروحي والوجداني بالإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ذلك الإمام الذي جسّد في حياته أسمى معاني الحكمة والصبر والقيادة الربانية، وكان امتداداً لرسالة جده النبي الكريم، ولنهج أبيه أمير المؤمنين، ولخط الإمامة الذي حفظ الإسلام وعمّق معانيه في وجدان الأمة.
غير أن ذكرى هذا العام تأتي ممزوجة بمشاعر متباينة، إذ تختلط أفراح المولد الحسني الشريف بحزنٍ عميق يعتصر القلوب، نتيجة الفقد الجلل الذي أصاب الأمة الإسلامية برحيل أحد كبار علمائها ومرجعياتها وقادتها  المجاهدين، سماحة السيد القائد علي الحسيني الخامنئي، الذي أفنى عمره في خدمة الإسلام والدفاع عن قضايا الأمة.
لقد كان هذا الرجل، بما عُرف عنه من ثباتٍ وإخلاصٍ وجهادٍ طويل، واحداً من أبرز الشخصيات التي حملت لواء الدفاع عن كرامة الأمة وقضاياها، وسخّر حياته في سبيل نصرة المستضعفين ومواجهة التحديات الكبرى التي واجهت العالم الإسلامي لعقود طويلة.ومع رحيله، تشعر الأمة بلا شك بثقل الخسارة، ففقدان القادة الكبار يشكّل دائماً لحظات مؤلمة في مسيرة الشعوب.
لكن مدرسة أهل البيت عليهم السلام علمتنا أن الإيمان لا يتوقف عند حدود الألم، وأن الوفاء الحقيقي للمبادئ يتمثل في الثبات على الطريق مهما اشتدت المحن.لقد علمتنا هذه المدرسة العظيمة أن الفرح بمواليدهم عبادة، وأن إحياء مناسباتهم هو تجديد للعهد مع القيم التي جسدوها في حياتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن إحياء ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يبقى واجباً معنوياً وأخلاقياً، نعبّر من خلاله عن تمسكنا بمنهج أهل البيت عليهم السلام، وعن استمرار حضور قيمهم في حياتنا وسلوكنا وثقافتنا.فهذه المناسبة ليست مجرد احتفال عابر، بل هي محطة روحية تعيد للأمة توازنها وتذكرها بجذورها الإيمانية العميقة.
وفي هذا السياق، لا بد من التذكير – بروح المسؤولية والأدب الإيماني – بأن إحياء ذكرى المولد الحسني الشريف هو في ذاته تعبير عن الولاء الصادق لأهل البيت عليهم السلام، وهو واجب معنوي وأخلاقي درج عليه المؤمنون عبر الأجيال.ولذلك فإن إقامة الاحتفالات وإظهار الفرح والسرور في هذا اليوم المبارك أمر مشروع ومطلوب، إحياءً لذكرى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وتعظيماً لمقامه.
غير أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهي المدرسة التي جمعت بين الحكمة والبصيرة، تعلمنا كذلك أن نُحسن الموازنة بين الفرح والوقار، خاصة عندما تتزامن المناسبات المباركة مع مصابٍ يلامس وجدان الأمة.ومن هنا فإن من الأدب الإيماني أن تُقام هذه الاحتفالات بروحٍ واعية تجمع بين إظهار الفرح بمولد الإمام الحسن عليه السلام، وبين الحفاظ على قدرٍ من الوقار والاعتبار لمشاعر الحزن التي تعتصر القلوب بفقد أحد رجالات هذه المدرسة المباركة، ممن أفنوا أعمارهم في نصرتها وخدمتها.
فلا يتوقف الفرح بالمولد، لأنه من شعائر الولاء لأهل البيت عليهم السلام، ولكن يُعبَّر عنه بروحٍ متزنة تعكس عمق الانتماء لهذه المدرسة العظيمة، حيث يلتقي الفرح بالمولد مع الوفاء للمجاهدين والعلماء الذين ساروا على نهجها وجاهدوا في سبيلها.
وفي الوقت نفسه، فإن الوفاء لمن ساروا على نهج هذه المدرسة المباركة يقتضي أيضاً أن نتذكرهم بالدعاء والتقدير، وأن نعبر عن حزننا لفقدهم بما يليق بمكانتهم. ولذلك فإن القلوب التي تحتفي اليوم بذكرى المولد الحسني الشريف، لا تنسى كذلك أن تعبر عن تعازيها الصادقة بهذا الفقد الكبير، باعتباره جزءاً من مسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها العلماء والمجاهدون عبر التاريخ.
إن الجمع بين الفرح والحزن ليس تناقضاً، بل هو صورة من صور الوعي الإيماني العميق؛ فالمؤمن يفرح حينما يأمره الدين بالفرح، ويصبر حينما تحل المصائب، ويبقى ثابتاً في الحالتين على طريق الحق.
وهكذا، فإن إحياء هذه الذكرى العطرة هذا العام يحمل رسالة مزدوجة: رسالة وفاء للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في يوم ميلاده المبارك، ورسالة تقديرٍ وعزاءٍ لكل من قدم حياته في سبيل المبادئ التي قامت عليها مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
فالمولد الحسني سيبقى مناسبة للفرح والسرور، لأن فرح أهل البيت هو فرح المؤمنين، ولأن إحياء هذه المناسبات هو تعبير عن عمق الانتماء لهذه المدرسة التي علمت الأمة معاني التضحية والصبر والثبات.
وفي خضم هذا الفرح الممزوج بوجع الفقد، يبقى العهد قائماً: أن نظل أوفياء للقيم التي حملها أئمة أهل البيت عليهم السلام، وأن نحافظ على إرثهم الروحي والأخلاقي، وأن نستمر في إحياء مناسباتهم بما يليق بعظمتها ومكانتها في وجدان الأمة.
وفي ختام هذه المناسبة المباركة، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الأمة الإسلامية والمحمدية جمعاء بمولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، كما نرفع التهاني إلى جدّه المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وإلى جدته الطاهرة خديجة بنت خويلد، وإلى أمّه الزهراء فاطمة بنت محمد، وإلى أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وإلى أخيه الشهيد الحسين بن علي، وإلى عقيلة بني هاشم زينب بنت علي، وإلى علم الوفاء العباس بن علي، وإلى أبنائه وأحفاده وذريته الطاهرة، وفي مقدمتهم القاسم بن الحسن، كما نرفع التهاني إلى سلالة الإمامين الحسن والحسين عليهم السلام، ابتداءً من الإمام علي بن الحسين زين العابدين وصولاً إلى إمام العصر محمد بن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف.
كما نهنئ بهذه المناسبة المباركة المجاهدين الصادقين في ميادين العزة والكرامة في مختلف ساحات الأمة، أحياءً كانوا بيننا أو شهداء ارتقوا في سبيل الله، فهم جميعاً عند الله أحياء يرزقون، وتبقى تضحياتهم منارات هدى في طريق الأمة.ونخص بالذكر قادة النهضة والجهاد في عصرنا، وفي مقدمتهم الإمام المجدد روح الله الخميني، وسماحة القائد الشهيد علي خامنئي، والشهيد المجاهد حسن نصر الله، كما نحيي القيادة السياسية الحكيمة في اليمن ممثلةً بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وسائر المجاهدين والثابتين من أبناء الأمة.
وإلى جانب هذه التهاني المباركة، فإن القلوب المؤمنة تبعث كذلك رسالة عزاءٍ صادق إلى صاحب هذه الذكرى، الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، نعزيه فيها برحيل أحد المجاهدين الذين ساروا على نهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام، سماحة السيد الشهيد علي خامنئي، الذي أمضى عمره في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن كرامتها.
وهكذا تلتقي في هذه المناسبة معاني الفرح والحزن معاً؛ نهنئ بمولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ونعزيه في الوقت ذاته بفقد أحد رجال مدرسته المجاهدين، لتبقى الرسالة خالدة: الوفاء لأهل البيت عليهم السلام، والثبات على طريقهم، والسير على نهجهم حتى يتحقق وعد الله بظهور قائم آل محمد عجل الله فرجه الشريف.
مدير عام مكتب التخطيط – م/شبوة
#البحر_المحضار ...
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 04:24:00 مساءا | قراءة: 10 | التعليقات

بين خذلان الدولة وإرادة المقـ.ـاومة الشريفة

أكرم بزي
إلى متى ينتظرون تحرير الأرض وعودة الإعمار إلى القرى التي سوّاها الـ.ـعـ.ــدوان بالأرض؟ أسئلة تتكرر منذ أكثر من 15 شهرًا، فيما تبدو الدولة عاجزةً عن الاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية. اللبنانيون الذين صبروا كل هذه المدة كانوا يراهنون على أن تتحمّل السلطة مسؤولياتها، وأن تتحوّل الدولة إلى مظلة حقيقية تحمي السيادة والكرامة الوطنية. غير أنّ الوقائع التي تكشّفت تباعًا جعلت هذا الرهان يتآكل يومًا بعد يوم.
الحقيقة التي يعبّر عنها كثيرٌ من أبناء المناطق الحدودية أن ما قامت به المقـ.ـاومة كان ينبغي أن يحصل منذ وقتٍ أبكر، لكنّها -كما يقول أنـ.ــصارها- التزمت ضبط النفس احترامًا للدولة ولموقع رئاسة الجمهورية، وسلّمت عمليًا قرار الحـ.ـرب والسلم للسلطة الشرعية، على أمل أن تكون على قدر المسؤولية الوطنية. غير أنّ التجربة أظهرت، بحسب هؤلاء، أنّ الدولة لم ترتقِ إلى مستوى التحدي الذي فرضه الـ.ـعـ.ــدوان المستمر.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بالتأخير في اتخاذ القرار، بل بطبيعة القرارات نفسها. فالمعلومات والتقارير التي تتحدث عن أوامر تُعطى للجيش اللبناني بترك بعض الممرات أو الانسحاب من مواقع معيّنة وإفساح المجال لتقدم دبابات الـ.ـعـ.ــدو "الإســـ.ـرائــيـلي"، أثارت غضبًا واسعًا في الشارع اللبناني، لأنها بدت في نظر كثيرين وكأنها تقيّد المؤسسة العسـ.ـكرية بدل أن تطلق يدها في الدفاع عن الأرض والسيادة.
في نظر شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيين، لا يمكن فهم مثل هذه القرارات إلا بوصفها تعبيرًا عن خللٍ عميقٍ في بنية القرار السياسي، وربما خضوعًا لضغوطٍ خارجيةٍ جعلت الدولة تبدو عاجزةً عن ممارسة أبسط حقوقها السيادية. فالدول التي تحترم نفسها تبني استراتيجياتٍ دفاعيةً تحمي أرضها وشعبها، لا سياساتٍ تُفرغ عناصر القوة لديها وتترك البلاد مكشوفةً أمام الاعتـ.ـداءات.
من هنا عاد الحديث بقوةٍ عن دور المقـ.ـاومة. فبالنسبة لكثيرين، أثبتت التجربة اللبنانية منذ عقودٍ أنّ الردع الحقيقي لم يتحقق إلا عندما امتلك اللبنانيون القدرة على المقـ.ـاومة. ولذلك يرى هؤلاء أنّ انـتــ.ــصـ.ـار المقـ.ـاومة -مهما بلغت التضحيات- يبقى بالنسبة إليهم الخيار الوحيد الذي يمنع سقوط لبنان في معادلة الاستسلام.
لكنّ هذه التجربة، كما يقول أصحاب هذا الرأي، يجب أن تقترن هذه المرة بمراجعة وطنية جدية. فالتضحيات التي يدفعها الناس لا يمكن أن تستمر في ظل طبقةٍ سياسيةٍ لا تتحمل مسؤولياتها ولا تُحاسَب على قراراتها.
لبنان اليوم يقف أمام مفترقٍ حاسمٍ. فإما أن تتحول هذه المرحلة إلى لحظة استعادةٍ للقرار الوطني وبناء دولةٍ حقيقيةٍ تحمي أرضها وشعبها، وإما أن يستمر الدوران في الحلقة نفسها: دولة ضعيفة، وضغوط خارجية، وشعب يدفع الثمن.
بين خذلان الدولة وإرادة المقـ.ـاومة، يبقى الأمل بأن تتحول المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية إلى نقطة تحوّل تاريخية، تعيد تعريف معنى الدولة، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالشعوب التي دفعت أثمان الحرية لا تقبل أن تُحكم بالهــ..ــزيمة، ولا أن تتحول كرامتها إلى بند تفاوض على طاولة السياسة.

أكرم بزي
إلى متى ينتظرون تحرير الأرض وعودة الإعمار إلى القرى التي سوّاها الـ.ـعـ.ــدوان بالأرض؟ أسئلة تتكرر منذ أكثر من 15 شهرًا، فيما تبدو الدولة عاجزةً عن الاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية. اللبنانيون الذين صبروا كل هذه المدة كانوا يراهنون على أن تتحمّل السلطة مسؤولياتها، وأن تتحوّل الدولة إلى مظلة حقيقية تحمي السيادة والكرامة الوطنية. غير أنّ الوقائع التي تكشّفت تباعًا جعلت هذا الرهان يتآكل يومًا بعد يوم.
الحقيقة التي يعبّر عنها كثيرٌ من أبناء المناطق الحدودية أن ما قامت به المقـ.ـاومة كان ينبغي أن يحصل منذ وقتٍ أبكر، لكنّها -كما يقول أنـ.ــصارها- التزمت ضبط النفس احترامًا للدولة ولموقع رئاسة الجمهورية، وسلّمت عمليًا قرار الحـ.ـرب والسلم للسلطة الشرعية، على أمل أن تكون على قدر المسؤولية الوطنية. غير أنّ التجربة أظهرت، بحسب هؤلاء، أنّ الدولة لم ترتقِ إلى مستوى التحدي الذي فرضه الـ.ـعـ.ــدوان المستمر.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بالتأخير في اتخاذ القرار، بل بطبيعة القرارات نفسها. فالمعلومات والتقارير التي تتحدث عن أوامر تُعطى للجيش اللبناني بترك بعض الممرات أو الانسحاب من مواقع معيّنة وإفساح المجال لتقدم دبابات الـ.ـعـ.ــدو "الإســـ.ـرائــيـلي"، أثارت غضبًا واسعًا في الشارع اللبناني، لأنها بدت في نظر كثيرين وكأنها تقيّد المؤسسة العسـ.ـكرية بدل أن تطلق يدها في الدفاع عن الأرض والسيادة.
في نظر شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيين، لا يمكن فهم مثل هذه القرارات إلا بوصفها تعبيرًا عن خللٍ عميقٍ في بنية القرار السياسي، وربما خضوعًا لضغوطٍ خارجيةٍ جعلت الدولة تبدو عاجزةً عن ممارسة أبسط حقوقها السيادية. فالدول التي تحترم نفسها تبني استراتيجياتٍ دفاعيةً تحمي أرضها وشعبها، لا سياساتٍ تُفرغ عناصر القوة لديها وتترك البلاد مكشوفةً أمام الاعتـ.ـداءات.
من هنا عاد الحديث بقوةٍ عن دور المقـ.ـاومة. فبالنسبة لكثيرين، أثبتت التجربة اللبنانية منذ عقودٍ أنّ الردع الحقيقي لم يتحقق إلا عندما امتلك اللبنانيون القدرة على المقـ.ـاومة. ولذلك يرى هؤلاء أنّ انـتــ.ــصـ.ـار المقـ.ـاومة -مهما بلغت التضحيات- يبقى بالنسبة إليهم الخيار الوحيد الذي يمنع سقوط لبنان في معادلة الاستسلام.
لكنّ هذه التجربة، كما يقول أصحاب هذا الرأي، يجب أن تقترن هذه المرة بمراجعة وطنية جدية. فالتضحيات التي يدفعها الناس لا يمكن أن تستمر في ظل طبقةٍ سياسيةٍ لا تتحمل مسؤولياتها ولا تُحاسَب على قراراتها.
لبنان اليوم يقف أمام مفترقٍ حاسمٍ. فإما أن تتحول هذه المرحلة إلى لحظة استعادةٍ للقرار الوطني وبناء دولةٍ حقيقيةٍ تحمي أرضها وشعبها، وإما أن يستمر الدوران في الحلقة نفسها: دولة ضعيفة، وضغوط خارجية، وشعب يدفع الثمن.
بين خذلان الدولة وإرادة المقـ.ـاومة، يبقى الأمل بأن تتحول المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية إلى نقطة تحوّل تاريخية، تعيد تعريف معنى الدولة، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالشعوب التي دفعت أثمان الحرية لا تقبل أن تُحكم بالهــ..ــزيمة، ولا أن تتحول كرامتها إلى بند تفاوض على طاولة السياسة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 03:44:28 مساءا | قراءة: 84 | التعليقات

" لاتنظروا.. بل انظروا "

عبد الكريم الوزان
كثرت المظاهر الزائفة والمراءات المملة من بعض الأدعياء ممن يتخذون من الدين لباسا  وسترا لهم ، لتحقيق نواياهم المغرضة وأفعالهم المشينة.
في ذلك يقول الخليفة عمر رضي الله عنه وأرضاه "لا تنـظروا إلى صيامِ أحدٍ ولا صلاتِه، ولكن انْظروا إلى صدق حَـديثه إذا حدّث، وأمانَته إذا اؤتُـمن".
والحال هنا لايقتصر على الأفراد بل على شخصيات وعناوين ووسائل إعلام. فنجد حجم السيل الملوث  من الرسائل الإتصالية التي تربك المتلقي وتحاول اختراق حصانته الفكرية والتشويش على أفكاره.
ويمكن للجمهور حماية نفسه من خلال التمييز والاعتراض على كل ما يتعرض له وليس القبول به صاغرا أو غير آبه، بخاصة ونحن اليوم نعيش عصر الإعلام الحديث والتحول الرقمي والذكاء الإصطناعي، ونبحر في عالم اتصالي مفتوح يمكننا فيه تمييز الغث من السمين بما في ذلك من يسيء للدين ويردد زورا وبهتانا "قال الله وقال الرسول"!.

ا د عبد الكريم الوزان
كثرت المظاهر الزائفة والمراءات المملة من بعض الأدعياء ممن يتخذون من الدين لباسا  وسترا لهم ، لتحقيق نواياهم المغرضة وأفعالهم المشينة.في ذلك يقول الخليفة عمر رضي الله عنه وأرضاه "لا تنـظروا إلى صيامِ أحدٍ ولا صلاتِه، ولكن انْظروا إلى صدق حَـديثه إذا حدّث، وأمانَته إذا اؤتُـمن".والحال هنا لايقتصر على الأفراد بل على شخصيات وعناوين ووسائل إعلام. فنجد حجم السيل الملوث  من الرسائل الإتصالية التي تربك المتلقي وتحاول اختراق حصانته الفكرية والتشويش على أفكاره.ويمكن للجمهور حماية نفسه من خلال التمييز والاعتراض على كل ما يتعرض له وليس القبول به صاغرا أو غير آبه، بخاصة ونحن اليوم نعيش عصر الإعلام الحديث والتحول الرقمي والذكاء الإصطناعي، ونبحر في عالم اتصالي مفتوح يمكننا فيه تمييز الغث من السمين بما في ذلك من يسيء للدين ويردد زورا وبهتانا "قال الله وقال الرسول"!.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 03:38:39 مساءا | قراءة: 10 | التعليقات

سيسد الوطني: جنة الطبيعة في قلب الطائف

د. منصور نظام الدين :
الطائف:-
في قلب الطائف، تتألق جنة الطبيعة، منتزه سيسد الوطني، حيث تتلاقى الجبال الشامخة والأودية الساحرة، لترسم لوحة فنية بديعة. يمتد المنتزه على مساحة 28 مليون متر مربع، ويضم بين جنباته سد سيسد الأثري، شاهدًا على تاريخ عريق، ومناطق لألعاب الأطفال، تضج بالضحكات والمرح.
ويشهد المنتزه أعمال تطوير مستمرة، لتعزيز تجربة التنزه وحماية البيئة، وتجديد الحياة في أرجائه. وفي إطار جهود تعزيز التنوع الأحيائي، تم إطلاق 12 كائنًا فطريًّا مهددًا بالانقراض، 6 من ظباء الأدمي، و6 من الوبر الصخري، وذلك بالتعاون بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
ويهدف هذا الإطلاق إلى إعادة توطين الأنواع الفطرية في بيئاتها الطبيعية، وتعزيز التنوع الأحيائي داخل المتنزهات الوطنية. ويُعد هذا الإطلاق الأول من نوعه في متنزهات منطقة مكة المكرمة، ضمن مساحة مخصصة تبلغ 100 ألف متر مربع.
ووقع مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، عقدًا لتخصيص موقع المخيمات والفعاليات الموسمية في متنزه سيسد الوطني بمحافظة الطائف، بهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي والمواقع التابعة للوزارة.
وتسعى هذه المبادرة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في دعم الأنشطة السياحية والبيئية، وتطوير خدمات الترفيه البيئي المستدام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، أن الأهمية والفوائد في تنظيم المخيمات والفعاليات الموسمية تكمن في الحماية البيئية، حيث يضمن التخصيص الحد من العشوائية، مما يحمي الغطاء النباتي والحياة الفطرية من التدهور.
كما يسهم في التنظيم والأمن، حيث يسهل عملية الرقابة، وتطبيق معايير السلامة، وتوفير الخدمات الضرورية للمرتادين بشكل منظم. بالإضافة إلى ذلك، يسهم في الاستدامة السياحية، حيث يسهم في تطوير "سياحة بيئية" مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرصاً استثمارية موسمية.
وتحسين تجربة الزائر، حيث توفير مواقع مجهزة ومحددة يمنح الزوار تجربة ترفيهية مريحة ومنظمة بعيداً عن الازدحام العشوائي.
وبهذا، يصبح سيسد الوطني وجهة سياحية وترفيهية رائدة، يقدم تجربة فريدة للزوار، ويعزز الوعي بأهمية حماية البيئة الطبيعية.  والتعرف على تاريخ وحضارة المنطقة، والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية والسياحية.

د. منصور نظام الدين :الطائف:-
في قلب الطائف، تتألق جنة الطبيعة، منتزه سيسد الوطني، حيث تتلاقى الجبال الشامخة والأودية الساحرة، لترسم لوحة فنية بديعة. يمتد المنتزه على مساحة 28 مليون متر مربع، ويضم بين جنباته سد سيسد الأثري، شاهدًا على تاريخ عريق، ومناطق لألعاب الأطفال، تضج بالضحكات والمرح.ويشهد المنتزه أعمال تطوير مستمرة، لتعزيز تجربة التنزه وحماية البيئة، وتجديد الحياة في أرجائه. وفي إطار جهود تعزيز التنوع الأحيائي، تم إطلاق 12 كائنًا فطريًّا مهددًا بالانقراض، 6 من ظباء الأدمي، و6 من الوبر الصخري، وذلك بالتعاون بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.ويهدف هذا الإطلاق إلى إعادة توطين الأنواع الفطرية في بيئاتها الطبيعية، وتعزيز التنوع الأحيائي داخل المتنزهات الوطنية. ويُعد هذا الإطلاق الأول من نوعه في متنزهات منطقة مكة المكرمة، ضمن مساحة مخصصة تبلغ 100 ألف متر مربع.ووقع مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، عقدًا لتخصيص موقع المخيمات والفعاليات الموسمية في متنزه سيسد الوطني بمحافظة الطائف، بهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي والمواقع التابعة للوزارة.وتسعى هذه المبادرة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في دعم الأنشطة السياحية والبيئية، وتطوير خدمات الترفيه البيئي المستدام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، أن الأهمية والفوائد في تنظيم المخيمات والفعاليات الموسمية تكمن في الحماية البيئية، حيث يضمن التخصيص الحد من العشوائية، مما يحمي الغطاء النباتي والحياة الفطرية من التدهور.كما يسهم في التنظيم والأمن، حيث يسهل عملية الرقابة، وتطبيق معايير السلامة، وتوفير الخدمات الضرورية للمرتادين بشكل منظم. بالإضافة إلى ذلك، يسهم في الاستدامة السياحية، حيث يسهم في تطوير "سياحة بيئية" مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرصاً استثمارية موسمية.وتحسين تجربة الزائر، حيث توفير مواقع مجهزة ومحددة يمنح الزوار تجربة ترفيهية مريحة ومنظمة بعيداً عن الازدحام العشوائي.وبهذا، يصبح سيسد الوطني وجهة سياحية وترفيهية رائدة، يقدم تجربة فريدة للزوار، ويعزز الوعي بأهمية حماية البيئة الطبيعية.  والتعرف على تاريخ وحضارة المنطقة، والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية والسياحية.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 12:57:05 مساءا | قراءة: 13 | التعليقات

حين ينهار السرد ، تبقى الحرب

كتب رياض الفرطوسي
 
هناك لحظات في التاريخ، تزدحم فيها الوقائع حتى تبدو كمرآة مكسورة، ترى فيها جزءاً من الحقيقة في كل شظية، لكن لا يتوقف العقل عند أي منها، لأنه سرعان ما ينقلب إلى سؤال أكبر: لماذا لا يوجد سرد متماسك يبرر الحرب؟
لم يكن هناك تهديد مباشر للأمن الأمريكي يستدعي إعلان التعبئة، ولا أساطيل معادية تقترب من السواحل، ولا إطلاق صواريخ على المدن الكبرى. من هنا يبدأ الفصل الأول من هذا الارتباك، الذي دفع واشنطن وتل أبيب إلى البحث عن خطاب يغطي فراغاً أخلاقياً، خطاب يلتف حوله الجنود، ويصدّق عليه الشعب، ويمنح الحرب معنى.
لكن الحرب ( كما كتب الكاتب الفرنسي لوران جاكو في تحليله عن صراعات ما بعد الحرب الباردة ) لا تُخلق بقوة السلاح وحده، بل بقوة السرد الذي يسبق الطائرات الحربية والصواريخ ويبررها. وقد حاولت الإدارة الأمريكية أن تصوغ سرداً جديداً، لكن ما وجدت إلا شعارات فضفاضة عن الأمن ودرء الخطر المستقبلي، معتمدة على لغة دفاعية عن مصالح بعيدة عن واقع الحياة اليومية للمواطن الأمريكي.
هذه الفجوة في السرد ، كما يشير الصحفي البريطاني أندرو بيسيفيتش في مقالاته في صحف عالمية، تجعل War Room (غرفة الحرب) شبيهة بفراغ استراتيجي لا تحكمه معطيات ثابتة ، بل نزعات انتخابية ومناورات سياسية ، حتى أن خطاب القادة بات أقرب إلى بيانات شركات دولية تعلن عن صفقات مالية كبرى، وليس بيانات استراتيجية عن أمن قومي.
وعندما فشلت الشعارات السياسية في خلق سرد مقنع، تحوّل البعض إلى اللغة الرمزية، محاولة توظيف الدين في حرب سياسية، لملء الفراغ الأخلاقي بشعارات كبرى. فكرة أن الحرب “مباركة” أو أنها امتداد لمعركة كونية بين الخير والشر، كما تناولها بعض المحللين في صحيفة الغارديان البريطانية، هي محاولة لتعويم حرب بلا قضية واضحة. لكنها في النهاية تثير السخرية أكثر من الإيمان، كأن السماء نفسها تُستدعى لتبرير قرارات الأرض.
أما من زاوية أخرى، فقد أشار الباحث الأمريكي آولي راندال في تحليله لسياسات الشرق الأوسط إلى أن كل تدخل خارجي يحمل في طياته مخاطر غير محسوبة، لأن أنظمة المجتمع هناك تحكمها تركيبات تاريخية وثقافية لا تقاس بمعايير القوى الكبرى. وإيران ليست استثناءً، بل أكثر تجذراً من أن يُفهم عبر منطق القوة وحده.
التحريك العسكري الذي يرتفع في سماء المنطقة اليوم، كما كتب محمد الصالح في الشرق الأوسط، هو مجرد جزء من صراع أعمق، صراع على الزمن، على النفوذ، وعلى إعادة تشكيل الهويات بعد سنوات من الانقلابات والتحولات. إيران، في هذا السياق، صارت ليس فقط خصماً عسكرياً، بل مشروعاً ثقافياً وسياسياً يمتد في بنى المجتمع، يجعل أي ضربة عابرة تُستثمر داخلياً لصالح التماسك الوطني أكثر مما تُضعفه.
هناك أيضاً التحليل الذي قدمه إيمانويل والرشتاين في نظريته حول أنظمة العالم، حين يرى أن القوى الكبرى لا تنهار بسبب هزيمة واحدة، بل بسبب تراكم قرارات توسعية لا تتناسب مع محدودية قدراتها الواقعية. وبالتالي، فإن السياسة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط ليست مجرد تصعيد عسكري، بل تراكم من القرارات التي فُرضت تحت شعار الأمن والحفاظ على المصالح، لكنها أنتجت عبر الزمن حالة من الاستنزاف الذي يفوق المكاسب.
وإذا نظرنا إلى الصحافة الأمريكية نفسها، نجد كُتاباً مثل توماس فريدمان في نيويورك تايمز يقولون إن صناعة الحرب اليوم أصبحت أكثر ارتباطاً بالسياسة الداخلية منها بأي تهديد خارجي محسوس. الحرب تتحول إلى أداة ضغط انتخابي، وساحة لتصفية حسابات سياسية، وهذا ما يفسر تصريحات تتغير بتغير هجمات التغريدات أكثر من تغيرها بتغير مسار المعارك.
النتيجة التي نصل إليها ليست مجرد وقائع متفرقة، بل استنتاج تكاملي: هذه الحرب لا تُدار بسرد مقنع، ولا تُدار باستراتيجية واضحة، بل تُقاد بصياغات إعلامية وسياسية تحاول جسر فراغ معنوي عميق. الولايات المتحدة، التي عرفت عبر تاريخها الطويل كيف تبرر الحروب الكبرى ( من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة ) تجد نفسها اليوم في مواجهة حرب بلا قناعة حتى لدى صناعها.
والشرق الأوسط، كما وصفه المفكرون العرب المعاصرون، ليس رقعة شطرنج تُعاد رسمها بالقوة، بل فسيفساء ثقافات وهويات وتاريخ متداخل، أي تغيير قادم من الخارج سيخلق دائماً نتائج غير متوقعة، ربما أكثر إيلاماً من الواقع الذي حاولوا تغييره.
الحرب اليوم في المنطقة ليست دفاعاً عن أرض أو حرية، ولا حتى ردعاً واضح المعالم، بل هي مجال للتجربة السياسية المتعثرة، فضاء لتحولات كبرى لم تفهمها بعد القوى التي قررت دخولها. وسواء نعلم ذلك أم لا، فإن التاريخ يكتبنا أكثر مما نكتبه نحن، والحرب، حين ينهار سردها، تبقى كسماء بلا نجوم، لا تهتدي بها ولا تهدينا.

كتب رياض الفرطوسي هناك لحظات في التاريخ، تزدحم فيها الوقائع حتى تبدو كمرآة مكسورة، ترى فيها جزءاً من الحقيقة في كل شظية، لكن لا يتوقف العقل عند أي منها، لأنه سرعان ما ينقلب إلى سؤال أكبر: لماذا لا يوجد سرد متماسك يبرر الحرب؟
لم يكن هناك تهديد مباشر للأمن الأمريكي يستدعي إعلان التعبئة، ولا أساطيل معادية تقترب من السواحل، ولا إطلاق صواريخ على المدن الكبرى. من هنا يبدأ الفصل الأول من هذا الارتباك، الذي دفع واشنطن وتل أبيب إلى البحث عن خطاب يغطي فراغاً أخلاقياً، خطاب يلتف حوله الجنود، ويصدّق عليه الشعب، ويمنح الحرب معنى.
لكن الحرب ( كما كتب الكاتب الفرنسي لوران جاكو في تحليله عن صراعات ما بعد الحرب الباردة ) لا تُخلق بقوة السلاح وحده، بل بقوة السرد الذي يسبق الطائرات الحربية والصواريخ ويبررها. وقد حاولت الإدارة الأمريكية أن تصوغ سرداً جديداً، لكن ما وجدت إلا شعارات فضفاضة عن الأمن ودرء الخطر المستقبلي، معتمدة على لغة دفاعية عن مصالح بعيدة عن واقع الحياة اليومية للمواطن الأمريكي.
هذه الفجوة في السرد ، كما يشير الصحفي البريطاني أندرو بيسيفيتش في مقالاته في صحف عالمية، تجعل War Room (غرفة الحرب) شبيهة بفراغ استراتيجي لا تحكمه معطيات ثابتة ، بل نزعات انتخابية ومناورات سياسية ، حتى أن خطاب القادة بات أقرب إلى بيانات شركات دولية تعلن عن صفقات مالية كبرى، وليس بيانات استراتيجية عن أمن قومي.
وعندما فشلت الشعارات السياسية في خلق سرد مقنع، تحوّل البعض إلى اللغة الرمزية، محاولة توظيف الدين في حرب سياسية، لملء الفراغ الأخلاقي بشعارات كبرى. فكرة أن الحرب “مباركة” أو أنها امتداد لمعركة كونية بين الخير والشر، كما تناولها بعض المحللين في صحيفة الغارديان البريطانية، هي محاولة لتعويم حرب بلا قضية واضحة. لكنها في النهاية تثير السخرية أكثر من الإيمان، كأن السماء نفسها تُستدعى لتبرير قرارات الأرض.
أما من زاوية أخرى، فقد أشار الباحث الأمريكي آولي راندال في تحليله لسياسات الشرق الأوسط إلى أن كل تدخل خارجي يحمل في طياته مخاطر غير محسوبة، لأن أنظمة المجتمع هناك تحكمها تركيبات تاريخية وثقافية لا تقاس بمعايير القوى الكبرى. وإيران ليست استثناءً، بل أكثر تجذراً من أن يُفهم عبر منطق القوة وحده.
التحريك العسكري الذي يرتفع في سماء المنطقة اليوم، كما كتب محمد الصالح في الشرق الأوسط، هو مجرد جزء من صراع أعمق، صراع على الزمن، على النفوذ، وعلى إعادة تشكيل الهويات بعد سنوات من الانقلابات والتحولات. إيران، في هذا السياق، صارت ليس فقط خصماً عسكرياً، بل مشروعاً ثقافياً وسياسياً يمتد في بنى المجتمع، يجعل أي ضربة عابرة تُستثمر داخلياً لصالح التماسك الوطني أكثر مما تُضعفه.
هناك أيضاً التحليل الذي قدمه إيمانويل والرشتاين في نظريته حول أنظمة العالم، حين يرى أن القوى الكبرى لا تنهار بسبب هزيمة واحدة، بل بسبب تراكم قرارات توسعية لا تتناسب مع محدودية قدراتها الواقعية. وبالتالي، فإن السياسة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط ليست مجرد تصعيد عسكري، بل تراكم من القرارات التي فُرضت تحت شعار الأمن والحفاظ على المصالح، لكنها أنتجت عبر الزمن حالة من الاستنزاف الذي يفوق المكاسب.
وإذا نظرنا إلى الصحافة الأمريكية نفسها، نجد كُتاباً مثل توماس فريدمان في نيويورك تايمز يقولون إن صناعة الحرب اليوم أصبحت أكثر ارتباطاً بالسياسة الداخلية منها بأي تهديد خارجي محسوس. الحرب تتحول إلى أداة ضغط انتخابي، وساحة لتصفية حسابات سياسية، وهذا ما يفسر تصريحات تتغير بتغير هجمات التغريدات أكثر من تغيرها بتغير مسار المعارك.
النتيجة التي نصل إليها ليست مجرد وقائع متفرقة، بل استنتاج تكاملي: هذه الحرب لا تُدار بسرد مقنع، ولا تُدار باستراتيجية واضحة، بل تُقاد بصياغات إعلامية وسياسية تحاول جسر فراغ معنوي عميق. الولايات المتحدة، التي عرفت عبر تاريخها الطويل كيف تبرر الحروب الكبرى ( من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة ) تجد نفسها اليوم في مواجهة حرب بلا قناعة حتى لدى صناعها.
والشرق الأوسط، كما وصفه المفكرون العرب المعاصرون، ليس رقعة شطرنج تُعاد رسمها بالقوة، بل فسيفساء ثقافات وهويات وتاريخ متداخل، أي تغيير قادم من الخارج سيخلق دائماً نتائج غير متوقعة، ربما أكثر إيلاماً من الواقع الذي حاولوا تغييره.
الحرب اليوم في المنطقة ليست دفاعاً عن أرض أو حرية، ولا حتى ردعاً واضح المعالم، بل هي مجال للتجربة السياسية المتعثرة، فضاء لتحولات كبرى لم تفهمها بعد القوى التي قررت دخولها. وسواء نعلم ذلك أم لا، فإن التاريخ يكتبنا أكثر مما نكتبه نحن، والحرب، حين ينهار سردها، تبقى كسماء بلا نجوم، لا تهتدي بها ولا تهدينا.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 12:46:56 مساءا | قراءة: 12 | التعليقات

جرائم المستعمرين والمساءلة الدولية

بقلم : سري  القدوة
الخميس 5 آذار/ مارس 2026.
جريمة الإرهاب المنظم التي ارتكبتها مليشيات المستعمرين في قرية قريوت جنوب نابلس، وأسفرت عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة عدد من الأهالي بجروح متفاوتة الخطورة، تأتي ضمن سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال عبر القتل والترهيب والتوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، والاعتقال التعسفي، حيث تعمل على إعادة إنتاج جريمة النكبة واستمرارها، ولكن في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية .
حكومة الاحتلال المتطرفة والعصابات الاستعمارية المسلحة يعملون كأداة تنفيذية إرهابية ضمن مشروع استعماري يهدف إلى إبادة وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتقويض مقومات بقائه وصموده، و إن ما يقوم به المستعمرون من إرهاب وتسييج لأراض فلسطينية في منطقة أم الجمال وعين الحلوة في الأغوار الشمالية، يشكل جريمة استيلاء منظمة ومقصودة تندرج في سياق سياسة إحلال وضم زاحف تستهدف الوجود الفلسطيني في الأغوار تمهيدا لتهجيره قسرا وفرض وقائع غير قانونية بقوة الأمر الواقع .
ممارسات الاحتلال تمثل انتهاكا صارخا لإحكام القانون الدولي الذي يحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء على الأملاك الخاصة وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للأرض المحتلة، ومصادرة الأراضي تمهيد فعلي للتطهير العرقي وسرقة الأرض ضمن مخطط توسعي يخدم مشروع إسرائيل الكبرى الذي تتبناه حكومة اليمين العدوانية، وأن منظومة الاستيطان الاستعماري القائمة على دعم وحماية المستعمرين وضمان إفلاتهم الممنهج من العقاب، تشجعهم على تكرار الاعتداءات لتطبيع الجرائم بطابعها العنصري بحق المدنيين الفلسطينيين، لتستحوذ على جغرافيا فلسطينية أكثر بديمغرافيا أقل .
الحكومة اليمينية المتطرفة تتعمد تقويض كل مسار تفاوضي من خلال التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وشرعنة البؤر الاستعمارية، وتكريس سياسة الضم وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بما يقوض عمليا حل الدولتين ويجهض أسس العملية السياسية، في محاولة لإغلاق الباب أمام حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية .
الإدانات وحدها لا تكفي لوقف هذا الجنون الإسرائيلي الساعي لإشعال المنطقة، ولا بد من مواصلة الجهود وأهمية إنجاح خطة الرئيس الأميركي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتعاون مع جميع الأطراف لإنجاح عمل مجلس السلام الدولي، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بالرغم من السياسات الإسرائيلية التي تتنافى وأبسط قواعد القانون الدولي، ورفض إسرائيل الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، وتعمدها إفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار.
صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الدول النافذة يوفران غطاءا سياسيا لهذا التغول ويقوضان أسس الشرعية الدولية، ولا بد من تحرك عاجل لوقف هذه الجرائم وفرض عقوبات رادعة على سلطة الاحتلال ومستعمريها وضمان حماية أبناء شعبنا في الأغوار وصون حقوقهم الثابتة في أرضهم وممتلكاتهم .
المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية ورادعة وملزمة، تشمل فرض عقوبات واضحة على منظومة الاستيطان وداعميها، وتفعيل آليات المساءلة الدولية ذات الصلة، وتوفير حماية فعالة للشعب الفلسطيني .
ولا بد من الاستمرار في تكثيف التحرك السياسي والقانوني والدبلوماسي في مختلف المحافل الدولية، لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، والعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز المساءلة وإنهاء الاحتلال الاستعماري لأرض دولة فلسطين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
بقلم : سري  القدوةالخميس 5 آذار/ مارس 2026.
جريمة الإرهاب المنظم التي ارتكبتها مليشيات المستعمرين في قرية قريوت جنوب نابلس، وأسفرت عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة عدد من الأهالي بجروح متفاوتة الخطورة، تأتي ضمن سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال عبر القتل والترهيب والتوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، والاعتقال التعسفي، حيث تعمل على إعادة إنتاج جريمة النكبة واستمرارها، ولكن في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية .
حكومة الاحتلال المتطرفة والعصابات الاستعمارية المسلحة يعملون كأداة تنفيذية إرهابية ضمن مشروع استعماري يهدف إلى إبادة وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتقويض مقومات بقائه وصموده، و إن ما يقوم به المستعمرون من إرهاب وتسييج لأراض فلسطينية في منطقة أم الجمال وعين الحلوة في الأغوار الشمالية، يشكل جريمة استيلاء منظمة ومقصودة تندرج في سياق سياسة إحلال وضم زاحف تستهدف الوجود الفلسطيني في الأغوار تمهيدا لتهجيره قسرا وفرض وقائع غير قانونية بقوة الأمر الواقع .
ممارسات الاحتلال تمثل انتهاكا صارخا لإحكام القانون الدولي الذي يحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء على الأملاك الخاصة وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للأرض المحتلة، ومصادرة الأراضي تمهيد فعلي للتطهير العرقي وسرقة الأرض ضمن مخطط توسعي يخدم مشروع إسرائيل الكبرى الذي تتبناه حكومة اليمين العدوانية، وأن منظومة الاستيطان الاستعماري القائمة على دعم وحماية المستعمرين وضمان إفلاتهم الممنهج من العقاب، تشجعهم على تكرار الاعتداءات لتطبيع الجرائم بطابعها العنصري بحق المدنيين الفلسطينيين، لتستحوذ على جغرافيا فلسطينية أكثر بديمغرافيا أقل .
الحكومة اليمينية المتطرفة تتعمد تقويض كل مسار تفاوضي من خلال التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وشرعنة البؤر الاستعمارية، وتكريس سياسة الضم وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بما يقوض عمليا حل الدولتين ويجهض أسس العملية السياسية، في محاولة لإغلاق الباب أمام حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية .
الإدانات وحدها لا تكفي لوقف هذا الجنون الإسرائيلي الساعي لإشعال المنطقة، ولا بد من مواصلة الجهود وأهمية إنجاح خطة الرئيس الأميركي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتعاون مع جميع الأطراف لإنجاح عمل مجلس السلام الدولي، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بالرغم من السياسات الإسرائيلية التي تتنافى وأبسط قواعد القانون الدولي، ورفض إسرائيل الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، وتعمدها إفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار.
صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الدول النافذة يوفران غطاءا سياسيا لهذا التغول ويقوضان أسس الشرعية الدولية، ولا بد من تحرك عاجل لوقف هذه الجرائم وفرض عقوبات رادعة على سلطة الاحتلال ومستعمريها وضمان حماية أبناء شعبنا في الأغوار وصون حقوقهم الثابتة في أرضهم وممتلكاتهم .
المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية ورادعة وملزمة، تشمل فرض عقوبات واضحة على منظومة الاستيطان وداعميها، وتفعيل آليات المساءلة الدولية ذات الصلة، وتوفير حماية فعالة للشعب الفلسطيني .
ولا بد من الاستمرار في تكثيف التحرك السياسي والقانوني والدبلوماسي في مختلف المحافل الدولية، لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، والعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز المساءلة وإنهاء الاحتلال الاستعماري لأرض دولة فلسطين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة .
سفير الإعلام العربي في فلسطينرئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية[email protected]
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 04:27:49 صباحا | قراءة: 28 | التعليقات

من فرعون إلى الإعلام المعاصر: كيف تُدار معركة الوعي قبل إسقاط الطغيان؟

عدنان عبدالله الجنيد.
لم تكن معركة الحقّ مع الطغيان يومًا مواجهة سيوفٍ فقط، بل صراعًا على الوعي والتوصيف. فالطاغية لا يبدأ قتله بالرصاص، بل بالكلمة، ولا يُسقط خصمه في الميدان قبل أن يُسقطه في الإدراك الجمعي.
 من هنا نفهم لماذا كان أول سلاحٍ لفرعون هو التشويه، ولماذا لا تزال هذه الآلة تعمل اليوم بالمنطق ذاته وإن تغيّرت الأسماء والأدوات.
آلة التشويه: حين يُعاد تعريف الضحية
منذ البدايات، سعى الطغيان إلى قلب الحقائق: المقاوم "مخرّب"،والمستضعف "متمرّد"، والطاغية "حامي الاستقرار". 
هكذا وُصف المجاهد عز الدين القسام في الصحف البريطانية بـ"قاطع طريق"، ويُوصَف اليوم من يدافع عن عائلته في جباليا بـ"الإرهابي".
 اللغة لم تتغير؛ الذي تغيّر فقط هو مسرح الجريمة.
النفاق المعاصر: منظومة بوجهين:
إن أخطر ما في الطغيان الحديث أنه لا يعمل منفردًا، بل ضمن منظومة: إعلام يبرّر، وأنظمة تصمت، وأموال تُموِّل. هي ذات المنظومة التي تدفع ثمن صواريخ الدفاع الجوي عن الكيان الصهيوني، بينما تُحكم إغلاق معابر غزة، وتُجرِّم المقاومة باسم الواقعية السياسية.
 هذا النفاق ليس انحرافًا عابرًا، بل سياسة مُمنهجة.
رسالة إلى الشعوب: القواعد التي في الخليج... لمن تحمي ولمن تهدد؟
هل تساءل أحدكم يومًا لماذا تتحملون تكاليف باهظة لإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أرضكم، بينما تُستخدم هذه القواعد ذاتها لقتل أبنائكم في اليمن والعراق وفلسطين وإيران؟ 
إنها المفارقة الأكثر إيلامًا: تدفعون من أموالكم لتشغيل قواعد تحمي الصهيوني الذي يقتل إخوانكم، وتضرب المقاومين الذين يدافعون عن مقدساتكم.
هذه القواعد لم تكن يومًا لحماية أمنكم، بل لحماية مصالح المستكبرين وهيمنتهم على ثرواتكم. 
كل صاروخ ينطلق منها نحو المقاومة هو رسالة لكم: أنتم مستهدفون بأيديكم. آن الأوان أن تسألوا: هل هذه القواعد تحمينا أم تحمي عدونا منا؟
الوحدة الحقيقية لا تبدأ في القمم، بل في رفض الشعوب أن تكون أوعية لاستباحة إخوانها. 
حين تدرك الأمة أن قواعد أمريكا على أرضها هي قواعد لقتل أبنائها، وحين ترفض الشعوب أن تكون درعًا للعدو، عندها فقط تنكسر معادلة الطغيان.
صدمة الوعي: التاريخ لم ينقطع:
هل تعلم أن كثيرًا من الضباط الذين خاضوا معارك الاستعمار في فلسطين الانتدابية هم أنفسهم من وضعوا عقائد مكافحة الإرهاب التي دُرِّست لاحقًا لجيوش المنطقة؟ 
السؤال ليس: هل تغيّر الجندي؟
 بل: هل تغيّر الزي فقط؟
 إنها اليد ذاتها تمتد عبر التاريخ، تُعيد إنتاج القمع بأسماء جديدة.
الطغيان لا يموت وحده: حين ينهار العدو من داخله:
لم يهلك فرعون فقط بعصا موسى، بل بانهيار منظومته الداخلية قبل الغرق. الطغيان يحمل بذور فنائه في داخله: فساد، ابتزاز، صراعات نخبوية، وانكشاف أخلاقي. 
فضائح الغرب المتتالية، من الجيوش إلى النخب المالية، ليست أحداثًا معزولة؛ وقضية جيفري إبستين مثال صارخ على تعفّن المركز. 
إن الله يُمهل ولا يُهمل، والطغيان يأكل نفسه بنفسه قبل أن يُسقِطه المقاومون.
وحدة محور الحق: الضريبة والعائد:
في هذه المرحلة المصيرية، حيث تكشف الغطرسة الأمريكية والصهيونية عن وجهها المتوحش بجريمة اغتيال قادة ميامين أمثال الإمام الصائم، تبرز حقيقة استراتيجية: العدو يظن أنه باغتيال القادة يقتل المشروع، لكنه يجهل سنن الله في التمكين. 
كل قطرة دم ترش على أرض الجهاد تتحول إلى بذور مقاومة جديدة، شريطة أن تبقى الصفوف ملتئمة.
إن استمرار جبهة الباطل رغم فسادها الداخلي يعود إلى سبب واحد: تكاتف أتباعها رغم تناقضاتهم.
 فكيف بمحور الحق أولى بالوحدة؟ 
إن معركة الوعي التي نخوضها اليوم لا تكتمل إلا بتشخيص آفات الفرقة وتمزيق مشاريع التفرقة الطائفية والعرقية التي يزرعها العدو. 
نحن أمام لحظة تاريخية تتطلب منا جميعاً - كتاباً ومفكرين ومقاومين - أن نرفع الصوت عالياً: لا وحدة دون وعي، ولا نصر دون التئام.
الخلاصة: الوعي أولًا… والنصر نتيجة:
المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل في العقول.
 من يفهم سُنن التاريخ يدرك أن النصر ليس صدفة، بل نتيجة وعيٍ، وصبرٍ، وثبات. وحين تتكامل مقاومة الميدان مع مقاومة الوعي، يصبح سقوط الطغيان مسألة وقت، لا احتمال.
عدنان عبدالله الجنيد.لم تكن معركة الحقّ مع الطغيان يومًا مواجهة سيوفٍ فقط، بل صراعًا على الوعي والتوصيف. فالطاغية لا يبدأ قتله بالرصاص، بل بالكلمة، ولا يُسقط خصمه في الميدان قبل أن يُسقطه في الإدراك الجمعي. من هنا نفهم لماذا كان أول سلاحٍ لفرعون هو التشويه، ولماذا لا تزال هذه الآلة تعمل اليوم بالمنطق ذاته وإن تغيّرت الأسماء والأدوات.آلة التشويه: حين يُعاد تعريف الضحيةمنذ البدايات، سعى الطغيان إلى قلب الحقائق: المقاوم "مخرّب"،والمستضعف "متمرّد"، والطاغية "حامي الاستقرار". هكذا وُصف المجاهد عز الدين القسام في الصحف البريطانية بـ"قاطع طريق"، ويُوصَف اليوم من يدافع عن عائلته في جباليا بـ"الإرهابي". اللغة لم تتغير؛ الذي تغيّر فقط هو مسرح الجريمة.النفاق المعاصر: منظومة بوجهين:إن أخطر ما في الطغيان الحديث أنه لا يعمل منفردًا، بل ضمن منظومة: إعلام يبرّر، وأنظمة تصمت، وأموال تُموِّل. هي ذات المنظومة التي تدفع ثمن صواريخ الدفاع الجوي عن الكيان الصهيوني، بينما تُحكم إغلاق معابر غزة، وتُجرِّم المقاومة باسم الواقعية السياسية. هذا النفاق ليس انحرافًا عابرًا، بل سياسة مُمنهجة.رسالة إلى الشعوب: القواعد التي في الخليج... لمن تحمي ولمن تهدد؟هل تساءل أحدكم يومًا لماذا تتحملون تكاليف باهظة لإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أرضكم، بينما تُستخدم هذه القواعد ذاتها لقتل أبنائكم في اليمن والعراق وفلسطين وإيران؟ إنها المفارقة الأكثر إيلامًا: تدفعون من أموالكم لتشغيل قواعد تحمي الصهيوني الذي يقتل إخوانكم، وتضرب المقاومين الذين يدافعون عن مقدساتكم.هذه القواعد لم تكن يومًا لحماية أمنكم، بل لحماية مصالح المستكبرين وهيمنتهم على ثرواتكم. كل صاروخ ينطلق منها نحو المقاومة هو رسالة لكم: أنتم مستهدفون بأيديكم. آن الأوان أن تسألوا: هل هذه القواعد تحمينا أم تحمي عدونا منا؟الوحدة الحقيقية لا تبدأ في القمم، بل في رفض الشعوب أن تكون أوعية لاستباحة إخوانها. حين تدرك الأمة أن قواعد أمريكا على أرضها هي قواعد لقتل أبنائها، وحين ترفض الشعوب أن تكون درعًا للعدو، عندها فقط تنكسر معادلة الطغيان.صدمة الوعي: التاريخ لم ينقطع:هل تعلم أن كثيرًا من الضباط الذين خاضوا معارك الاستعمار في فلسطين الانتدابية هم أنفسهم من وضعوا عقائد مكافحة الإرهاب التي دُرِّست لاحقًا لجيوش المنطقة؟ السؤال ليس: هل تغيّر الجندي؟ بل: هل تغيّر الزي فقط؟ إنها اليد ذاتها تمتد عبر التاريخ، تُعيد إنتاج القمع بأسماء جديدة.الطغيان لا يموت وحده: حين ينهار العدو من داخله:لم يهلك فرعون فقط بعصا موسى، بل بانهيار منظومته الداخلية قبل الغرق. الطغيان يحمل بذور فنائه في داخله: فساد، ابتزاز، صراعات نخبوية، وانكشاف أخلاقي. فضائح الغرب المتتالية، من الجيوش إلى النخب المالية، ليست أحداثًا معزولة؛ وقضية جيفري إبستين مثال صارخ على تعفّن المركز. إن الله يُمهل ولا يُهمل، والطغيان يأكل نفسه بنفسه قبل أن يُسقِطه المقاومون.وحدة محور الحق: الضريبة والعائد:في هذه المرحلة المصيرية، حيث تكشف الغطرسة الأمريكية والصهيونية عن وجهها المتوحش بجريمة اغتيال قادة ميامين أمثال الإمام الصائم، تبرز حقيقة استراتيجية: العدو يظن أنه باغتيال القادة يقتل المشروع، لكنه يجهل سنن الله في التمكين. كل قطرة دم ترش على أرض الجهاد تتحول إلى بذور مقاومة جديدة، شريطة أن تبقى الصفوف ملتئمة.إن استمرار جبهة الباطل رغم فسادها الداخلي يعود إلى سبب واحد: تكاتف أتباعها رغم تناقضاتهم. فكيف بمحور الحق أولى بالوحدة؟ إن معركة الوعي التي نخوضها اليوم لا تكتمل إلا بتشخيص آفات الفرقة وتمزيق مشاريع التفرقة الطائفية والعرقية التي يزرعها العدو. نحن أمام لحظة تاريخية تتطلب منا جميعاً - كتاباً ومفكرين ومقاومين - أن نرفع الصوت عالياً: لا وحدة دون وعي، ولا نصر دون التئام.الخلاصة: الوعي أولًا… والنصر نتيجة:المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل في العقول. من يفهم سُنن التاريخ يدرك أن النصر ليس صدفة، بل نتيجة وعيٍ، وصبرٍ، وثبات. وحين تتكامل مقاومة الميدان مع مقاومة الوعي، يصبح سقوط الطغيان مسألة وقت، لا احتمال.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 05-03-2026 | الوقـت: 04:24:19 صباحا | قراءة: 17 | التعليقات
في المجموع: 27695 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
حرب الصواريخ أم حرب النفط؟ 2026-03-05
وفاء لجدتها: سهى الوعل تطلق كتابها الصوتي الأول 2026-03-05
مركز سرد الثقافي ونادي سينيراما يستضيفان إيناس يعقوب في مسامرة سينمائي... 2026-03-05
بين فرحة المولد الحسني ووجع الفقد الكبير: "وفاءٌ للإمام الحسن ووفاءٌ ل... 2026-03-05
بين خذلان الدولة وإرادة المقـ.ـاومة الشريفة 2026-03-05
" لاتنظروا.. بل انظروا " 2026-03-05
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-03-05 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
حرب الصواريخ أم حرب النفط؟
وفاء لجدتها: سهى الوعل تطلق كتابها الصوت...
مركز سرد الثقافي ونادي سينيراما يستضيفان...
بين فرحة المولد الحسني ووجع الفقد الكبير...
بين خذلان الدولة وإرادة المقـ.ـاومة الشر...
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1