
بقلم :رُلا موسى
إن الضمير الإنساني إرث بشري مشترك تتساوى في إدراكه وتطبيقه كافة
الأطياف الفكرية والدينية فالمبادئ الأخلاقية بديهيات راسخة تنبع من الفطرة الحية
ولا يمكن اختزالها في النصوص التشريعية وحدها
إن ربط الأخلاق بالنص المكتوب
يهدد بفقدان الكود القيمي للمجتمع مما يوقع الإنسان في فخ السطحية والآلية ليبيح
لنفسه كل ما لم يرد فيه نهي قانوني صريح متجاهلاً نداء الروح وصوت الإنسانية
الداخلي الذي يميز الخبيث من الطيب بشكل تلقائي
ويتجلى هذا الخلل القيمي اليوم في ظاهرة نشر الفضائح الشخصية
للمسؤولين بدعوى كشف فسادهم وهو سلوك منبوذ إنسانياً وأخلاقياً ينم عن شهوة
التشهير لا الرغبة في الإصلاح وهنا يجب التفريق حكماً بين الفساد العام والذنوب
الشخصية فمحاسبة الفاسد واجبة وحتمية في الجرائم التي تمس حقوق الناس والدولة
كالاختلاس والسرقة واستغلال النفوذ بهدف استرداد الحقوق المنهوبة وتطبيق القانون
وحماية مقدرات الأوطان
أما نشر السقطات الأخلاقية الفردية فلا يسترد حقاً ضائعاً ولا يبني
وطناً بل يتحول إلى أداة للهدم الاجتماعي
إن الضرر الناتج عن هذه الفضائح لا يتوقف عند الشخص المعني بل ينشر
الأذى ويتعدى ضرره إلى عائلات وأفراد أبرياء من الأبناء والزوجات والأقارب الذين
لا ذنب لهم ولم يقترفوا أي خطيئة مما يمثل ظلماً صارخاً يتنافى مع مبادئ العدالة
فمحاربة الفساد لا يمكن أن
تتم بأدوات غير أخلاقية والغاية النبيله لا تبرر الوسيلة الدنيئة التي تنتهك الحرمات
وتكشف الأستار
لذلك فإن حماية الفضاء العام من هذا التردي تتطلب وعيا جمعيا عميقا ونضجا
فكريا يوازن بدقة بين إرساء العدالة وصون الكرامة الإنسانية
يجب أن نتذكر دائماً أن
القانون وُضع لحماية المجتمع وأن الأخلاق هي الروح التي تحيي هذا القانون وبدونهما
نتحول إلى مجتمع آلي يفتقر للرحمة والإنصاف والتوازن