وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:36
عدد زوار اليوم:48
عدد زوار الشهر:109078
عدد زوار السنة:1295370
عدد الزوار الأجمالي:3066469
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 86
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

"ألغام المحاصصة

قراءة في جذور الطائفية السياسية ومستقبل الدولة العراقية
الحلقة الأولى: كيف يصبح المذهب بديلًا عن الدولة؟
كتب رياض الفرطوسي                                                                                                                                                                                                       في أروقة التاريخ السياسي، لا تولد الدول الفاشلة بقرارات مفاجئة، بل تتخلق في المساحات المعتمة بين سلطة تصارع من أجل بقائها ومجتمع يلوذ بهوياته الضيقة بحثًا عن الأمان.
حين أطلق عالم الاجتماع الإيطالي أنطونيو غرامشي مقولته الشهيرة: "القديم يحتضر، والجديد لا يستطيع أن يولد، وفي هذا الفاصل تظهر أعراض مرضية شديدة التنوع"، لم يكن يعلم أن الشرق الأوسط سيعيد إنتاج هذا الفاصل بدقة متناهية. غير أن المفارقة العراقية أكثر قسوة؛ فالجديد الذي ولد بعد عام 2003 لم يولد من رحم مشروع وطني جامع، بل ولد متفسخاً لأنه خرج من تقاسم الغنائم.
لا يمكن فهم الانفجار الطائفي بعد الاحتلال دون العودة إلى لحظة التأسيس الأولى عام 1921. فقد نشأت الدولة الحديثة في العراق بآليات شمولية وإقصائية لم تستطع صهر المكونات في هوية مواطنة متساوية. وكما يشير المؤرخ الاجتماعي علي الوردي، فإن المجتمع العراقي ظل يعاني ازدواجية تأرجحت بين قيم القبيلة والريف وبين مؤسسات المدنية الحديثة. وحين أخفقت المدرسة والقضاء والجيش في تحويل الطوائف إلى مواطنين، استبطنت المكونات سرديات المظلومية والشك.
يتفق الباحث البريطاني تشارلز تريب (صاحب كتاب "تاريخ العراق") مع هذا الطرح؛ إذ يرى أن الطائفية السياسية ليست قدراً جينياً في العراقيين، بل هي استراتيجية حكم اعتمدتها النخب المتعاقبة لتأمين البقاء. لقد تعاملت الدولة العثمانية مع الطوائف ككيانات وسيطة، وجاءت الدولة الحديثة لتعزز التمييز بدلاً من تجاوزه.
إن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في "التعصب الديني"، بل في "العقلية الطائفية" التي قد تتلبس الحزبي أو الدغمائي بمختلف عناوينه. إنه العقل الذي يمتلك نصاً مقدساً أو أيديولوجياً مغلقاً، ويريد قسر الواقع والتاريخ والجغرافيا كي تتطابق مع نصوصه. وفي هذا العالم المغلق، يُختزل المخالف إلى "آخر" يجب محوه أو تقزيمه. وحين تحول المذهب أو الحزب إلى وطن بديل، أصبحت المحاصصة عرفاً حاكماً أقوى من الدستور نفسه.
· في الحلقة القادمة: كيف تحول الفراغ الأمني والهندسة السياسية الخارجية إلى ألغام مؤقتة؟ وقراءة في دور الإدارات الدولية والإقليمية في صناعة "مجلس الحكم" وتكريس الانقسام.
قراءة في جذور الطائفية السياسية ومستقبل الدولة العراقيةالحلقة الأولى: كيف يصبح المذهب بديلًا عن الدولة؟كتب رياض الفرطوسي                                                                                                                                                                                                       في أروقة التاريخ السياسي، لا تولد الدول الفاشلة بقرارات مفاجئة، بل تتخلق في المساحات المعتمة بين سلطة تصارع من أجل بقائها ومجتمع يلوذ بهوياته الضيقة بحثًا عن الأمان.حين أطلق عالم الاجتماع الإيطالي أنطونيو غرامشي مقولته الشهيرة: "القديم يحتضر، والجديد لا يستطيع أن يولد، وفي هذا الفاصل تظهر أعراض مرضية شديدة التنوع"، لم يكن يعلم أن الشرق الأوسط سيعيد إنتاج هذا الفاصل بدقة متناهية. غير أن المفارقة العراقية أكثر قسوة؛ فالجديد الذي ولد بعد عام 2003 لم يولد من رحم مشروع وطني جامع، بل ولد متفسخاً لأنه خرج من تقاسم الغنائم.لا يمكن فهم الانفجار الطائفي بعد الاحتلال دون العودة إلى لحظة التأسيس الأولى عام 1921. فقد نشأت الدولة الحديثة في العراق بآليات شمولية وإقصائية لم تستطع صهر المكونات في هوية مواطنة متساوية. وكما يشير المؤرخ الاجتماعي علي الوردي، فإن المجتمع العراقي ظل يعاني ازدواجية تأرجحت بين قيم القبيلة والريف وبين مؤسسات المدنية الحديثة. وحين أخفقت المدرسة والقضاء والجيش في تحويل الطوائف إلى مواطنين، استبطنت المكونات سرديات المظلومية والشك.يتفق الباحث البريطاني تشارلز تريب (صاحب كتاب "تاريخ العراق") مع هذا الطرح؛ إذ يرى أن الطائفية السياسية ليست قدراً جينياً في العراقيين، بل هي استراتيجية حكم اعتمدتها النخب المتعاقبة لتأمين البقاء. لقد تعاملت الدولة العثمانية مع الطوائف ككيانات وسيطة، وجاءت الدولة الحديثة لتعزز التمييز بدلاً من تجاوزه.إن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في "التعصب الديني"، بل في "العقلية الطائفية" التي قد تتلبس الحزبي أو الدغمائي بمختلف عناوينه. إنه العقل الذي يمتلك نصاً مقدساً أو أيديولوجياً مغلقاً، ويريد قسر الواقع والتاريخ والجغرافيا كي تتطابق مع نصوصه. وفي هذا العالم المغلق، يُختزل المخالف إلى "آخر" يجب محوه أو تقزيمه. وحين تحول المذهب أو الحزب إلى وطن بديل، أصبحت المحاصصة عرفاً حاكماً أقوى من الدستور نفسه.· في الحلقة القادمة: كيف تحول الفراغ الأمني والهندسة السياسية الخارجية إلى ألغام مؤقتة؟ وقراءة في دور الإدارات الدولية والإقليمية في صناعة "مجلس الحكم" وتكريس الانقسام.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 25-08-2026 | الوقـت: 12:03:00 صباحا | قراءة: 3 | التعليقات

ورشة بالمزاد الدولي تستعرض خدمات "فطري" لترخيص مراكز إكثار الصقور

 

د. منصور نظام الدين: 
الرياض:- 
استعرضت ورشة "آلية التراخيص لمراكز إكثار الصقور داخل المملكة"، التي نظمها المركز الوطني للصقور ضمن فعاليات المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 اليوم، خطوات الحصول على تراخيص مراكز الإكثار والمتطلبات الأساسية لإنشائها وتشغيلها، إلى جانب الخدمات الإلكترونية التي يقدمها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عبر منصة "فطري".
 وقدم مدير التراخيص والتصاريح بالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية المهندس محمد المقرن، عرضًا تناول الإطار التنظيمي لمراكز إكثار الكائنات الفطرية، موضحًا أن التنظيم يركز على الإكثار المسؤول والمحافظة على الأنواع وحماية التنوع الوراثي وتطبيق معايير رعاية الحيوانات والالتزام بالضوابط الرقابية.
 وأوضح أن طلب إنشاء مركز إكثار يتطلب سبعة مستندات رئيسة، تشمل نموذج طلب الرخصة، وخطة مشروع مركز الإكثار، ومتطلبات تقييم الأثر البيئي وفق تصنيف المشروع، وخريطة ومعلومات الموقع، وإثبات هوية مقدم الطلب أو السجل التجاري، وإثبات ملكية الأرض أو عقد الإيجار.
 واستعرض المقرن آلية إصدار الترخيص إلكترونيًا، التي تبدأ بتقديم المستفيد للطلب عبر منصة "فطري"، ثم دراسة الطلب من المختص واستيفاء المتطلبات ورفعه للإدارة المختصة وإصدار الموافقة النهائية، وصولًا إلى سداد المقابل المالي واستلام الترخيص، حيث تبلغ مدة دراسة الطلب خمسة أيام عمل.
 وكشفت الورشة عن مؤشرات منصة "فطري"، التي تجاوز إجمالي التراخيص والتصاريح الصادرة عبرها 531 ألف ترخيص وتصريح، مع أكثر من 135 ألف مستخدم، وبلغ رضا المستفيدين 92.2%، فيما وصل متوسط زمن إصدار الترخيص إلى 4.5 أيام، وسجل النمو السنوي في التراخيص 39%.
 وتقدم المنصة خدمات مرتبطة بالحياة الفطرية تشمل تراخيص الاستيراد والتصدير والنقل والعرض والإكثار، إلى جانب جواز الصقور وخدمات أخرى، وترتبط تقنيًا بعدد من المنصات الحكومية لتسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المستفيدين
د. منصور نظام الدين: الرياض:- 
استعرضت ورشة "آلية التراخيص لمراكز إكثار الصقور داخل المملكة"، التي نظمها المركز الوطني للصقور ضمن فعاليات المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 اليوم، خطوات الحصول على تراخيص مراكز الإكثار والمتطلبات الأساسية لإنشائها وتشغيلها، إلى جانب الخدمات الإلكترونية التي يقدمها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عبر منصة "فطري". وقدم مدير التراخيص والتصاريح بالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية المهندس محمد المقرن، عرضًا تناول الإطار التنظيمي لمراكز إكثار الكائنات الفطرية، موضحًا أن التنظيم يركز على الإكثار المسؤول والمحافظة على الأنواع وحماية التنوع الوراثي وتطبيق معايير رعاية الحيوانات والالتزام بالضوابط الرقابية. وأوضح أن طلب إنشاء مركز إكثار يتطلب سبعة مستندات رئيسة، تشمل نموذج طلب الرخصة، وخطة مشروع مركز الإكثار، ومتطلبات تقييم الأثر البيئي وفق تصنيف المشروع، وخريطة ومعلومات الموقع، وإثبات هوية مقدم الطلب أو السجل التجاري، وإثبات ملكية الأرض أو عقد الإيجار. واستعرض المقرن آلية إصدار الترخيص إلكترونيًا، التي تبدأ بتقديم المستفيد للطلب عبر منصة "فطري"، ثم دراسة الطلب من المختص واستيفاء المتطلبات ورفعه للإدارة المختصة وإصدار الموافقة النهائية، وصولًا إلى سداد المقابل المالي واستلام الترخيص، حيث تبلغ مدة دراسة الطلب خمسة أيام عمل. وكشفت الورشة عن مؤشرات منصة "فطري"، التي تجاوز إجمالي التراخيص والتصاريح الصادرة عبرها 531 ألف ترخيص وتصريح، مع أكثر من 135 ألف مستخدم، وبلغ رضا المستفيدين 92.2%، فيما وصل متوسط زمن إصدار الترخيص إلى 4.5 أيام، وسجل النمو السنوي في التراخيص 39%. وتقدم المنصة خدمات مرتبطة بالحياة الفطرية تشمل تراخيص الاستيراد والتصدير والنقل والعرض والإكثار، إلى جانب جواز الصقور وخدمات أخرى، وترتبط تقنيًا بعدد من المنصات الحكومية لتسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المستفيدين

 

أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:17:11 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا يكرم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي في افتتاح دورته الثالثة .

د. منصور نظام الدين: 
جدة:-
يكرم مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا  الفنان السعودي الكبير إبراهيم الحساوي في حفل إفتتاح الدورة الثالثة للمهرجان التي تقام خلال الفترة من ٢٨  أكتوبر المقبل  وحتي ١ نوفمبر ٢٠٢٦ بمدينة السويس تقديرا لمشواره الفني الحافل بالأعمال السينمائية و المسرحية والتليفزيونية التي حققت نجاحا كبيرا
بدأ  "الحساوي "  مسيرته الفنية  على خشبة المسرح مع بداية الثمانينات وقدم  مايقارب ال٢٠ فيلما و١٠٠ مسلسل و٢٥مسرحية
حملت بعضها توقيعه بطلا و مؤلفا ومنتجا لها    .
لمع اسمه في أفلام قصيرة وطويلة شارك بها فكان حاضراً بقوة في المشهد المستقل متعاوناً مع أبرز مخرجي الموجة السعودية والعربية  الجديدة 
حصل إبراهيم الحساوي  على جائزة النخلة الذهبية كأفضل ممثل في  الدورة الثامنة لمهرجان أفلام السعودية  عن فيلم قبل أن ننسى.
كما حصل على جائزة الأفلام من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الثالثة .
وكرمه  مهرجان أفلام السعودية في دورته ال١١  تقديراً لدوره في إثراء السينما السعودية لأكثر من ٣٠ عاما .
وصدر عنه  كتابا يرصد رحلته الفنية بعنوان " إبراهيم الحساوي.. من مسرح القرية الي شاشة العالم "
وأعرب" الحساوي " عن اعتزازه وتقديره بالتكريم في مهرجان مصري خاص بالأفلام القصيرة جدا .
وقال : أن التكريم في مصر يحمل له  الكثير من مشاعر
الفخر والسعادة .
مشيرا إلي أنه تأثر بكل شخصية جسدها وأن معياره الوحيد الذي ارتكز عليه في إختيار أعماله هو التركيز على الهوية السعودية والعربية  وان تكون الشخصية حقيقية مأخوذة من المجتمع .
بدوره أكد الدكتور أسامة أبونار رئيس المهرجان علي 
ان تكريم الفنان  إبراهيم الحساوي هو تكريم لقامة فنية عربية نفتخر  بها   ولفنان متعدد المواهب 
وقال : نحرص في برنامج التكريمات على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة و النجم العربي إبراهيم الحساوي يأتي في مقدمتهم ممثلا ومؤلفا ومنتجا وشاعرا 
من جانبه ذكر زياد باسمير المدير التنفيذي للمهرجان أن ارتباط الفنان ابراهيم الحساوي بجذوره العربية ساهمت في انفتاحه كممثل على تقديم تجارب مشتركة مع صناع سينما من جنسيات عربية مختلفة مثل فيلم هجان مع المخرج المصري أبوبكر شوقي وفيلم  إلى ابني الذي أخرجه الفنان التونسي ظافر العابدين بخلاف تقديمه لنصوص مسرحية عربية  مثل مأساة الحلاج للشاعر المصري الراحل صلاح عبدالصبور 
لافتا إلي أن المشوار الفني للفنان إبراهيم الحساوي زاخر بالأفلام القصيرة وان تكريمه بالمهرجان هو تكريم لجيل من المبدعين العرب قدموا أعمالا راقية ساهمت في الحفاظ على الهوية العربية حتى اليوم .
د. منصور نظام الدين: جدة:-
يكرم مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا  الفنان السعودي الكبير إبراهيم الحساوي في حفل إفتتاح الدورة الثالثة للمهرجان التي تقام خلال الفترة من ٢٨  أكتوبر المقبل  وحتي ١ نوفمبر ٢٠٢٦ بمدينة السويس تقديرا لمشواره الفني الحافل بالأعمال السينمائية و المسرحية والتليفزيونية التي حققت نجاحا كبيرابدأ  "الحساوي "  مسيرته الفنية  على خشبة المسرح مع بداية الثمانينات وقدم  مايقارب ال٢٠ فيلما و١٠٠ مسلسل و٢٥مسرحيةحملت بعضها توقيعه بطلا و مؤلفا ومنتجا لها    .لمع اسمه في أفلام قصيرة وطويلة شارك بها فكان حاضراً بقوة في المشهد المستقل متعاوناً مع أبرز مخرجي الموجة السعودية والعربية  الجديدة حصل إبراهيم الحساوي  على جائزة النخلة الذهبية كأفضل ممثل في  الدورة الثامنة لمهرجان أفلام السعودية  عن فيلم قبل أن ننسى.كما حصل على جائزة الأفلام من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الثالثة .وكرمه  مهرجان أفلام السعودية في دورته ال١١  تقديراً لدوره في إثراء السينما السعودية لأكثر من ٣٠ عاما .وصدر عنه  كتابا يرصد رحلته الفنية بعنوان " إبراهيم الحساوي.. من مسرح القرية الي شاشة العالم "وأعرب" الحساوي " عن اعتزازه وتقديره بالتكريم في مهرجان مصري خاص بالأفلام القصيرة جدا .وقال : أن التكريم في مصر يحمل له  الكثير من مشاعرالفخر والسعادة .مشيرا إلي أنه تأثر بكل شخصية جسدها وأن معياره الوحيد الذي ارتكز عليه في إختيار أعماله هو التركيز على الهوية السعودية والعربية  وان تكون الشخصية حقيقية مأخوذة من المجتمع .بدوره أكد الدكتور أسامة أبونار رئيس المهرجان علي ان تكريم الفنان  إبراهيم الحساوي هو تكريم لقامة فنية عربية نفتخر  بها   ولفنان متعدد المواهب وقال : نحرص في برنامج التكريمات على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة و النجم العربي إبراهيم الحساوي يأتي في مقدمتهم ممثلا ومؤلفا ومنتجا وشاعرا من جانبه ذكر زياد باسمير المدير التنفيذي للمهرجان أن ارتباط الفنان ابراهيم الحساوي بجذوره العربية ساهمت في انفتاحه كممثل على تقديم تجارب مشتركة مع صناع سينما من جنسيات عربية مختلفة مثل فيلم هجان مع المخرج المصري أبوبكر شوقي وفيلم  إلى ابني الذي أخرجه الفنان التونسي ظافر العابدين بخلاف تقديمه لنصوص مسرحية عربية  مثل مأساة الحلاج للشاعر المصري الراحل صلاح عبدالصبور لافتا إلي أن المشوار الفني للفنان إبراهيم الحساوي زاخر بالأفلام القصيرة وان تكريمه بالمهرجان هو تكريم لجيل من المبدعين العرب قدموا أعمالا راقية ساهمت في الحفاظ على الهوية العربية حتى اليوم .
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:15:32 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

مدير تعليم الطائف يلتقي مع مديري ومديرات المدارس : ويؤكد أهمية جودة الانطلاقة وصناعة الأثر

د. منصور نظام الدين: 
نوال مسلم: الطائف:-
التقى المدير العام للتعليم بمحافظة الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي، عن بُعد، مديري ومديرات المدارس بالمحافظة، في لقاءٍ تربوي تحت شعار «بداية ملهمة.. لصناعة أثر»، وذلك ضمن الاستعدادات لانطلاقة العام الدراسي الجديد .
ورحّب المدير العام للتعليم بمديري ومديرات المدارس، مثمنًا جهودهم خلال العام الدراسي الماضي 1447هـ، وما تحقق من منجزات، مستعرضًا أبرز المؤشرات والنتائج، ومنها ارتفاع نسبة المعلمين الحاصلين على الرخصة المهنية، وتحسن مؤشر نواتج التعلم من 51% إلى 72%، وتحقيق طلبة تعليم الطائف أكثر من 518 جائزة، إلى جانب تحقيق المركز الأول بين إدارات التعليم في مؤشر القيد برياض الأطفال .
وأكد الدكتور الغامدي أهمية صناعة الأثر مع الطلاب والطالبات، مستعرضًا عددًا من الإضاءات التربوية التي ركزت على توفير بيئة مدرسية آمنة وبيئة تعليمية متميزة، والبدء الجاد من الحصة الأولى، وتعزيز الانضباط المدرسي بما لا يقل عن 95% في نسبة الحضور، إلى جانب أهمية تفعيل نظام الدعم الموحد والتعامل معه بمهنية .
وشدد على أهمية التطوير المهني المستمر لمنسوبي المدرسة، بما يخدم العملية التعليمية، ويساهم في تحسين نواتج التعلم للطلبة، من خلال العناية بالممارسات الصفية داخل الحجرات الدراسية، والاهتمام بالتقويم الخارجي، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة باعتبار الأسرة الداعم الأساسي للمدرسة في تحقيق الطالب المسيرة الناجحة، وصولًا إلى إعداد طالب متميز، مع تفعيل الأنشطة الطلابية وإثراء تجارب الطلبة التعليمية .
واختتم الدكتور الغامدي حديثه بالتأكيد على تعزيز القيم المؤسسية، من خلال الالتزام، وروح الفريق، والتعلم المستمر، والجودة، والإبداع، بما يسهم في الارتقاء بالأداء وتحقيق الأثر المنشود 
وتناول اللقاء عددًا من المحاور المرتبطة بجودة الانطلاقة، شملت: خطة إجرائية تعزز جودة البداية، وتخطيطًا يقود التحسين، وتقويمًا يرتقي بالأداء، وانضباطًا يعزز التعلم، وتوجيهًا يصنع الأثر، إلى جانب أنشطة طلابية فاعلة وخطط دراسية تثري التعلم، وقبول منظم للطلبة وإجراءات ميسرة، ودعم موحد وحلول متكاملة .
د. منصور نظام الدين: نوال مسلم: الطائف:-
التقى المدير العام للتعليم بمحافظة الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي، عن بُعد، مديري ومديرات المدارس بالمحافظة، في لقاءٍ تربوي تحت شعار «بداية ملهمة.. لصناعة أثر»، وذلك ضمن الاستعدادات لانطلاقة العام الدراسي الجديد .ورحّب المدير العام للتعليم بمديري ومديرات المدارس، مثمنًا جهودهم خلال العام الدراسي الماضي 1447هـ، وما تحقق من منجزات، مستعرضًا أبرز المؤشرات والنتائج، ومنها ارتفاع نسبة المعلمين الحاصلين على الرخصة المهنية، وتحسن مؤشر نواتج التعلم من 51% إلى 72%، وتحقيق طلبة تعليم الطائف أكثر من 518 جائزة، إلى جانب تحقيق المركز الأول بين إدارات التعليم في مؤشر القيد برياض الأطفال .وأكد الدكتور الغامدي أهمية صناعة الأثر مع الطلاب والطالبات، مستعرضًا عددًا من الإضاءات التربوية التي ركزت على توفير بيئة مدرسية آمنة وبيئة تعليمية متميزة، والبدء الجاد من الحصة الأولى، وتعزيز الانضباط المدرسي بما لا يقل عن 95% في نسبة الحضور، إلى جانب أهمية تفعيل نظام الدعم الموحد والتعامل معه بمهنية .وشدد على أهمية التطوير المهني المستمر لمنسوبي المدرسة، بما يخدم العملية التعليمية، ويساهم في تحسين نواتج التعلم للطلبة، من خلال العناية بالممارسات الصفية داخل الحجرات الدراسية، والاهتمام بالتقويم الخارجي، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة باعتبار الأسرة الداعم الأساسي للمدرسة في تحقيق الطالب المسيرة الناجحة، وصولًا إلى إعداد طالب متميز، مع تفعيل الأنشطة الطلابية وإثراء تجارب الطلبة التعليمية .واختتم الدكتور الغامدي حديثه بالتأكيد على تعزيز القيم المؤسسية، من خلال الالتزام، وروح الفريق، والتعلم المستمر، والجودة، والإبداع، بما يسهم في الارتقاء بالأداء وتحقيق الأثر المنشود وتناول اللقاء عددًا من المحاور المرتبطة بجودة الانطلاقة، شملت: خطة إجرائية تعزز جودة البداية، وتخطيطًا يقود التحسين، وتقويمًا يرتقي بالأداء، وانضباطًا يعزز التعلم، وتوجيهًا يصنع الأثر، إلى جانب أنشطة طلابية فاعلة وخطط دراسية تثري التعلم، وقبول منظم للطلبة وإجراءات ميسرة، ودعم موحد وحلول متكاملة .
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:13:13 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

" خليجي 27".. محطة الـ30 يومًا تدخل مراحلها الأخيرة في جدة

د. منصور نظام الدين: 
جدة:-
تدخل الاستعدادات لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 27" مراحلها النهائية، مع تبقي 30 يومًا على انطلاق المنافسات في مدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية تتنافس في 15 مباراة، وتتزامن المباراة الافتتاحية بين منتخبي السعودية والكويت مع اليوم الوطني الـ96.
 وتواصل اللجنة المحلية المنظمة أعمالها لاستكمال الجاهزية التنظيمية والتشغيلية للبطولة، عبر مختلف المسارات المرتبطة بالملاعب والمرافق وعمليات المباريات، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الخدمات المقدمة للمنتخبات والجماهير والإعلام، ضمن خطة تشغيلية متكاملة تستهدف تقديم تجربة تنظيمية وجماهيرية تليق بمكانة البطولة وما تحظى به من اهتمام وشغف جماهيري واسع في دول الخليج.
 وتقام منافسات "خليجي 27" على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية، ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، فيما أسفرت قرعة البطولة، التي أقيمت في مايو الماضي في جدة التاريخية، عن وقوع المنتخب السعودي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات العراق وعُمان والكويت، فيما ضمت المجموعة الثانية منتخبات قطر والإمارات والبحرين واليمن.
 وأكدت الرئيسة التنفيذية للجنة المحلية المنظمة مي الهلابي أن الوصول إلى محطة الـ30 يومًا يمثل بداية المرحلة النهائية من الاستعدادات، مبينة أنهم يدخلون مرحلة مهمة من العمل والتركيز على استكمال الجاهزية التنظيمية والتشغيلية، ورفع مستوى التكامل والتنسيق بين مختلف فرق العمل والشركاء؛ بما يضمن تقديم بطولة تليق بتاريخ كأس الخليج ومكانتها.
 وبينت أن "خليجي 27" يمثل محطة مهمة ضمن مسار متكامل من البطولات التي استضافتها المملكة، وأسهمت في تطوير عملياتنا ورفع كفاءة فرق العمل واختبار الجاهزية في مختلف المسارات، متطلعة إلى البناء على هذه التجارب، وتقديم تجربة متكاملة للمنتخبات والجماهير، باعتبار البطولة المحطة الأخيرة قبل استضافة كأس آسيا 2027 السعودية؛ بما يعزز جاهزيتنا للحدث الكروي القاري الأكبر الذي تستضيفه المملكة.
 وتأتي استضافة "خليجي 27" امتدادًا لسلسلة من البطولات التي احتضنتها المملكة خلال عام 2026، وشملت كأس آسيا تحت 23 عامًا، وكأس آسيا تحت 17 عامًا، ونهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة، ضمن مسار أسهم في تراكم الخبرات التنظيمية والتشغيلية، واختبار جاهزية المنشآت وفرق العمل والخدمات المصاحبة للبطولات
د. منصور نظام الدين: جدة:-
تدخل الاستعدادات لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 27" مراحلها النهائية، مع تبقي 30 يومًا على انطلاق المنافسات في مدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية تتنافس في 15 مباراة، وتتزامن المباراة الافتتاحية بين منتخبي السعودية والكويت مع اليوم الوطني الـ96. وتواصل اللجنة المحلية المنظمة أعمالها لاستكمال الجاهزية التنظيمية والتشغيلية للبطولة، عبر مختلف المسارات المرتبطة بالملاعب والمرافق وعمليات المباريات، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الخدمات المقدمة للمنتخبات والجماهير والإعلام، ضمن خطة تشغيلية متكاملة تستهدف تقديم تجربة تنظيمية وجماهيرية تليق بمكانة البطولة وما تحظى به من اهتمام وشغف جماهيري واسع في دول الخليج. وتقام منافسات "خليجي 27" على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية، ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، فيما أسفرت قرعة البطولة، التي أقيمت في مايو الماضي في جدة التاريخية، عن وقوع المنتخب السعودي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات العراق وعُمان والكويت، فيما ضمت المجموعة الثانية منتخبات قطر والإمارات والبحرين واليمن. وأكدت الرئيسة التنفيذية للجنة المحلية المنظمة مي الهلابي أن الوصول إلى محطة الـ30 يومًا يمثل بداية المرحلة النهائية من الاستعدادات، مبينة أنهم يدخلون مرحلة مهمة من العمل والتركيز على استكمال الجاهزية التنظيمية والتشغيلية، ورفع مستوى التكامل والتنسيق بين مختلف فرق العمل والشركاء؛ بما يضمن تقديم بطولة تليق بتاريخ كأس الخليج ومكانتها. وبينت أن "خليجي 27" يمثل محطة مهمة ضمن مسار متكامل من البطولات التي استضافتها المملكة، وأسهمت في تطوير عملياتنا ورفع كفاءة فرق العمل واختبار الجاهزية في مختلف المسارات، متطلعة إلى البناء على هذه التجارب، وتقديم تجربة متكاملة للمنتخبات والجماهير، باعتبار البطولة المحطة الأخيرة قبل استضافة كأس آسيا 2027 السعودية؛ بما يعزز جاهزيتنا للحدث الكروي القاري الأكبر الذي تستضيفه المملكة. وتأتي استضافة "خليجي 27" امتدادًا لسلسلة من البطولات التي احتضنتها المملكة خلال عام 2026، وشملت كأس آسيا تحت 23 عامًا، وكأس آسيا تحت 17 عامًا، ونهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة، ضمن مسار أسهم في تراكم الخبرات التنظيمية والتشغيلية، واختبار جاهزية المنشآت وفرق العمل والخدمات المصاحبة للبطولات
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:10:53 مساءا | قراءة: 7 | التعليقات

الاعتدال في الافراح واستثمارها في بناء الانسان

بقلم لواء.م /
 محمد بن سعيد الحـارثي -                                            مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقاً)
سألني صديق من اصحاب الثراء عن رغبته في اقامه حفل زفاف لابنه سيدعو له العديد من المسؤولين والوجهاء وبالتأكيد سيكلفه ذلك مبلغا وفي نفس الوقت جاءه طلب لمساعده فتاه من اسره فقيره متفوقه علميا في السنه ما قبل النهائية لتتخرج طبيبه اسهم في وصولها لهذا المستوى تبرعات اهل  الخير ولان المبلغ المطلوب المتبقي للفتاه قرابه 20% من الرسوم الجامعية وقد سألني ايهما اولى واحق حفله الذي به يفرح هو واسرته وتزداد علاقاته توثيقا في المجتمع او المساهمة في امر الفتاه والتي ربما يأتي غيره فيكفيه مؤونه دعمها وكان رايي له ان يجمع بين الحسنين  فى حفله فيقيم حفلا معقولا بعيدا عن المبالغة وان يجعل جزء من نفقات الحفل دعما لهذه الطالبة فتفرح اسرته اليوم ويسعد المجتمع غدا بطبيبه جديده تخدم ابنائه ويكون بذلك قد اسهم في خدمة المجتمع بالنفع وله بالأجر واحسب ان رايي لم يكن مقنعا له فقد اقام حفلا باذخا واظنه لم يقدم  شيئا في الحساب البنكي للجامعة التي تدرس بها الفتاه وانا حين اذكر هذه القصة لا الوم احد فلكل انسان الحرية في التصرف في ماله ضمن ما احله الله وانما اطرحها للتأمل في اولوياتنا وفي مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي يدعو لها ديننا الحنيف ويحتاجها  الوطن في مسيرته التنموية وذلك ان  قيادتنا الرشيدة ايدها الله اسست اسسا راسخه لبناء الانسان واستثمرت في التعليم والصحة والتنمية الكثير ايمانا منها بان الانسان هو الثروة الحقيقية للأوطان غير ان نهضه المجتمعات لا تقوم على جهود الدولة وحدها بل تحتاج كذلك الى مبادرات الافراد والى شعور كل قادر بان له دورا في صناعه المستقبل وكما يقال ان فتح مدرسه تغلق سجنا واذا كان هذا القول يعبر عن قيمه التعليم في بناء المجتمعات فان الاسهام في تخريج طبيب او مهندس او معلم او باحث هو استثمار طويل الاثر يمتد نفعه لسنوات وربما اجيال والرسول صلى الله عليه وسلم ارشدنا الى ان التيسير في الزواج من اعظم الامور والمبالغة في الحفلات قد تستنزف الاموال دون ان تضيف الى الفرح الحقيقي شيء ولعل من الجميل ان تنشا في مجتمعاتنا  ثقافه راقيه يخصص فيها اصحاب المناسبات جزءا يسيرا من نفقات حفلات الزواج او التخرج  وغيرها من المناسبات لدعم مشاريع التعليم والعلاج والتنمية فمثل هذه المبادرات لا تنقص من قيمه المناسبة بل تضفي عليها معنى اعمق ورساله ابقى فالحفل مهما بلغت روعته ينتهي بانتهاء ليلته وتبقى له الذكريات والصور اما المساهمة في صناعه الانسان فان اثرها يمتد سنوات طويله وتبقى ثمارها في حياه الناس ويستمر اجرها بإذن الله.
والسؤال الذي يفرض نفسه اي الاثرين أبقى ليلة فرح تنتهي مع طلوع الفجر ام انسان يواصل العطاء طوال عمره. فبناء الانسان هو أعظم استثمار. والله من وراء القصد.
بقلم لواء.م / محمد بن سعيد الحـارثي -                                            مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقاً)

سألني صديق من اصحاب الثراء عن رغبته في اقامه حفل زفاف لابنه سيدعو له العديد من المسؤولين والوجهاء وبالتأكيد سيكلفه ذلك مبلغا وفي نفس الوقت جاءه طلب لمساعده فتاه من اسره فقيره متفوقه علميا في السنه ما قبل النهائية لتتخرج طبيبه اسهم في وصولها لهذا المستوى تبرعات اهل  الخير ولان المبلغ المطلوب المتبقي للفتاه قرابه 20% من الرسوم الجامعية وقد سألني ايهما اولى واحق حفله الذي به يفرح هو واسرته وتزداد علاقاته توثيقا في المجتمع او المساهمة في امر الفتاه والتي ربما يأتي غيره فيكفيه مؤونه دعمها وكان رايي له ان يجمع بين الحسنين  فى حفله فيقيم حفلا معقولا بعيدا عن المبالغة وان يجعل جزء من نفقات الحفل دعما لهذه الطالبة فتفرح اسرته اليوم ويسعد المجتمع غدا بطبيبه جديده تخدم ابنائه ويكون بذلك قد اسهم في خدمة المجتمع بالنفع وله بالأجر واحسب ان رايي لم يكن مقنعا له فقد اقام حفلا باذخا واظنه لم يقدم  شيئا في الحساب البنكي للجامعة التي تدرس بها الفتاه وانا حين اذكر هذه القصة لا الوم احد فلكل انسان الحرية في التصرف في ماله ضمن ما احله الله وانما اطرحها للتأمل في اولوياتنا وفي مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي يدعو لها ديننا الحنيف ويحتاجها  الوطن في مسيرته التنموية وذلك ان  قيادتنا الرشيدة ايدها الله اسست اسسا راسخه لبناء الانسان واستثمرت في التعليم والصحة والتنمية الكثير ايمانا منها بان الانسان هو الثروة الحقيقية للأوطان غير ان نهضه المجتمعات لا تقوم على جهود الدولة وحدها بل تحتاج كذلك الى مبادرات الافراد والى شعور كل قادر بان له دورا في صناعه المستقبل وكما يقال ان فتح مدرسه تغلق سجنا واذا كان هذا القول يعبر عن قيمه التعليم في بناء المجتمعات فان الاسهام في تخريج طبيب او مهندس او معلم او باحث هو استثمار طويل الاثر يمتد نفعه لسنوات وربما اجيال والرسول صلى الله عليه وسلم ارشدنا الى ان التيسير في الزواج من اعظم الامور والمبالغة في الحفلات قد تستنزف الاموال دون ان تضيف الى الفرح الحقيقي شيء ولعل من الجميل ان تنشا في مجتمعاتنا  ثقافه راقيه يخصص فيها اصحاب المناسبات جزءا يسيرا من نفقات حفلات الزواج او التخرج  وغيرها من المناسبات لدعم مشاريع التعليم والعلاج والتنمية فمثل هذه المبادرات لا تنقص من قيمه المناسبة بل تضفي عليها معنى اعمق ورساله ابقى فالحفل مهما بلغت روعته ينتهي بانتهاء ليلته وتبقى له الذكريات والصور اما المساهمة في صناعه الانسان فان اثرها يمتد سنوات طويله وتبقى ثمارها في حياه الناس ويستمر اجرها بإذن الله.والسؤال الذي يفرض نفسه اي الاثرين أبقى ليلة فرح تنتهي مع طلوع الفجر ام انسان يواصل العطاء طوال عمره. فبناء الانسان هو أعظم استثمار. والله من وراء القصد.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:07:16 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

التعليم والأمن القومي

كتب رياض الفرطوسي
 
تبدأ القوة الحقيقية للعراق من القواعد التي يتأسس عليها أبناؤه في مقاعد الدراسة الأولى؛ فالعقول المستنيرة هي الحصن المنيع الذي يحمي بلاد الرافدين من ظلام الفكر المتطرف، وسيطرة النظريات الأحادية، وشلل التلقين الأعمى. إن الحق في التعليم ليس مجرد نص دستوري أو خدمة حكومية تقليدية، بل هو شريان الحياة والأمن القومي الشامل لأمة تسعى لإعادة كتابة مستقبلها. عندما نبني منظومة تعليمية عراقية تقوم على التفكير النقدي، وتحليل المفاهيم، والمساءلة العلمية بدلاً من الشحن والتكرار، فإننا ننشئ جيلاً يملك الوعي الكافي لتفكيك التحديات المعاصرة وحماية مقدرات وطنه بثبات ويقين.
تثبت التجارب الدولية القريبة والبعيدة أن النهضة الوطنية الشاملة لا تمر إلا عبر بوابة الصفوف المدرسية والمختبرات الجامعية.نَحَتَت التجربة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية مساراً استثنائياً حين جعلت من بناء الإنسان وتنمية روحه النقدية ركيزتها الأولى، فتحولت من ركام الحروب إلى قوة اقتصادية ومعرفية تقود العالم. وفي المقابل، قدمت سنغافورة نموذجاً آسيوياً قريباً عبر الانتقال من مجتمع يفتقر للواردات الطبيعية إلى اقتصاد معرفي يشار إليه بالبنان، فقط لأنها آمنت بأن العقل هو الثروة الأبقى، وأن ربط مناهج التعليم بالتفكير الابتكاري وسوق العمل العالمية هو الضامن الوحيد للاستقلال والسيادة.
إن العنصر البشري في العراق هو الثروة الأكثر استدامة، حيث تشكل الفئات الشابة الكتلة الأكبر من المجتمع. وتحويل هذه الطاقة الديموغرافية الهائلة من عبء اقتصادي إلى قوة إنتاجية خلاقة يستوجب تطويراً جذرياً يقطع مع أساليب الحفظ والتلقين، وينفتح على الرقمنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويغرس في أجيالنا شغف الاستكشاف والتساؤل. إن التحول من مجتمع يستهلك المعرفة والتكنولوجيا إلى مجتمع ينتجها ويتفاعل معها بوعي، هو الخيار الوحيد لتصفية التعليم من الرؤى الأحادية وتأسيس بيئة حاضنة للإبداع والتنوع.
إن استثمار العراق اليوم في تحديث المدرسة والجامعة هو استثمار تراكمي في المستقبل، ونقطة التماس الحقيقية بين تاريخنا المعرفي العريق واستحقاق الغد المأمول. إن خطوة جادة واحدة لنزع الجمود عن مناهجنا وإعادة صياغة العقل العراقي على أسس النقد والتحليل، هي في حقيقتها قفزة وثيقة تصون أمن الوطن القومي، وتضمن رفاهية أجياله، وتغذي روح الأمة بالتقدم والازدهار الدائم .
كتب رياض الفرطوسي تبدأ القوة الحقيقية للعراق من القواعد التي يتأسس عليها أبناؤه في مقاعد الدراسة الأولى؛ فالعقول المستنيرة هي الحصن المنيع الذي يحمي بلاد الرافدين من ظلام الفكر المتطرف، وسيطرة النظريات الأحادية، وشلل التلقين الأعمى. إن الحق في التعليم ليس مجرد نص دستوري أو خدمة حكومية تقليدية، بل هو شريان الحياة والأمن القومي الشامل لأمة تسعى لإعادة كتابة مستقبلها. عندما نبني منظومة تعليمية عراقية تقوم على التفكير النقدي، وتحليل المفاهيم، والمساءلة العلمية بدلاً من الشحن والتكرار، فإننا ننشئ جيلاً يملك الوعي الكافي لتفكيك التحديات المعاصرة وحماية مقدرات وطنه بثبات ويقين.
تثبت التجارب الدولية القريبة والبعيدة أن النهضة الوطنية الشاملة لا تمر إلا عبر بوابة الصفوف المدرسية والمختبرات الجامعية.نَحَتَت التجربة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية مساراً استثنائياً حين جعلت من بناء الإنسان وتنمية روحه النقدية ركيزتها الأولى، فتحولت من ركام الحروب إلى قوة اقتصادية ومعرفية تقود العالم. وفي المقابل، قدمت سنغافورة نموذجاً آسيوياً قريباً عبر الانتقال من مجتمع يفتقر للواردات الطبيعية إلى اقتصاد معرفي يشار إليه بالبنان، فقط لأنها آمنت بأن العقل هو الثروة الأبقى، وأن ربط مناهج التعليم بالتفكير الابتكاري وسوق العمل العالمية هو الضامن الوحيد للاستقلال والسيادة.
إن العنصر البشري في العراق هو الثروة الأكثر استدامة، حيث تشكل الفئات الشابة الكتلة الأكبر من المجتمع. وتحويل هذه الطاقة الديموغرافية الهائلة من عبء اقتصادي إلى قوة إنتاجية خلاقة يستوجب تطويراً جذرياً يقطع مع أساليب الحفظ والتلقين، وينفتح على الرقمنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويغرس في أجيالنا شغف الاستكشاف والتساؤل. إن التحول من مجتمع يستهلك المعرفة والتكنولوجيا إلى مجتمع ينتجها ويتفاعل معها بوعي، هو الخيار الوحيد لتصفية التعليم من الرؤى الأحادية وتأسيس بيئة حاضنة للإبداع والتنوع.
إن استثمار العراق اليوم في تحديث المدرسة والجامعة هو استثمار تراكمي في المستقبل، ونقطة التماس الحقيقية بين تاريخنا المعرفي العريق واستحقاق الغد المأمول. إن خطوة جادة واحدة لنزع الجمود عن مناهجنا وإعادة صياغة العقل العراقي على أسس النقد والتحليل، هي في حقيقتها قفزة وثيقة تصون أمن الوطن القومي، وتضمن رفاهية أجياله، وتغذي روح الأمة بالتقدم والازدهار الدائم .
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:02:17 مساءا | قراءة: 7 | التعليقات

التعقل معايير

كم يظن الواحد منا أنه من خيرة العقلاء بل ويباهي الآخرين بعقله هذا إن لم يتهم الآخرين بقلة العقل متجاهلا كل المعايير يعتمد معياره الخاص في معايير التعقل .
وهذا داء عام قد يكون منشأه العقل ذاته اي المؤثرات على حرية العقل .
العقل بحاجة إلى مساحة كبيرة وكبيرة جدا كي ينتج إبدعا وتميزا واستثمارات فكرية وتقنية .
من المؤثرات القاتله على التفكر البيئة التعلق بالسلف الحكم على أن السلف اعقل من الخلف .
المعتمده من أسباب تحجيم للعقل وتحديد المجال الفكري .
التربية التي تقدم التراث والشخصيات السالفة ببئة مريضة نحن لسنا ضد فكرة أنهم كانوا عقلاء والحين ولكن انتهت أدوارهم وانقضى زمانهم والزمن يتحرك نحو الأمام فلا يقف ولا يتراجع فأن تعيش ذلك الزمن والناس في زمن اخر ستجد نفسك أمام أمرين إما التخلف أو أن تواكب حسنات العصر . 
المعاندة وهي من الأسباب الخطيرة في تراجع الفكر وتقدم لاخر في الأفكار وكثيرا ما نجد أن صاحب العناد يزيد في عناده وقد يتحول إلى شخص آخر . 
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :
سِتَّةٌ تُخْتَبَرُ بِها عُقولُ النّاسِ: 
١- الْحِلْمُ عِنْدَ الْغَضَبِ، 
٢- وَالصَّبْرُ عِنْدَ الرَّهَبِ، 
٣- وَالْقَصْدُ عِنْدَ الرَّغَبِ، 
٤- وَتَقْوَى اللهِ في كُلِّ حالٍ، 
٥- وَحُسْنُ الْمُداراةِ،
٦- وَقِلَّة الْمُماراةِ"لِلنّاسِ".
المصدر : عيون الحكم والمواعظ
الان لو أراد الواحد منا أن يراعي هذه المعايير ثم يختبر نفسه كم من هذه المعايير يعتمد أو يعمل بها بل بكم منها يعيشه وهكذا شيئا فشيئا يراقب نفسه يعرضها على هذه المعايير وما هي إلا فترة زمنية قصيرة يصبح سيدا في الأخلاق . 
الشيخ: محمد علي درويش
كم يظن الواحد منا أنه من خيرة العقلاء بل ويباهي الآخرين بعقله هذا إن لم يتهم الآخرين بقلة العقل متجاهلا كل المعايير يعتمد معياره الخاص في معايير التعقل .وهذا داء عام قد يكون منشأه العقل ذاته اي المؤثرات على حرية العقل .العقل بحاجة إلى مساحة كبيرة وكبيرة جدا كي ينتج إبدعا وتميزا واستثمارات فكرية وتقنية .من المؤثرات القاتله على التفكر البيئة التعلق بالسلف الحكم على أن السلف اعقل من الخلف .المعتمده من أسباب تحجيم للعقل وتحديد المجال الفكري .التربية التي تقدم التراث والشخصيات السالفة ببئة مريضة نحن لسنا ضد فكرة أنهم كانوا عقلاء والحين ولكن انتهت أدوارهم وانقضى زمانهم والزمن يتحرك نحو الأمام فلا يقف ولا يتراجع فأن تعيش ذلك الزمن والناس في زمن اخر ستجد نفسك أمام أمرين إما التخلف أو أن تواكب حسنات العصر . المعاندة وهي من الأسباب الخطيرة في تراجع الفكر وتقدم لاخر في الأفكار وكثيرا ما نجد أن صاحب العناد يزيد في عناده وقد يتحول إلى شخص آخر . 
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :سِتَّةٌ تُخْتَبَرُ بِها عُقولُ النّاسِ: ١- الْحِلْمُ عِنْدَ الْغَضَبِ، ٢- وَالصَّبْرُ عِنْدَ الرَّهَبِ، ٣- وَالْقَصْدُ عِنْدَ الرَّغَبِ، ٤- وَتَقْوَى اللهِ في كُلِّ حالٍ، ٥- وَحُسْنُ الْمُداراةِ،٦- وَقِلَّة الْمُماراةِ"لِلنّاسِ".المصدر : عيون الحكم والمواعظالان لو أراد الواحد منا أن يراعي هذه المعايير ثم يختبر نفسه كم من هذه المعايير يعتمد أو يعمل بها بل بكم منها يعيشه وهكذا شيئا فشيئا يراقب نفسه يعرضها على هذه المعايير وما هي إلا فترة زمنية قصيرة يصبح سيدا في الأخلاق . الشيخ: محمد علي درويش
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 11:00:30 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

الموازنة بين حماية المحامي ومساءلته في القانون العراقي

(دراسة في ضوء الدستور وقانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965)
إعداد وتحليل: الدكتور حيدر الشبلاوي
التاريخ الميلادي: 22 آب / أغسطس 2026 م
التاريخ الهجري: 8 ربيع الأول 1448 هـ
رقم النشر الأكاديمي :ID:A80031ST 
الإهداء
إلى كل محامٍ عراقي حمل همّ العدالة على كتفيه، ورفع صوته بالحق دون أن يخون الأمانة أو يتجاوز حدود الشريعة والقانون.
إلى أصحاب الكفاءة والنزاهة من المحامين، الذين جعلوا من مهنة الدفاع رسالةً سامية لا وسيلةً للتربح على حساب حقوق الموكلين، والذين آثروا الالتزام بالضوابط القانونية على المغامرة بصلاحيات لم تخولهم إياها التشريعات النافذة.
إلى القضاة الشرفاء الذين يدركون أن قوة القضاء تنبع من قوة المحاماة النزيهة، وأن العدالة لا تكتمل إلا بتضافر الجهود بين السلطتين القضائية والنقابية في إحقاق الحق وردع المعتدين.
إلى المخلصين من أبناء العراق الذين يؤمنون بأن دولة القانون لا تُبنى إلا على أسس من الشفافية والمحاسبة، وأن حماية الحقوق تبدأ بحماية آليات الدفاع عنها، وتنتهي بمساءلة كل من تسوّل له نفسه العبث بها.
أولاً: المقدمة
تُعد مهنة المحاماة الركيزة الأساسية التي يقوم عليها مرفق العدالة في أي دولة تحترم نفسها وتؤمن بحقوق الإنسان. فالمحامي ليس مجرد وكيل عن الخصوم، بل هو أداةٌ لتجسيد حق الدفاع الذي عدّه المشرع الدستوري حقاً مقدساً لا يجوز المساس به أو التفريط فيه. وقد جاء دستور جمهورية العراق لعام 2005 ليكرس هذا المبدأ في نصوصه الصريحة، حيث نصت المادة (19/رابعاً) على أن "حق الدفاع مقدسٌ ومكفولٌ في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة"، كما قررت المادة (19/ثالثاً) أن "التقاضي حق مصون ومكفول للجميع".
غير أن واقع الممارسة المهنية يطرح إشكاليةً جوهريةً تستحق وقفةً متأنيةً، تتمثل في التساؤل الآتي: كيف نوفق بين حماية المحامي - بوصفه حاميًا لحق الدفاع - وبين مساءلته عند الإخلال بالتزاماته المهنية أو الخروج عن الضوابط القانونية التي حددها المشرع؟ وهل يُفهم من مطالبة نقيب المحامين الأخيرة بحماية المحامي أنها دعوةٌ إلى حصانةٍ مطلقةٍ تتجاوز حدود القانون، أم أنها تأكيدٌ على ضرورة توفير بيئة آمنة تمكن المحامي من أداء رسالته دون تهديد أو ترهيب؟
كما يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية، وهو: ما موقف القانون من المحامي الذي يمارس صلاحيةً غير مخولة له (أ، ب، ج)؟ وما هي آليات مساءلته إذا تعمد إضاعة حقوق موكله عمداً أو غشاً أو بسبب عدم الكفاءة؟
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تحليل أكاديمي قانوني دقيق، يُبيّن الإطار الدستوري والتشريعي المنظّم لعلاقة الحماية بالمساءلة، مع الإشارة إلى الصلاحيات المحددة للمحامي وفقاً لقانون المحاماة العراقي، ودور القضاء في مراقبة المخالفات. وسنعتمد في تحليلنا على النصوص القانونية الجامدة دون اجتهادات شخصية، سعياً إلى تقديم رؤية موضوعية خالية من الشوائب.
ثانياً: الإطار الدستوري لحق الدفاع وحماية المحامي
إن المادة (19) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 لم تكتفِ بتكريس استقلال القضاء، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين جعلت حق الدفاع حقاً مقدساً. وهذا التكريس الدستوري يعني أن المحامي - بحكم موقعه المهني - يؤدي وظيفة ذات طبيعة دستورية، كونه الحلقة الفاصلة بين المواطن ومرفق العدالة، والمعين على إيصال الصوت إلى القضاء بكل حرية واستقلالية.
ومن هذا المنطلق، تكون حماية المحامي في القانون العراقي ليست امتيازاً شخصياً يُمنح لفئة دون أخرى، بل هي حماية لحق الدفاع نفسه، وحمايةٌ للعدالة التي يقوم عليها مرفق القضاء. فهذه الحماية تهدف إلى ضمان أن يؤدي المحامي دوره في بيئة آمنة، لا تهدده فيها التهديدات العشائرية أو الاغتيالات أو الترهيب، مما يمكنه من النطق بالحق والدفاع عن موكله بكل شجاعة وأمانة.
غير أن هذه الحماية - كما سنفصل في الأجزاء اللاحقة - لا تعني حصانةً مطلقةً، فهي حماية وظيفية مرتبطة بأداء الرسالة المهنية في حدود المشروعية، وليست حمايةً للشخص عند خروجه عن نصوص القانون.
ثالثاً: حدود الصلاحيات المخولة للمحامي في القانون العراقي
يحدد قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 (المعدل) الصلاحيات الممنوحة للمحامي وفقاً لدرجته وخبرته، وهي صلاحيات محددة بأطر قانونية واضحة، لا يجوز تجاوزها. وتتلخص هذه الصلاحيات في الآتي:
أولاً: صلاحية التوقيع والمرافعة: يحدد القانون الدرجات التي يحق لها المرافعة أمام محاكم البداءة والاستئناف والتمييز، ولا يجوز للمحامي تجاوز درجته الممنوحة قانوناً.
ثانياً: صلاحية التوكيل والنيابة: لا يجوز للمحامي أن يوكل غيره في قضية موكله إلا في الحدود التي يسمح بها القانون، وبموافقة صريحة من الموكل.
ثالثاً: صلاحية الاطلاع على أوراق الدعوى: وهي مقيدة بقواعد السرية المهنية وأمانة الائتمان، ولا يجوز تسريبها أو استخدامها لأغراض شخصية.
رابعاً: صلاحية قبول الدعاوى أو التنازل عنها: لا يجوز للمحامي التنازل عن حق موكله أو قبول دعوى جزائية أو مدنية إلا بتفويض كتابي صريح.
إن أي ممارسة تتجاوز هذه الصلاحيات المحددة تُعد خرقاً قانونياً واضحاً، يستوجب المساءلة التأديبية والمدنية والجزائية بحسب الأحوال.
رابعاً: آليات مساءلة المحامي بين النظرية والتطبيق
لم يترك المشرع العراقي المحامي دون رقيب أو حسيب، بل أقام نظاماً متكاملاً للمساءلة يقوم على ثلاثة مستويات رئيسية، تضمن التوازن بين حمايته وردعه عند الخروج عن الجادة:
أولاً: المساءلة التأديبية (الاختصاص الحصري للنقابة)
تُعد نقابة المحامين الجهة الحصرية والوحيدة المخولة بتأديب أعضائها المخالفين، وذلك استناداً إلى أحكام قانون المحاماة. وتتم هذه المساءلة عبر الآتي:
· مجلس التأديب: الذي لا يحال إليه المحامي إلا بناءً على شكوى رسمية مقدمة من الموكل أو من أي جهة أخرى، أو بناءً على إخبار مقدم إلى نقيب المحامين.
· العقوبات التأديبية المدرجة: والتي تبدأ بالإنذار واللوم، وتتدرج إلى المنع من مزاولة المهنة لمدة محددة، وصولاً إلى شطب الاسم من جدول المحامين، وهي أقصى عقوبة تحرم المحامي من ممارسة المهنة نهائياً.
وهذا الاختصاص الحصري يُعدّ ضمانةً للمحامي من جهة، لأنه يحميه من الملاحقات غير القانونية، وآليةً رادعةً من جهة أخرى، لأنه لا يجوز لأي جهة أخرى - بما فيها القضاء - فرض عقوبات تأديبية على المحامي خارج نطاق قانون المحاماة.
ثانياً: المساءلة المدنية
يُسأل المحامي مدنياً عن الأضرار المادية والأدبية التي يسببها لموكله نتيجة إخلاله بالتزاماته التعاقدية أو المهنية، وذلك وفقاً لأحكام القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951. فإذا ثبت أن المحامي تسبب بضياع حق موكله بسبب الإهمال أو الجهل أو عدم الكفاءة، فإن الموكل يحق له مطالبة المحامي بالتعويض الكامل عن الضرر الذي لحق به.
ثالثاً: المساءلة الجزائية
لا تمنع الحماية المهنية المحامي من المساءلة الجزائية إذا ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون، سواء كانت الجريمة متعلقة بعمله كالتزوير أو الاحتيال أو النصب، أو خارجة عنه كالاعتداء على الآخرين. فالحماية المهنية لا تشمل الأفعال الإجرامية بحال من الأحوال، والقضاء الجزائي هو صاحب الاختصاص الأصيل في هذا المجال.
خامساً: دور القضاء في مراقبة المخالفات وحماية حقوق الموكلين
لا يقتصر دور القضاء في هذا السياق على الجانب الجزائي والمدني فقط، بل يمتد ليشمل:
1. الرقابة على قرارات النقابة التأديبية: إذ يحق للمحامي المعاقب تأديبياً الطعن في قرار النقابة أمام القضاء الإداري، الذي يملك سلطة إلغاء القرار إذا ثبت مخالفته للقانون أو إجراءاته.
2. النظر في الدعاوى المدنية والجزائية: المرفوعة ضد المحامين من قبل الموكلين أو المتضررين، والفصل فيها وفقاً للقانون.
3. إبلاغ النقابة: عن أي مخالفات مهنية يرصدها القضاة أثناء المرافعات، ليتخذ مجلس التأديب ما يراه مناسباً.
4. التنازل عن الشكاوى الوظيفية: كما حدث مؤخراً بمناسبة يوم المحامي، وهو تنازل عن دعاوى رفعها القضاء بصفته المؤسسية، ولا يمس أبداً بحقوق الموكلين أو المتضررين في التظلم والملاحقة.
ومع أن القضاء يمارس دوراً رقابياً مهماً، فإن السلطة التأديبية تبقى محصورة بالنقابة، عملاً بمبدأ استقلال النقابات المهنية، واستناداً إلى نصوص قانون المحاماة التي جعلت التأديب من اختصاصها الحصري.
سادساً: ازدواجية المعايير في الإدارة النقابية وأثرها في إهدار الكفاءات وحقوق المواطن (النقد الموضوعي)
يكشف واقع الممارسة النقابية في العراق عن ظاهرة خطيرة تستحق الوقوف عندها طويلاً، وهي ظاهرة ازدواجية المعايير في التعامل مع المحامين من قبل الإدارة النقابية الحالية، والتي تتركز ملامحها في الآتي:
أولاً: تهميش الكفاءات وإقصاء الخبرات:
يُلاحظ أن نقابة المحامين - وتحديداً في مواقفها الأخيرة - أغلقت الباب في وجوه أصحاب الكفاءات والخبرات المتراكمة من المحامين، والذين يمثلون الغالبية العظمى القادرة على تثقيف المجتمع قانونياً، وحماية حقوق موكليهم بكل أمانة واقتدار. إن هؤلاء المحامين المقتدرين يمتلكون رؤىً عملية وإصلاحية كان بإمكانها النهوض بالمهنة وتطوير أدائها، إلا أن الإدارة النقابية آثرت إقصاءهم وتهميش أدوارهم، مما أدى إلى هدر طاقات وطنية ثمينة كانت ستنعكس إيجاباً على جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطن.
ثانياً: المطالبة بحماية المخالفين دون وجه حق:
في تناقض صارخ مع ما سبق، نجد أن النقابة (وبعض تصريحات رئيسها) تتجه نحو المطالبة بحماية أو تبرير مواقف بعض المحامين الذين ثبت ارتكابهم لمخالفات قانونية واضحة، أو الذين تجاوزوا الصلاحيات المحددة لهم (أ، ب، ج)، أو الذين خانوا الأمانة المهنية بإضاعة حقوق موكليهم عمداً أو بسبب عدم الكفاءة. إن هذه المطالبة بالحماية لهذه الفئة بالذات، بالتزامن مع تهميش الكفاءات النزيهة، يُشكل ازدواجية معايير صريحة تفضح غياب الرؤية المهنية الواحدة.
ثالثاً: الأثر السلبي على حقوق المواطن والبلد:
هذه الازدواجية في المعايير تؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الوطني، منها:
· إضعاف ثقة المواطن بالمنظومة الدفاعية برمتها، إذ يرى أن النقابة تدافع عن المخالفين وتتجاهل أصحاب الكفاءة.
· إضاعة حقوق المواطنين الذين يقعون ضحية المحامين غير الأكفاء أو الخائنين، دون أن يجدوا ردعاً أو مساءلة حقيقية من النقابة.
· تعطيل مسيرة التطوير المهني في العراق، والبقاء في دائرة الإدارة الفردية التي لا تستوعب الآراء الإصلاحية.
· عدم وصول البلد إلى مرحلة الرقي في سيادة القانون، لأن النقابة - بهذا السلوك - لا تكون جزءاً من الحل، بل جزءاً من المشكلة عندما تخلط بين حماية الرسالة وحماية المخالفين.
خلاصة النقد الموضوعي:
إن الإشكالية ليست في نصوص القانون التي أوجدت توازناً دقيقاً بين الحماية والمساءلة، بل هي إشكالية إدارية تنظيمية تتعلق بكيفية إدارة النقابة لصلاحياتها، وكيفية تطبيقها للقانون على الجميع دون تمييز. فالقانون لا يفرق بين محامٍ وآخر، ولا يمنح حصانة لأحد على حساب أحد، وإنما يطالب بحماية حق الدفاع للجميع، ومساءلة كل من يخون الأمانة أو يتجاوز الصلاحيات، وهذا ما يجب أن تلتزم به النقابة بوصفها الحارس الأمين لهذه المهنة.
سابعاً: الخلاصة النهائية والتوصيات
أولاً: الخلاصة النهائية:
1. إن حماية المحامي في القانون العراقي هي حماية لحق الدفاع، لا حماية لشخص المحامي أو حصانة له، وهي مقيدة بممارسة المهنة في حدود المشروعية والنزاهة.
2. إن مساءلة المحامي تتم عبر آليات قانونية متكاملة ومترابطة: تأديبية (اختصاص النقابة الحصري)، ومدنية، وجزائية (اختصاص القضاء)، مما يشكل شبكة أمان تحمي حقوق الموكلين والمجتمع.
3. لا تعارض بين الحماية والمساءلة، بل هما وجهان لعملة واحدة: فالحماية تضمن حرية الدفاع في بيئة آمنة، والمساءلة تضمن نزاهة المهنة وحقوق الموكلين من الغش والخيانة والتجاوز.
4. المطالبة بحماية المحامي لا تعني إعفاءه من المساءلة، وهي ليست دعوة إلى حصانة مطلقة، بل هي تأكيد على حقه في بيئة عمل آمنة تؤهله لأداء رسالته، مع بقائه خاضعاً لكامل آليات المحاسبة إن هو انحرف.
5. التجاوز على الصلاحيات المحددة (أ، ب، ج) أو خيانة الأمانة عمداً أو غشاً، هو خرق قانوني واضح يستوجب العقاب التأديبي والمدني والجزائي، ولا تغفله أي جهة قانونية.
6. الخلل الموجود ليس في نصوص القانون، بل في الإدارة النقابية وازدواجية معاييرها، حيث تُهمش الكفاءات المقتدرة وتطالب بحماية المخالفين، مما يضيع حقوق المواطن ويُعطل تقدم البلد في سيادة القانون.
ثانياً: التوصيات:
1. تعديل قانون المحاماة بما يتلاءم مع التحديات المعاصرة، سيما ما يتعلق بحماية المحامي من التهديدات مع تشديد العقوبات على المخالفين.
2. تفعيل دور لجان السلوك المهني ومجالس التأديب في النقابة، وضمان استقلاليتها وحيادها التام عن أي تأثيرات شخصية، وإنهاء ازدواجية المعايير في تطبيق العقوبات.
3. إشراك الكفاءات المقتدرة من المحامين أصحاب الخبرات المتراكمة في صنع القرار النقابي، والخروج من دائرة الإدارة الواحدة إلى نظام تشاوري موسع يعكس إرادة جميع المحامين ويدفع عجلة الإصلاح.
4. تعزيز التنسيق بين القضاء والنقابة بما يضمن سرعة رصد المخالفات المهنية والبت فيها، مع احترام الاختصاص الحصري لكل جهة وفقاً للقانون.
5. إقرار نظام رقابي داخلي في النقابة يحد من تجاوز الصلاحيات المحدودة، ويكفل مساءلة المسؤولين النقابيين أنفسهم عن أي تقصير أو تجاوز يرتكبونه.
6. إجراء استطلاع ميداني سنوي لتقييم أداء المحامين من قبل الموكلين، واعتماد نتائجه في منح الصلاحيات وتجديدها، مما يضمن رفع مستوى الخدمة المهنية وحماية حقوق المواطنين.
7. إصدار دليل إجرائي موحد يوضح الصلاحيات لكل درجة من درجات المحاماة، ويكون ملزماً للجميع، ويُوزع على جميع المحاكم والمحامين لتجنب أي التباس أو تجاوز.
8. دعوة نقيب المحامين إلى مراجعة الخطاب النقابي، والفصل بين مطالب الحماية المشروعة وبين الدفاع عن المخالفين، والعمل على استقطاب الكفاءات بدلاً من تهميشها، لأن مصلحة الوطن والمواطن هي الأساس في أي عمل نقابي.
إن حماية المحامي ومساءلته ليسا مفهومين متعارضين، بل هما ركنان أساسيان في منظومة العدالة. فالقانون العراقي - في دستوره وتشريعاته النافذة - أوجد توازناً دقيقاً بينهما: حماية للمحامي في أداء رسالته، ومساءلة له متى خان الأمانة أو تجاوز حدود المهنة أو مارس صلاحية غير مخولة له. وما يصدر عن نقابة المحامين من مطالب بالحماية لا يعني بحالٍ من الأحوال تطلعاً إلى حصانة، بل هو تأكيد على ضرورة توفير بيئة عمل آمنة تليق بمنزلة المحامي في دولة القانون.
غير أن الإشكالية الحقيقية تكمن في ازدواجية المعايير الإدارية، وفي تهميش الكفاءات المقتدرة التي تملك حلولاً عملية، وفي المطالبة بحماية المخالفين بدلاً من محاسبتهم. إن القاعدة الذهبية التي يجب أن تنطلق منها كل الإصلاحات هي: القانون فوق الجميع، وأن الأولوية القصوى هي لحماية حقوق المواطن الذي يلجأ إلى القضاء طلباً للعدالة، وأي تقصير في هذا المسار هو تقصير في حق الشعب العراقي في دولة القانون والمؤسسات.
المراجع المعتمدة
1. دستور جمهورية العراق لعام 2005، المادة (19).
2. قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 (المعدل).
3. القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
4. قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969.
5. لائحة آداب المهنة الصادرة عن نقابة المحامين العراقيين.
6. القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بخصوص التعاون مع نقابة المحامين.
تاريخ النشر: 22 آب / أغسطس 2026 م، الموافق 8 ربيع الأول 1448 هـ.
جهة النشر: المركز العراقي للدراسات القانونية والقضائية (مقترح).
رقم الإيداع القانوني: (يُدرج حسب الجهة المعتمدة).
حقوق الطبع: محفوظة للمؤلف - الدكتور حيدر الشبلاوي.
الكاتب والباحث حيدر الشبلاوي 
اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات  اكاديمية في القانون العراقي المدني
(دراسة في ضوء الدستور وقانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965)
إعداد وتحليل: الدكتور حيدر الشبلاويالتاريخ الميلادي: 22 آب / أغسطس 2026 مالتاريخ الهجري: 8 ربيع الأول 1448 هـرقم النشر الأكاديمي :ID:A80031ST 
الإهداء
إلى كل محامٍ عراقي حمل همّ العدالة على كتفيه، ورفع صوته بالحق دون أن يخون الأمانة أو يتجاوز حدود الشريعة والقانون.
إلى أصحاب الكفاءة والنزاهة من المحامين، الذين جعلوا من مهنة الدفاع رسالةً سامية لا وسيلةً للتربح على حساب حقوق الموكلين، والذين آثروا الالتزام بالضوابط القانونية على المغامرة بصلاحيات لم تخولهم إياها التشريعات النافذة.
إلى القضاة الشرفاء الذين يدركون أن قوة القضاء تنبع من قوة المحاماة النزيهة، وأن العدالة لا تكتمل إلا بتضافر الجهود بين السلطتين القضائية والنقابية في إحقاق الحق وردع المعتدين.
إلى المخلصين من أبناء العراق الذين يؤمنون بأن دولة القانون لا تُبنى إلا على أسس من الشفافية والمحاسبة، وأن حماية الحقوق تبدأ بحماية آليات الدفاع عنها، وتنتهي بمساءلة كل من تسوّل له نفسه العبث بها.
أولاً: المقدمة
تُعد مهنة المحاماة الركيزة الأساسية التي يقوم عليها مرفق العدالة في أي دولة تحترم نفسها وتؤمن بحقوق الإنسان. فالمحامي ليس مجرد وكيل عن الخصوم، بل هو أداةٌ لتجسيد حق الدفاع الذي عدّه المشرع الدستوري حقاً مقدساً لا يجوز المساس به أو التفريط فيه. وقد جاء دستور جمهورية العراق لعام 2005 ليكرس هذا المبدأ في نصوصه الصريحة، حيث نصت المادة (19/رابعاً) على أن "حق الدفاع مقدسٌ ومكفولٌ في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة"، كما قررت المادة (19/ثالثاً) أن "التقاضي حق مصون ومكفول للجميع".
غير أن واقع الممارسة المهنية يطرح إشكاليةً جوهريةً تستحق وقفةً متأنيةً، تتمثل في التساؤل الآتي: كيف نوفق بين حماية المحامي - بوصفه حاميًا لحق الدفاع - وبين مساءلته عند الإخلال بالتزاماته المهنية أو الخروج عن الضوابط القانونية التي حددها المشرع؟ وهل يُفهم من مطالبة نقيب المحامين الأخيرة بحماية المحامي أنها دعوةٌ إلى حصانةٍ مطلقةٍ تتجاوز حدود القانون، أم أنها تأكيدٌ على ضرورة توفير بيئة آمنة تمكن المحامي من أداء رسالته دون تهديد أو ترهيب؟
كما يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية، وهو: ما موقف القانون من المحامي الذي يمارس صلاحيةً غير مخولة له (أ، ب، ج)؟ وما هي آليات مساءلته إذا تعمد إضاعة حقوق موكله عمداً أو غشاً أو بسبب عدم الكفاءة؟
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تحليل أكاديمي قانوني دقيق، يُبيّن الإطار الدستوري والتشريعي المنظّم لعلاقة الحماية بالمساءلة، مع الإشارة إلى الصلاحيات المحددة للمحامي وفقاً لقانون المحاماة العراقي، ودور القضاء في مراقبة المخالفات. وسنعتمد في تحليلنا على النصوص القانونية الجامدة دون اجتهادات شخصية، سعياً إلى تقديم رؤية موضوعية خالية من الشوائب.
ثانياً: الإطار الدستوري لحق الدفاع وحماية المحامي
إن المادة (19) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 لم تكتفِ بتكريس استقلال القضاء، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين جعلت حق الدفاع حقاً مقدساً. وهذا التكريس الدستوري يعني أن المحامي - بحكم موقعه المهني - يؤدي وظيفة ذات طبيعة دستورية، كونه الحلقة الفاصلة بين المواطن ومرفق العدالة، والمعين على إيصال الصوت إلى القضاء بكل حرية واستقلالية.
ومن هذا المنطلق، تكون حماية المحامي في القانون العراقي ليست امتيازاً شخصياً يُمنح لفئة دون أخرى، بل هي حماية لحق الدفاع نفسه، وحمايةٌ للعدالة التي يقوم عليها مرفق القضاء. فهذه الحماية تهدف إلى ضمان أن يؤدي المحامي دوره في بيئة آمنة، لا تهدده فيها التهديدات العشائرية أو الاغتيالات أو الترهيب، مما يمكنه من النطق بالحق والدفاع عن موكله بكل شجاعة وأمانة.
غير أن هذه الحماية - كما سنفصل في الأجزاء اللاحقة - لا تعني حصانةً مطلقةً، فهي حماية وظيفية مرتبطة بأداء الرسالة المهنية في حدود المشروعية، وليست حمايةً للشخص عند خروجه عن نصوص القانون.
ثالثاً: حدود الصلاحيات المخولة للمحامي في القانون العراقي
يحدد قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 (المعدل) الصلاحيات الممنوحة للمحامي وفقاً لدرجته وخبرته، وهي صلاحيات محددة بأطر قانونية واضحة، لا يجوز تجاوزها. وتتلخص هذه الصلاحيات في الآتي:
أولاً: صلاحية التوقيع والمرافعة: يحدد القانون الدرجات التي يحق لها المرافعة أمام محاكم البداءة والاستئناف والتمييز، ولا يجوز للمحامي تجاوز درجته الممنوحة قانوناً.
ثانياً: صلاحية التوكيل والنيابة: لا يجوز للمحامي أن يوكل غيره في قضية موكله إلا في الحدود التي يسمح بها القانون، وبموافقة صريحة من الموكل.
ثالثاً: صلاحية الاطلاع على أوراق الدعوى: وهي مقيدة بقواعد السرية المهنية وأمانة الائتمان، ولا يجوز تسريبها أو استخدامها لأغراض شخصية.
رابعاً: صلاحية قبول الدعاوى أو التنازل عنها: لا يجوز للمحامي التنازل عن حق موكله أو قبول دعوى جزائية أو مدنية إلا بتفويض كتابي صريح.
إن أي ممارسة تتجاوز هذه الصلاحيات المحددة تُعد خرقاً قانونياً واضحاً، يستوجب المساءلة التأديبية والمدنية والجزائية بحسب الأحوال.
رابعاً: آليات مساءلة المحامي بين النظرية والتطبيق
لم يترك المشرع العراقي المحامي دون رقيب أو حسيب، بل أقام نظاماً متكاملاً للمساءلة يقوم على ثلاثة مستويات رئيسية، تضمن التوازن بين حمايته وردعه عند الخروج عن الجادة:
أولاً: المساءلة التأديبية (الاختصاص الحصري للنقابة)
تُعد نقابة المحامين الجهة الحصرية والوحيدة المخولة بتأديب أعضائها المخالفين، وذلك استناداً إلى أحكام قانون المحاماة. وتتم هذه المساءلة عبر الآتي:
· مجلس التأديب: الذي لا يحال إليه المحامي إلا بناءً على شكوى رسمية مقدمة من الموكل أو من أي جهة أخرى، أو بناءً على إخبار مقدم إلى نقيب المحامين.· العقوبات التأديبية المدرجة: والتي تبدأ بالإنذار واللوم، وتتدرج إلى المنع من مزاولة المهنة لمدة محددة، وصولاً إلى شطب الاسم من جدول المحامين، وهي أقصى عقوبة تحرم المحامي من ممارسة المهنة نهائياً.
وهذا الاختصاص الحصري يُعدّ ضمانةً للمحامي من جهة، لأنه يحميه من الملاحقات غير القانونية، وآليةً رادعةً من جهة أخرى، لأنه لا يجوز لأي جهة أخرى - بما فيها القضاء - فرض عقوبات تأديبية على المحامي خارج نطاق قانون المحاماة.
ثانياً: المساءلة المدنية
يُسأل المحامي مدنياً عن الأضرار المادية والأدبية التي يسببها لموكله نتيجة إخلاله بالتزاماته التعاقدية أو المهنية، وذلك وفقاً لأحكام القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951. فإذا ثبت أن المحامي تسبب بضياع حق موكله بسبب الإهمال أو الجهل أو عدم الكفاءة، فإن الموكل يحق له مطالبة المحامي بالتعويض الكامل عن الضرر الذي لحق به.
ثالثاً: المساءلة الجزائية
لا تمنع الحماية المهنية المحامي من المساءلة الجزائية إذا ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون، سواء كانت الجريمة متعلقة بعمله كالتزوير أو الاحتيال أو النصب، أو خارجة عنه كالاعتداء على الآخرين. فالحماية المهنية لا تشمل الأفعال الإجرامية بحال من الأحوال، والقضاء الجزائي هو صاحب الاختصاص الأصيل في هذا المجال.
خامساً: دور القضاء في مراقبة المخالفات وحماية حقوق الموكلين
لا يقتصر دور القضاء في هذا السياق على الجانب الجزائي والمدني فقط، بل يمتد ليشمل:
1. الرقابة على قرارات النقابة التأديبية: إذ يحق للمحامي المعاقب تأديبياً الطعن في قرار النقابة أمام القضاء الإداري، الذي يملك سلطة إلغاء القرار إذا ثبت مخالفته للقانون أو إجراءاته.2. النظر في الدعاوى المدنية والجزائية: المرفوعة ضد المحامين من قبل الموكلين أو المتضررين، والفصل فيها وفقاً للقانون.3. إبلاغ النقابة: عن أي مخالفات مهنية يرصدها القضاة أثناء المرافعات، ليتخذ مجلس التأديب ما يراه مناسباً.4. التنازل عن الشكاوى الوظيفية: كما حدث مؤخراً بمناسبة يوم المحامي، وهو تنازل عن دعاوى رفعها القضاء بصفته المؤسسية، ولا يمس أبداً بحقوق الموكلين أو المتضررين في التظلم والملاحقة.
ومع أن القضاء يمارس دوراً رقابياً مهماً، فإن السلطة التأديبية تبقى محصورة بالنقابة، عملاً بمبدأ استقلال النقابات المهنية، واستناداً إلى نصوص قانون المحاماة التي جعلت التأديب من اختصاصها الحصري.
سادساً: ازدواجية المعايير في الإدارة النقابية وأثرها في إهدار الكفاءات وحقوق المواطن (النقد الموضوعي)
يكشف واقع الممارسة النقابية في العراق عن ظاهرة خطيرة تستحق الوقوف عندها طويلاً، وهي ظاهرة ازدواجية المعايير في التعامل مع المحامين من قبل الإدارة النقابية الحالية، والتي تتركز ملامحها في الآتي:
أولاً: تهميش الكفاءات وإقصاء الخبرات:
يُلاحظ أن نقابة المحامين - وتحديداً في مواقفها الأخيرة - أغلقت الباب في وجوه أصحاب الكفاءات والخبرات المتراكمة من المحامين، والذين يمثلون الغالبية العظمى القادرة على تثقيف المجتمع قانونياً، وحماية حقوق موكليهم بكل أمانة واقتدار. إن هؤلاء المحامين المقتدرين يمتلكون رؤىً عملية وإصلاحية كان بإمكانها النهوض بالمهنة وتطوير أدائها، إلا أن الإدارة النقابية آثرت إقصاءهم وتهميش أدوارهم، مما أدى إلى هدر طاقات وطنية ثمينة كانت ستنعكس إيجاباً على جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطن.
ثانياً: المطالبة بحماية المخالفين دون وجه حق:
في تناقض صارخ مع ما سبق، نجد أن النقابة (وبعض تصريحات رئيسها) تتجه نحو المطالبة بحماية أو تبرير مواقف بعض المحامين الذين ثبت ارتكابهم لمخالفات قانونية واضحة، أو الذين تجاوزوا الصلاحيات المحددة لهم (أ، ب، ج)، أو الذين خانوا الأمانة المهنية بإضاعة حقوق موكليهم عمداً أو بسبب عدم الكفاءة. إن هذه المطالبة بالحماية لهذه الفئة بالذات، بالتزامن مع تهميش الكفاءات النزيهة، يُشكل ازدواجية معايير صريحة تفضح غياب الرؤية المهنية الواحدة.
ثالثاً: الأثر السلبي على حقوق المواطن والبلد:
هذه الازدواجية في المعايير تؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الوطني، منها:
· إضعاف ثقة المواطن بالمنظومة الدفاعية برمتها، إذ يرى أن النقابة تدافع عن المخالفين وتتجاهل أصحاب الكفاءة.· إضاعة حقوق المواطنين الذين يقعون ضحية المحامين غير الأكفاء أو الخائنين، دون أن يجدوا ردعاً أو مساءلة حقيقية من النقابة.· تعطيل مسيرة التطوير المهني في العراق، والبقاء في دائرة الإدارة الفردية التي لا تستوعب الآراء الإصلاحية.· عدم وصول البلد إلى مرحلة الرقي في سيادة القانون، لأن النقابة - بهذا السلوك - لا تكون جزءاً من الحل، بل جزءاً من المشكلة عندما تخلط بين حماية الرسالة وحماية المخالفين.
خلاصة النقد الموضوعي:
إن الإشكالية ليست في نصوص القانون التي أوجدت توازناً دقيقاً بين الحماية والمساءلة، بل هي إشكالية إدارية تنظيمية تتعلق بكيفية إدارة النقابة لصلاحياتها، وكيفية تطبيقها للقانون على الجميع دون تمييز. فالقانون لا يفرق بين محامٍ وآخر، ولا يمنح حصانة لأحد على حساب أحد، وإنما يطالب بحماية حق الدفاع للجميع، ومساءلة كل من يخون الأمانة أو يتجاوز الصلاحيات، وهذا ما يجب أن تلتزم به النقابة بوصفها الحارس الأمين لهذه المهنة.
سابعاً: الخلاصة النهائية والتوصيات
أولاً: الخلاصة النهائية:
1. إن حماية المحامي في القانون العراقي هي حماية لحق الدفاع، لا حماية لشخص المحامي أو حصانة له، وهي مقيدة بممارسة المهنة في حدود المشروعية والنزاهة.2. إن مساءلة المحامي تتم عبر آليات قانونية متكاملة ومترابطة: تأديبية (اختصاص النقابة الحصري)، ومدنية، وجزائية (اختصاص القضاء)، مما يشكل شبكة أمان تحمي حقوق الموكلين والمجتمع.3. لا تعارض بين الحماية والمساءلة، بل هما وجهان لعملة واحدة: فالحماية تضمن حرية الدفاع في بيئة آمنة، والمساءلة تضمن نزاهة المهنة وحقوق الموكلين من الغش والخيانة والتجاوز.4. المطالبة بحماية المحامي لا تعني إعفاءه من المساءلة، وهي ليست دعوة إلى حصانة مطلقة، بل هي تأكيد على حقه في بيئة عمل آمنة تؤهله لأداء رسالته، مع بقائه خاضعاً لكامل آليات المحاسبة إن هو انحرف.5. التجاوز على الصلاحيات المحددة (أ، ب، ج) أو خيانة الأمانة عمداً أو غشاً، هو خرق قانوني واضح يستوجب العقاب التأديبي والمدني والجزائي، ولا تغفله أي جهة قانونية.6. الخلل الموجود ليس في نصوص القانون، بل في الإدارة النقابية وازدواجية معاييرها، حيث تُهمش الكفاءات المقتدرة وتطالب بحماية المخالفين، مما يضيع حقوق المواطن ويُعطل تقدم البلد في سيادة القانون.
ثانياً: التوصيات:
1. تعديل قانون المحاماة بما يتلاءم مع التحديات المعاصرة، سيما ما يتعلق بحماية المحامي من التهديدات مع تشديد العقوبات على المخالفين.2. تفعيل دور لجان السلوك المهني ومجالس التأديب في النقابة، وضمان استقلاليتها وحيادها التام عن أي تأثيرات شخصية، وإنهاء ازدواجية المعايير في تطبيق العقوبات.3. إشراك الكفاءات المقتدرة من المحامين أصحاب الخبرات المتراكمة في صنع القرار النقابي، والخروج من دائرة الإدارة الواحدة إلى نظام تشاوري موسع يعكس إرادة جميع المحامين ويدفع عجلة الإصلاح.4. تعزيز التنسيق بين القضاء والنقابة بما يضمن سرعة رصد المخالفات المهنية والبت فيها، مع احترام الاختصاص الحصري لكل جهة وفقاً للقانون.5. إقرار نظام رقابي داخلي في النقابة يحد من تجاوز الصلاحيات المحدودة، ويكفل مساءلة المسؤولين النقابيين أنفسهم عن أي تقصير أو تجاوز يرتكبونه.6. إجراء استطلاع ميداني سنوي لتقييم أداء المحامين من قبل الموكلين، واعتماد نتائجه في منح الصلاحيات وتجديدها، مما يضمن رفع مستوى الخدمة المهنية وحماية حقوق المواطنين.7. إصدار دليل إجرائي موحد يوضح الصلاحيات لكل درجة من درجات المحاماة، ويكون ملزماً للجميع، ويُوزع على جميع المحاكم والمحامين لتجنب أي التباس أو تجاوز.8. دعوة نقيب المحامين إلى مراجعة الخطاب النقابي، والفصل بين مطالب الحماية المشروعة وبين الدفاع عن المخالفين، والعمل على استقطاب الكفاءات بدلاً من تهميشها، لأن مصلحة الوطن والمواطن هي الأساس في أي عمل نقابي.
إن حماية المحامي ومساءلته ليسا مفهومين متعارضين، بل هما ركنان أساسيان في منظومة العدالة. فالقانون العراقي - في دستوره وتشريعاته النافذة - أوجد توازناً دقيقاً بينهما: حماية للمحامي في أداء رسالته، ومساءلة له متى خان الأمانة أو تجاوز حدود المهنة أو مارس صلاحية غير مخولة له. وما يصدر عن نقابة المحامين من مطالب بالحماية لا يعني بحالٍ من الأحوال تطلعاً إلى حصانة، بل هو تأكيد على ضرورة توفير بيئة عمل آمنة تليق بمنزلة المحامي في دولة القانون.
غير أن الإشكالية الحقيقية تكمن في ازدواجية المعايير الإدارية، وفي تهميش الكفاءات المقتدرة التي تملك حلولاً عملية، وفي المطالبة بحماية المخالفين بدلاً من محاسبتهم. إن القاعدة الذهبية التي يجب أن تنطلق منها كل الإصلاحات هي: القانون فوق الجميع، وأن الأولوية القصوى هي لحماية حقوق المواطن الذي يلجأ إلى القضاء طلباً للعدالة، وأي تقصير في هذا المسار هو تقصير في حق الشعب العراقي في دولة القانون والمؤسسات.
المراجع المعتمدة
1. دستور جمهورية العراق لعام 2005، المادة (19).2. قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 (المعدل).3. القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.4. قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969.5. لائحة آداب المهنة الصادرة عن نقابة المحامين العراقيين.6. القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بخصوص التعاون مع نقابة المحامين.
تاريخ النشر: 22 آب / أغسطس 2026 م، الموافق 8 ربيع الأول 1448 هـ.جهة النشر: المركز العراقي للدراسات القانونية والقضائية (مقترح).رقم الإيداع القانوني: (يُدرج حسب الجهة المعتمدة).حقوق الطبع: محفوظة للمؤلف - الدكتور حيدر الشبلاوي.
الكاتب والباحث حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات  اكاديمية في القانون العراقي المدني
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 10:37:06 مساءا | قراءة: 11 | التعليقات

حول التسمية التاريخية للخليج الفارسي والجدليات السياسية المعاصرة ومحاولات طمس الهوية الجغرافية

والجدليات السياسية المعاصرة ومحاولات طمس الهوية الجغرافية
إعداد وتحقيق:
الأستاذ الدكتور حيدر الشبلاوي
باحث أكاديمي ومحلل استراتيجي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني (وكالة الخوئي للأنباء)
الرقم القانوني الموثّق للدراسة:
KHA-2026-08-21/GS-007
(معتمد لدى السجل الأكاديمي للدراسات الجغرافية والتاريخية – المرجعية العلمية العليا)
تاريخ الإصدار النهائي: 21 آب / أغسطس 2026
المقدمة الأكاديمية
يُعدُّ الخليج الفارسي أحد أعرق المسطحات المائية في تاريخ البشرية، وقد حمل هذا الاسم بلا انقطاع منذ أقدم النقوش الآشورية والبابلية، مروراً بالعهدين الأخميني والساساني، وصولاً إلى العصر الإسلامي الذي رسّخ التسمية في نصوصه الدينية والتاريخية والجغرافية. غير أن العقود الأخيرة شهدت محاولات ممنهجة لتغيير هذا الاسم، تزامنت مع المشاريع الاستعمارية البريطانية والأميركية، التي سعت إلى إعادة تشكيل الخريطة الذهنية للمنطقة بما يخدم أجنداتها السياسية والاقتصادية.
وانطلاقاً من المسؤولية الأكاديمية والوطنية، تقدم أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني هذه الدراسة التحليلية، التي تستند إلى مصادر تاريخية وجغرافية أصيلة، لتأكيد الحقيقة التاريخية، وكشف الأبعاد الخفية للجدليات المعاصرة، وتقديم رؤية نقدية لما آلت إليه الأمور في العراق والمنطقة من صراعات هوياتية وثقافية تجاوزت حدود النزاعات الحدودية التقليدية.
أولاً: التسمية في المصادر الإسلامية المبكرة
لا تقتصر الدلالة التاريخية على الخرائط فحسب، بل تتجذر في النصوص النبوية الثابتة. فقد ورد ذكر "بحر فارس" في أحاديث صحيحة تتعلق بفتن آخر الزمان، مما يُثبت أن هذا الاسم كان مستقراً في المعجم العربي زمن النبوة. روت الصحابية فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن مكان المسيح الدجال، فقال:
«فِي بَحْرِ فَارِسَ، أَوْ فِي بَحْرِ الرُّومِ مَا هُوَ؟ لَا بَلْ هُوَ فِي المَشْرِقِ مَا هُوَ، فِي المَشْرِقِ مَا هُوَ» (مشيراً بيده إلى المشرق).
وهذا النص دليل قوي على أن "بحر فارس" كان الاسم المتداول في الجزيرة العربية آنذاك. وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى ملوك فارس، وخصوصاً كسرى، كان التواصل والعبور يتم عبر مياه هذا الخليج، الذي كان معروفاً لدى العرب والفرس على حد سواء بهذا الاسم. واستمر هذا التقليد في عصر الخلفاء والعهد الأموي، مع التوسع الإسلامي، دون أن يشهد الاسم أي نزاع أو تبديل.
ثانياً: الخليج الفارسي في ذروة الحضارة الإسلامية (القرون 3-7 هـ / 9-13 م)
في هذه الفترة الذهبية، تطورت الجغرافيا والخرائط الإسلامية، وحرص كبار العلماء على توثيق الاسم بدقة. يشير الباحثون إلى أن أول استخدام مدون لمصطلح "الخليج الفارسي" (al-Khalej al-Farsi) ظهر في كتاب "البدء والتاريخ" للمقدسي، الذي ألفه حوالي عام 355 هـ (966 م) لوزير ساماني.
وقد أجمع الجغرافيون المسلمون على تسمية هذا المسطح المائي بـ "بحر فارس" في خرائطهم ومؤلفاتهم، ومن أبرزهم:
· الإصطخري وابن حوقل (القرن 4 هـ): أدرجا خرائط تفصيلية تحمل اسم "بحر فارس".
· المقدسي (المتوفى 390 هـ): ذكر "بحر فارس" في خرائطه للعالم التي تضم العراق.
· البيروني (المتوفى 440 هـ): أدرج خرائط "البحار السبعة" ومن ضمنها "بحر فارس" في كتابه "التفهيم".
· الإدريسي (المتوفى 560 هـ): ذكر في خرائطه "بحر فارس" وحدّد الجزر والمدن الرئيسية كخارك، والبحرين، وهرمز، وسيراف، وعبدان.
· ياقوت الحموي (المتوفى 626 هـ): أشار إلى الخليج الفارسي في معجمه الجغرافي الشهير.
· زكريا القزويني (المتوفى 682 هـ): كرر ذكر الاسم في مؤلفاته "الآقاليم" و"آثار البلاد وأخبار العباد".
وتوجد مخطوطة مهمة تعود لحوالي عام 569 هـ (1172 م) في مكتبة هيروغليفة بألمانيا، تحمل عنواناً واضحاً هو "صورة البحر الفارسي" (Surat al-Bahr al-Fars)، وهي خريطة مستقلة وكاملة للخليج، تثبت الاستقرار التام لهذا الاسم.
ثالثاً: التركيز على زمن الإمام الصادق وخراسان
عاش الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في الفترة (80-148 هـ / 699-765 م)، التي سبقت التدوين الجغرافي المنظم، لكن المنطقة كانت جزءاً من الإمبراطورية الإسلامية الموحدة، وكانت مياه الخليج التي تفصل شبه الجزيرة العربية عن بلاد فارس تُعرف بـ "بحر فارس" في أوساط التجار والعلماء، واستمر هذا الاسم بلا نزاع حتى ظهور الخلافات السياسية في العصور المتأخرة.
أما في زمن حركة خراسان (أواخر العصر الأموي)، فقد كانت خراسان ولاية فارسية شرقية، وكان طريق الوصول إليها برّاً من العراق يمر عبر مدن فارس القديمة. كما كان للأساطيل الإسلامية دور في تأمين طرق التجارة في "بحر فارس"، وقد وصف الجغرافيون المسلمون لاحقاً، كالإصطخري، أراضي خراسان وفارس كجزء من الإقليم المطل على هذا البحر.
رابعاً: استمرارية التسمية في العصر الحديث
استمر استخدام الاسم الصحيح في جميع الوثائق الرسمية حتى العصر الحديث. فحتى الخرائط المصرية الصادرة في القاهرة عامي 1908 و1910، وكذلك الكتب المدرسية المصرية حتى عام 1935، كانت تسمي المسطح المائي بـ "بحر فارس" أو "الخليج الفارسي". وقد نُشرت أطالس ضخمة تضم أكثر من 2300 خريطة تاريخية للخليج الفارسي، تغطي فترة من 3000 ق.م حتى 2000 م، مما يؤكد الأصالة التاريخية الثابتة لهذا الاسم في الوجدان الإنساني والمراجع الدولية.
خامساً: الجدليات المعاصرة ومحاولات الطمس الهوياتي
بدأت المحاولات الأولى لتغيير الاسم مع دخول الاستعمار البريطاني إلى المنطقة في القرن التاسع عشر، عبر إداراتها في الهند والخليج، إذ روجت لمصطلحات غامضة مثل "الخليج العربي" في مراسلاتها الداخلية، بهدف تضليل الرأي العام وتقليل الاعتراف بالهوية التاريخية للمنطقة، خدمةً لسياسة "فرق تسد".
وفي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ومع تصاعد النفوذ الأميركي، دعمت مراكز دراسات غربية وصهيونية هذه المحاولات، وتم توظيفها في بعض الأطالس المدرسية الغربية، بهدف إعادة تشكيل الخريطة الذهنية للعرب والمسلمين، وخلط الأسماء للنيل من الوحدة الجغرافية لمنطقة الخليج، وتفكيك الروابط الحضارية بين العراق وإيران.
ولو استمر هذا النهج المزوّر، فمن المتوقع أن تُطرح مستقبلاً تسميات مثل "خليج دبي" أو "خليج قطر" أو "خليج الكويت"، وهي ليست سوى حلقات في مسلسل طويل من إعادة إنتاج الجغرافيا وفقاً للأهواء السياسية والمالية، وهو ما يمثل تزييفاً للتاريخ وانتهاكاً صريحاً للمعايير الدولية في التسمية الجغرافية.
سادساً: الجذور التاريخية للهوية العربية في المنطقة (بيان ضروري)
إن الحديث التاريخي عن المنطقة لا يمكن فصله عن هوية القبائل العربية الأصيلة، فشبه الجزيرة العربية كانت تمتد حضارياً من اليمن إلى العراق، وليس ما يُسمى اليوم بـ"المملكة العربية السعودية" هو وحده ممثل الجزيرة، بل الجزيرة العربية منطقة جغراسياسية واسعة تضم اليمن، وحضرموت، وعمان، والإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والعراق جنوباً.
وقد ورد في المصادر الإسلامية أن اليمن واليمامة والبحرين كانت تتبع في العهد الإسلامي إدارياً أحياناً لولاية العراق، وأحياناً أخرى ولايات مستقلة، لكن الثقافة العربية كانت هي السائدة في المنطقة الجنوبية من الخليج، وهذا لا يمنع أبداً من حقيقة أن الاسم الجغرافي الثابت للمياه هو الخليج الفارسي، لأنه اسم جغرافي لا سياسي ولا قومي، بل هو إرث عالمي مسجل في المنظمات الدولية والمخطوطات التاريخية
سابعاً: النتائج النهائية (القانونية – الأكاديمية – الإعلامية)
بناءً على التحليل التاريخي والجغرافي واللغوي، نصل إلى النتائج القطعية التالية:
1. الاسم الرسمي والتاريخي الوحيد لهذا المسطح المائي هو "الخليج الفارسي" (بحر فارس)، وهو المثبت في الأمم المتحدة، والمنظمة البحرية الدولية، واليونسكو، وكافة الوثائق الدولية الرسمية.
2. أي تسمية أخرى هي محاولة سياسية ممنهجة لتزوير الجغرافيا والتاريخ، وتندرج ضمن المشاريع الاستعمارية (البريطانية ثم الأميركية والصهيونية) لتفكيك الهويات وتفتيت الدول.
3. ما يحدث في العراق والمنطقة ليس مجرد صراع حدودي بحت، بل هو حرب ثقافية وهوية، تُدار عبر الإعلام والخرائط المزوّرة، لإعادة إنتاج وعي زائف يُسقط الروابط الحضارية والتاريخية بين شعوب المنطقة.
4. العراق هو الدولة العربية الوحيدة المطلة على الخليج الفارسي، وهذا يمنحه مسؤولية تاريخية وقانونية في الدفاع عن الاسم التاريخي، وحمايته من أي عبث سياسي.
5. إن استمرار التزييف سيؤدي إلى شرعية تسميات جديدة وهمية تخدم مصالح جهات بعينها، على حساب الحقائق الجغرافية والتراث الإنساني المشترك.
---
ثامناً: النقد الأكاديمي الموجه لسياسيي العراق المعاصرين
إننا، في هذه الدراسة الأكاديمية المستقلة، نوجه انتقادنا العلمي والقانوني إلى ما يُسمى بـ"ساسة العراق" الحاليين، الذين يتولون مناصب سيادية وهم ليسوا أهلاً لها، لأنهم يتنازلون عن ثوابت الأمة وهويتها الجغرافية، ويشاركون – بسلبية أو إيجابية – في طمس اسم "الخليج الفارسي"، إما جهلاً أو تواطؤاً مع الأجندات الخارجية.
نقول لهم بكل وضوح، وباللهجة الأكاديمية الفلذية:
"إن التنازل عن اسم الخليج الفارسي هو تنازل عن جزء من هوية العراق التاريخية والمائية، وإن السكوت عن هذا التزييف هو خيانة للضوابط الأكاديمية وللأمانة الوطنية. من لا يعرف تاريخ بلاده لا يستحق تمثيلها."
---
تاسعاً: التوصيات
· اعتماد اسم "الخليج الفارسي" حصراً في جميع الوثائق الرسمية العراقية والعربية والإسلامية.
· إدراج هذه الحقائق في المناهج الدراسية (الجغرافيا والتاريخ) في الجامعات والمعاهد.
· مخاطبة المنظمات الدولية لإصدار قرارات ملزمة بمنع تزوير الأسماء الجغرافية.
· إطلاق حملات إعلامية وأكاديمية عربية – إيرانية مشتركة للدفاع عن الاسم التاريخي الموحّد.
---
الخاتمة الأكاديمية
إن الجغرافيا ليست مجرد خطوط وأسماء على الخرائط؛ بل هي ذاكرة الأمم وهويتها ومستقبلها. والتلاعب بالأسماء الجغرافية هو تلاعب بالوجود والثبات الحضاري.
لذا، فإننا في أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني نعلن موقفنا العلمي الثابت:
الخليج الفارسي هو هوية راسخة لا تسقط بالتقادم، ولا تُبطل بالمؤامرات، ولا تشطب بمال أو نفوذ.
ونختم كلمتنا الأخيرة بالفولاذ:
"التاريخ لا يُشطب، والجغرافيا لا تُباع، والخليج الفارسي هو هويتنا البحرية التي ستبقى راسخة في قلوب وعقول الأجيال، مهما تكالب عليها المزورون والمستعمرون. نحن أصحاب الحق، ومن يغير الأسماء يغير الوعي، ومن يغير الوعي يغير المصير، ونحن لن نسمح بذلك
التوقيع والختم الأكاديمي
المحرر والكاتب:
الأستاذ الدكتور حيدر الشبلاوي
باحث أول في الدراسات الاستراتيجية والجغرافيا التاريخية
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
(وكالة الخوئي للأنباء)
الرقم القانوني للدراسة: KHA-2026-08-21/GS-007
جهة التوثيق: السجل الأكاديمي للدراسات الجغرافية والتاريخية المرجعية العلمية العليا..

والجدليات السياسية المعاصرة ومحاولات طمس الهوية الجغرافية
إعداد وتحقيق:الأستاذ الدكتور حيدر الشبلاويباحث أكاديمي ومحلل استراتيجيأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني (وكالة الخوئي للأنباء)
الرقم القانوني الموثّق للدراسة:KHA-2026-08-21/GS-007(معتمد لدى السجل الأكاديمي للدراسات الجغرافية والتاريخية – المرجعية العلمية العليا)
تاريخ الإصدار النهائي: 21 آب / أغسطس 2026
المقدمة الأكاديمية
يُعدُّ الخليج الفارسي أحد أعرق المسطحات المائية في تاريخ البشرية، وقد حمل هذا الاسم بلا انقطاع منذ أقدم النقوش الآشورية والبابلية، مروراً بالعهدين الأخميني والساساني، وصولاً إلى العصر الإسلامي الذي رسّخ التسمية في نصوصه الدينية والتاريخية والجغرافية. غير أن العقود الأخيرة شهدت محاولات ممنهجة لتغيير هذا الاسم، تزامنت مع المشاريع الاستعمارية البريطانية والأميركية، التي سعت إلى إعادة تشكيل الخريطة الذهنية للمنطقة بما يخدم أجنداتها السياسية والاقتصادية.
وانطلاقاً من المسؤولية الأكاديمية والوطنية، تقدم أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني هذه الدراسة التحليلية، التي تستند إلى مصادر تاريخية وجغرافية أصيلة، لتأكيد الحقيقة التاريخية، وكشف الأبعاد الخفية للجدليات المعاصرة، وتقديم رؤية نقدية لما آلت إليه الأمور في العراق والمنطقة من صراعات هوياتية وثقافية تجاوزت حدود النزاعات الحدودية التقليدية.
أولاً: التسمية في المصادر الإسلامية المبكرة
لا تقتصر الدلالة التاريخية على الخرائط فحسب، بل تتجذر في النصوص النبوية الثابتة. فقد ورد ذكر "بحر فارس" في أحاديث صحيحة تتعلق بفتن آخر الزمان، مما يُثبت أن هذا الاسم كان مستقراً في المعجم العربي زمن النبوة. روت الصحابية فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن مكان المسيح الدجال، فقال:«فِي بَحْرِ فَارِسَ، أَوْ فِي بَحْرِ الرُّومِ مَا هُوَ؟ لَا بَلْ هُوَ فِي المَشْرِقِ مَا هُوَ، فِي المَشْرِقِ مَا هُوَ» (مشيراً بيده إلى المشرق).
وهذا النص دليل قوي على أن "بحر فارس" كان الاسم المتداول في الجزيرة العربية آنذاك. وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى ملوك فارس، وخصوصاً كسرى، كان التواصل والعبور يتم عبر مياه هذا الخليج، الذي كان معروفاً لدى العرب والفرس على حد سواء بهذا الاسم. واستمر هذا التقليد في عصر الخلفاء والعهد الأموي، مع التوسع الإسلامي، دون أن يشهد الاسم أي نزاع أو تبديل.
ثانياً: الخليج الفارسي في ذروة الحضارة الإسلامية (القرون 3-7 هـ / 9-13 م)
في هذه الفترة الذهبية، تطورت الجغرافيا والخرائط الإسلامية، وحرص كبار العلماء على توثيق الاسم بدقة. يشير الباحثون إلى أن أول استخدام مدون لمصطلح "الخليج الفارسي" (al-Khalej al-Farsi) ظهر في كتاب "البدء والتاريخ" للمقدسي، الذي ألفه حوالي عام 355 هـ (966 م) لوزير ساماني.
وقد أجمع الجغرافيون المسلمون على تسمية هذا المسطح المائي بـ "بحر فارس" في خرائطهم ومؤلفاتهم، ومن أبرزهم:
· الإصطخري وابن حوقل (القرن 4 هـ): أدرجا خرائط تفصيلية تحمل اسم "بحر فارس".· المقدسي (المتوفى 390 هـ): ذكر "بحر فارس" في خرائطه للعالم التي تضم العراق.· البيروني (المتوفى 440 هـ): أدرج خرائط "البحار السبعة" ومن ضمنها "بحر فارس" في كتابه "التفهيم".· الإدريسي (المتوفى 560 هـ): ذكر في خرائطه "بحر فارس" وحدّد الجزر والمدن الرئيسية كخارك، والبحرين، وهرمز، وسيراف، وعبدان.· ياقوت الحموي (المتوفى 626 هـ): أشار إلى الخليج الفارسي في معجمه الجغرافي الشهير.· زكريا القزويني (المتوفى 682 هـ): كرر ذكر الاسم في مؤلفاته "الآقاليم" و"آثار البلاد وأخبار العباد".
وتوجد مخطوطة مهمة تعود لحوالي عام 569 هـ (1172 م) في مكتبة هيروغليفة بألمانيا، تحمل عنواناً واضحاً هو "صورة البحر الفارسي" (Surat al-Bahr al-Fars)، وهي خريطة مستقلة وكاملة للخليج، تثبت الاستقرار التام لهذا الاسم.
ثالثاً: التركيز على زمن الإمام الصادق وخراسان
عاش الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في الفترة (80-148 هـ / 699-765 م)، التي سبقت التدوين الجغرافي المنظم، لكن المنطقة كانت جزءاً من الإمبراطورية الإسلامية الموحدة، وكانت مياه الخليج التي تفصل شبه الجزيرة العربية عن بلاد فارس تُعرف بـ "بحر فارس" في أوساط التجار والعلماء، واستمر هذا الاسم بلا نزاع حتى ظهور الخلافات السياسية في العصور المتأخرة.
أما في زمن حركة خراسان (أواخر العصر الأموي)، فقد كانت خراسان ولاية فارسية شرقية، وكان طريق الوصول إليها برّاً من العراق يمر عبر مدن فارس القديمة. كما كان للأساطيل الإسلامية دور في تأمين طرق التجارة في "بحر فارس"، وقد وصف الجغرافيون المسلمون لاحقاً، كالإصطخري، أراضي خراسان وفارس كجزء من الإقليم المطل على هذا البحر.
رابعاً: استمرارية التسمية في العصر الحديث
استمر استخدام الاسم الصحيح في جميع الوثائق الرسمية حتى العصر الحديث. فحتى الخرائط المصرية الصادرة في القاهرة عامي 1908 و1910، وكذلك الكتب المدرسية المصرية حتى عام 1935، كانت تسمي المسطح المائي بـ "بحر فارس" أو "الخليج الفارسي". وقد نُشرت أطالس ضخمة تضم أكثر من 2300 خريطة تاريخية للخليج الفارسي، تغطي فترة من 3000 ق.م حتى 2000 م، مما يؤكد الأصالة التاريخية الثابتة لهذا الاسم في الوجدان الإنساني والمراجع الدولية.
خامساً: الجدليات المعاصرة ومحاولات الطمس الهوياتي
بدأت المحاولات الأولى لتغيير الاسم مع دخول الاستعمار البريطاني إلى المنطقة في القرن التاسع عشر، عبر إداراتها في الهند والخليج، إذ روجت لمصطلحات غامضة مثل "الخليج العربي" في مراسلاتها الداخلية، بهدف تضليل الرأي العام وتقليل الاعتراف بالهوية التاريخية للمنطقة، خدمةً لسياسة "فرق تسد".
وفي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ومع تصاعد النفوذ الأميركي، دعمت مراكز دراسات غربية وصهيونية هذه المحاولات، وتم توظيفها في بعض الأطالس المدرسية الغربية، بهدف إعادة تشكيل الخريطة الذهنية للعرب والمسلمين، وخلط الأسماء للنيل من الوحدة الجغرافية لمنطقة الخليج، وتفكيك الروابط الحضارية بين العراق وإيران.
ولو استمر هذا النهج المزوّر، فمن المتوقع أن تُطرح مستقبلاً تسميات مثل "خليج دبي" أو "خليج قطر" أو "خليج الكويت"، وهي ليست سوى حلقات في مسلسل طويل من إعادة إنتاج الجغرافيا وفقاً للأهواء السياسية والمالية، وهو ما يمثل تزييفاً للتاريخ وانتهاكاً صريحاً للمعايير الدولية في التسمية الجغرافية.
سادساً: الجذور التاريخية للهوية العربية في المنطقة (بيان ضروري)
إن الحديث التاريخي عن المنطقة لا يمكن فصله عن هوية القبائل العربية الأصيلة، فشبه الجزيرة العربية كانت تمتد حضارياً من اليمن إلى العراق، وليس ما يُسمى اليوم بـ"المملكة العربية السعودية" هو وحده ممثل الجزيرة، بل الجزيرة العربية منطقة جغراسياسية واسعة تضم اليمن، وحضرموت، وعمان، والإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والعراق جنوباً.
وقد ورد في المصادر الإسلامية أن اليمن واليمامة والبحرين كانت تتبع في العهد الإسلامي إدارياً أحياناً لولاية العراق، وأحياناً أخرى ولايات مستقلة، لكن الثقافة العربية كانت هي السائدة في المنطقة الجنوبية من الخليج، وهذا لا يمنع أبداً من حقيقة أن الاسم الجغرافي الثابت للمياه هو الخليج الفارسي، لأنه اسم جغرافي لا سياسي ولا قومي، بل هو إرث عالمي مسجل في المنظمات الدولية والمخطوطات التاريخية
سابعاً: النتائج النهائية (القانونية – الأكاديمية – الإعلامية)
بناءً على التحليل التاريخي والجغرافي واللغوي، نصل إلى النتائج القطعية التالية:
1. الاسم الرسمي والتاريخي الوحيد لهذا المسطح المائي هو "الخليج الفارسي" (بحر فارس)، وهو المثبت في الأمم المتحدة، والمنظمة البحرية الدولية، واليونسكو، وكافة الوثائق الدولية الرسمية.2. أي تسمية أخرى هي محاولة سياسية ممنهجة لتزوير الجغرافيا والتاريخ، وتندرج ضمن المشاريع الاستعمارية (البريطانية ثم الأميركية والصهيونية) لتفكيك الهويات وتفتيت الدول.3. ما يحدث في العراق والمنطقة ليس مجرد صراع حدودي بحت، بل هو حرب ثقافية وهوية، تُدار عبر الإعلام والخرائط المزوّرة، لإعادة إنتاج وعي زائف يُسقط الروابط الحضارية والتاريخية بين شعوب المنطقة.4. العراق هو الدولة العربية الوحيدة المطلة على الخليج الفارسي، وهذا يمنحه مسؤولية تاريخية وقانونية في الدفاع عن الاسم التاريخي، وحمايته من أي عبث سياسي.5. إن استمرار التزييف سيؤدي إلى شرعية تسميات جديدة وهمية تخدم مصالح جهات بعينها، على حساب الحقائق الجغرافية والتراث الإنساني المشترك.
---
ثامناً: النقد الأكاديمي الموجه لسياسيي العراق المعاصرين
إننا، في هذه الدراسة الأكاديمية المستقلة، نوجه انتقادنا العلمي والقانوني إلى ما يُسمى بـ"ساسة العراق" الحاليين، الذين يتولون مناصب سيادية وهم ليسوا أهلاً لها، لأنهم يتنازلون عن ثوابت الأمة وهويتها الجغرافية، ويشاركون – بسلبية أو إيجابية – في طمس اسم "الخليج الفارسي"، إما جهلاً أو تواطؤاً مع الأجندات الخارجية.
نقول لهم بكل وضوح، وباللهجة الأكاديمية الفلذية:"إن التنازل عن اسم الخليج الفارسي هو تنازل عن جزء من هوية العراق التاريخية والمائية، وإن السكوت عن هذا التزييف هو خيانة للضوابط الأكاديمية وللأمانة الوطنية. من لا يعرف تاريخ بلاده لا يستحق تمثيلها."
---
تاسعاً: التوصيات
· اعتماد اسم "الخليج الفارسي" حصراً في جميع الوثائق الرسمية العراقية والعربية والإسلامية.· إدراج هذه الحقائق في المناهج الدراسية (الجغرافيا والتاريخ) في الجامعات والمعاهد.· مخاطبة المنظمات الدولية لإصدار قرارات ملزمة بمنع تزوير الأسماء الجغرافية.· إطلاق حملات إعلامية وأكاديمية عربية – إيرانية مشتركة للدفاع عن الاسم التاريخي الموحّد.
---
الخاتمة الأكاديمية
إن الجغرافيا ليست مجرد خطوط وأسماء على الخرائط؛ بل هي ذاكرة الأمم وهويتها ومستقبلها. والتلاعب بالأسماء الجغرافية هو تلاعب بالوجود والثبات الحضاري.
لذا، فإننا في أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني نعلن موقفنا العلمي الثابت:الخليج الفارسي هو هوية راسخة لا تسقط بالتقادم، ولا تُبطل بالمؤامرات، ولا تشطب بمال أو نفوذ.
ونختم كلمتنا الأخيرة بالفولاذ:
"التاريخ لا يُشطب، والجغرافيا لا تُباع، والخليج الفارسي هو هويتنا البحرية التي ستبقى راسخة في قلوب وعقول الأجيال، مهما تكالب عليها المزورون والمستعمرون. نحن أصحاب الحق، ومن يغير الأسماء يغير الوعي، ومن يغير الوعي يغير المصير، ونحن لن نسمح بذلك
التوقيع والختم الأكاديمي
المحرر والكاتب:الأستاذ الدكتور حيدر الشبلاويباحث أول في الدراسات الاستراتيجية والجغرافيا التاريخيةأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني(وكالة الخوئي للأنباء)
الرقم القانوني للدراسة: KHA-2026-08-21/GS-007جهة التوثيق: السجل الأكاديمي للدراسات الجغرافية والتاريخية المرجعية العلمية العليا..
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 24-08-2026 | الوقـت: 10:28:09 مساءا | قراءة: 7 | التعليقات
في المجموع: 32161 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
"ألغام المحاصصة 2026-08-25
ورشة بالمزاد الدولي تستعرض خدمات "فطري" لترخيص مراكز إكثار الصقور 2026-08-24
مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا يكرم الفنان السعودي إبراهيم الحساو... 2026-08-24
مدير تعليم الطائف يلتقي مع مديري ومديرات المدارس : ويؤكد أهمية جودة ا... 2026-08-24
" خليجي 27".. محطة الـ30 يومًا تدخل مراحلها الأخيرة في جدة 2026-08-24
الاعتدال في الافراح واستثمارها في بناء الانسان 2026-08-24
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-08-25 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
"ألغام المحاصصة
ورشة بالمزاد الدولي تستعرض خدمات "فطري" ...
مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا يكرم ...
مدير تعليم الطائف يلتقي مع مديري ومديرات...
" خليجي 27".. محطة الـ30 يومًا تدخل مراح...
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1