
دراسة اقتصادية سياسية معمقة في آليات الهيمنة ومخرجات التحالف مع آسيا
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
دراسات في السياسة المالية والإدارية والإقليمية
٣١ أيار ٢٠٢٦
رقم المصدر: Alkhoei ID: A0013-2026
تمهيد: عندما تُفوَّض الأمور إلى غير أهلها
عندما تُفوَّض الأمور إلى غير أهلها، تكون النتيجة الحتمية أن يصبح القرار الوطني رهينةً لأجندات خارجية، مهما تعددت مسمياتها وتنوعت قنواتها. هذا ما نراه اليوم بوضوح في المشهد العراقي، حيث يتعاقب على رئاسة الوزراء شخصيات تبدو، في مجمل أدائها، وكأنها تخضع لمنطق "الولاية على النفط" أكثر من خضوعها لمسؤولية السيادة والاستقلال الوطني.
قبل رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي (الذي تسلم مهامه في عام ٢٠٢٦)، كان مصطفى الكاظمي قد تسلم رئاسة الوزراء في مرحلة انتقالية حرجة، حمل خلالها هموم المرحلة وسط إرث أمريكي ثقيل، تلاه محمد شياع السوداني الذي قاد الحكومة لاحقاً. واليوم، يواصل علي الزيدي المسار نفسه، لكن بلغة أكثر حداثة: لغة الصناديق السيادية والشراكات الخليجية، التي تخفي في جوهرها امتداداً لذات المشروع الأمريكي المتشابك، الذي يهدف في نهايته إلى احتواء كل إيرادات النفط العراقية وتوجيهها وفق رؤى لا تمتّ للمصلحة الوطنية بصلة.
أولاً: تفاصيل اللقاء الصحفي الأخير لرئيس الوزراء الحالي علي الزيدي
وفقاً لما نقله بعض الإعلاميين الذين اطلعهم رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في لقائه الأخير، فقد كشف عن مساعٍ قام بها مع بعض دول الخليج، هدفها إقناع تلك الدول بوضع خمسين مليار دولار في صندوق سيادي عراقي سيتم إنشاؤه. لا نعلم على وجه التحديد ما إذا كان هذا الصندوق هو نفسه "صندوق الأجيال" الذي ورد ذكره في البرنامج الحكومي، أم أنه صندوق سيادي جديد باسم آخر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ما جدوى الحديث عن صندوق سيادي في وضع يعاني فيه البلد من عجز مزمن في الموازنة، وتضطر الحكومة إلى الاقتراض شهرياً من البنك المركزي ومصادر أخرى لتأمين رواتب الموظفين؟ ومعلوم أن الصناديق السيادية، في أبسط تعريفاتها المالية، تنشأ من فائض الإيرادات الوطنية، لا من قروض أو ودائع أجنبية.
ثانياً: التحليل الاقتصادي الأكاديمي لآلية الصناديق السيادية
من منظور علم الاقتصاد المالي، تُعرَّف الصناديق السيادية بأنها أدوات استثمارية مملوكة للدولة، تُنشأ بشكل أساسي من فائض الاحتياطيات النقدية. وهذا الفائض قد ينشأ عن فوائض الميزان التجاري، خاصة في الدول المصدرة للنفط أو الغاز، أو عن عوائد الخصخصة، أو عن الفوائض المالية المتحققة عن الموازنات العامة. وتقوم هذه الصناديق على مبدأ أساسي هو الاستثمار طويل الأجل للأموال الفائضة، وليس تغطية العجز التشغيلي أو تمويل الرواتب.
عندما تلجأ دولة كالعراق – التي تعاني من عجز هيكلي في موازنتها يتراوح بين ثلاثين وأربعين مليار دولار سنوياً – إلى تأسيس صندوق سيادي من ودائع أجنبية، فإن هذا يعني من الناحية المحاسبية والقانونية تحويل السيادة المالية الوطنية إلى التزام دينيّ تجاه جهات خارجية. فالاستنتاج الاقتصادي الأول الذي تستنتجه هذه الدراسة هو أن إنشاء صندوق سيادي عراقي من أموال غير عراقية لا يعد استثماراً بالمعنى الاقتصادي، بل هو إعادة هيكلة للديون بأدوات جديدة تهدف إلى إضفاء شرعية على التدخل الخارجي في السياسة المالية للعراق.
ثالثاً: إدارة ترامب الثانية وآليات الهيمنة تحت الضغط والتهديد
شهدت الفترة الثانية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً نوعياً في التعامل مع الملف العراقي، تمثل في الانتقال من استراتيجية الاحتلال المباشر إلى استراتيجية الهيمنة غير المباشرة عبر الخبراء والديون والتهديد المالي.
فأمريكا وإدارة ترامب عملياً فعلت عدة أمور. أولاً، فرضت آليات عقابية مالية دقيقة، إذ استُخدمت أدوات مثل نظام سويفت كسلاح انتقامي ضد أي حكومة عراقية تحاول الالتفاف على الحظر المالي أو تنويع مصادر إيراداتها خارج الدولار. ثانياً، صعدت من التهديد بضرب البنك المركزي العراقي، حيث تم تداول معلومات غير مؤكدة بشكل ممنهج عن نية الإدارة الأمريكية تجميد أرصدة العراق الخارجية إذا لم تلتزم الحكومة بشروط واشنطن فيما يتعلق بسعر الصرف وإدارة الاحتياطي. ثالثاً، فعّلت إدارة ترامب دور الخبراء الماليين المنتمين لدوائر نفوذها، إذ عُين مستشارون وخبراء غربيون في مواقع استشارية داخل وزارة المالية والبنك المركزي، يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى مؤسسات مالية أمريكية وليس إلى الحكومة العراقية.
لم تكتف إدارة ترامب بالعقوبات المالية المباشرة، بل وظفت ما يمكن تسميته بعقيدة الإرهاق المالي، والتي تقوم على خلق أزمات سيولة متكررة تجبر الحكومة على اللجوء لخيارات محدودة مسبقاً، وإضعاف ثقة المستثمرين الدوليين بالعراق مما يجعل البدائل مثل الصين وروسيا غير جذابة للممولين التقليديين، والضغط على الحكومة عبر وساطات خليجية لإجبارها على إقالة محافظ البنك المركزي أو تعديل سياساته.
رابعاً: حكومة علي الزيدي الحالية لم تختلف عن سابقاتها
من الضروري هنا تصحيح أي التباس قد يحدث. فحكومة علي الزيدي الحالية (عام ٢٠٢٦) لم تختلف في إدارتها عن الحكومات التي سبقتها. فما حدث ليس تغييراً في الجوهر أو المنهج، بل مجرد تغيير إداري وفق رؤية واشنطن والتهديد الأمريكي المستمر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالإدارة الأمريكية، وتحديداً تحت قيادة ترامب، تعتبر إيران الخطر الأكبر على إسرائيل والمنطقة بأسرها، وهذا التهديد هو ما تضفي عليه دول الخليج – بدافع الحقد السياسي والتوجس المذهبي والإقليمي – شرعية دائمة.
هذا العداء المشترك بين واشنطن ودول الخليج لإيران هو المحرك الأساسي للسياسات المالية والإدارية المفروضة على العراق. فالتغيير الإداري في حكومة الزيدي لم يأتِ نتيجة إصلاح ذاتي، بل نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة وغير مباشرة تهدف إلى إبعاد أي عناصر قد تكون قريبة من طهران، واستبدالها بعناصر أكثر ولاءً لواشنطن ودول الخليج.
خامساً: القواعد الخليجية والتمويل الخليجي للمساعدات الأمريكية
لم يقتصر الدور الخليجي على الدعم السياسي والمالي للضغوط الأمريكية، بل تعداه إلى فتح قواعد عسكرية واستخباراتية على أراضيها تخدم الأجندة الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة. هذه القواعد تتلقى مساعداتها وتمويلها التشغيلي بشكل أساسي من أموال خليجية، مما يجعل دول الخليج شريكاً كاملاً في منظومة الهيمنة على العراق والمنطقة.
فالإمارات والسعودية وقطر والكويت لم تكتف بتقديم الخبراء والمستشارين الماليين لإدارة البنك المركزي ووزارة المالية العراقية، بل أسست قواعد عسكرية متطورة على أراضيها تستخدم كمنصات للضغط على العراق وإيران معاً. وهذه القواعد تتلقى دعماً لوجستياً ومالياً خليجياً، مما يخلق حلقة مغلقة من التبعية: أمريكا تهدد، والخليج يمول، والعراق يدفع الثمن.
سادساً: السيطرة الأجنبية على البنوك العراقية
بحسب تقارير مطلعة ودقيقة، تشير تقديرات قوية إلى أن ما نسبته خمسة وثمانين بالمئة من البنوك العراقية المهمة – أي تلك التي تتعامل مع التحويلات الخارجية والنفط – أصبحت تحت تأثير مباشر أو غير مباشر من إدارة واشنطن وجهات عربية مطبعة. آلية هذه السيطرة متعددة الأوجه.
فمن ناحية، توجد شركات وهمية وتوظيف أجنبي، حيث تُدار هذه البنوك عبر شركات قابضة مسجلة في دبي أو أبوظبي أو الدوحة، تتبع لأفراد أو كيانات تحمل جنسيات عربية وغربية. ومن ناحية أخرى، لا يخلو مجلس إدارة أي بنك عراقي مهم من مستشار مالي أمريكي يحمل صفة "مراقب امتثال"، وهو ما يمنحه صلاحية الاعتراض على أي تحويل أو معاملة مشبوهة من وجهة نظر الأمن المالي الأمريكي. فضلاً عن ربط نظام المدفوعات العراقي بالبنك الفيدرالي الأمريكي، إذ لا يمكن لأي بنك عراقي أن يحول دولاراً إلى الخارج دون المرور عبر "نافذة التحويلات" التي تخضع لإشراف مباشر من وزارة الخزانة الأمريكية، مما يجعل كل حركة مالية خاضعة لموافقة أمريكية مسبقة.
النتيجة أن العراق، الذي لا يزال تحت الوصاية الدولية غير المعلنة، لم يسترد سيادته المالية بعد، ويبدو أنه يسير بخطى حثيثة نحو تعميق هذه التبعية عبر أبواب خليجية – صهيونية – أمريكية مشتركة. فما يُسمى بـ "التطبيع" لم يعد مجرد علاقات دبلوماسية، بل أصبح منظومة اقتصادية وعسكرية متكاملة تُفرض على العراق.
سابعاً: لماذا لا تزال الهيمنة قائمة رغم انسحاب القوات؟
إن استمرار الهيمنة الأمريكية والغربية – والعربية التابعة – على العراق رغم الانسحاب الرسمي للقوات القتالية يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية.
أولها: هشاشة البنية التحتية المالية، أي اعتماد العراق الكامل على الدولار الأمريكي في بيع النفط، وعدم توفير بدائل عملية للتحويلات المالية خارج النظام المصرفي الغربي.
ثانيها: غياب الرؤية الاستراتيجية، إذ لم تضع الحكومات العراقية المتعاقبة – من الكاظمي إلى السوداني إلى الزيدي – خطة واضحة لتنويع الاقتصاد أو تحرير القطاع المالي من الهيمنة الخارجية. فجميع هذه الحكومات اتبعت ذات النهج الإداري، مع تغييرات طفيفة في الأشخاص وليس في الجوهر، وفق ما تمليه واشنطن.
ثالثها: الفساد المستشري، الذي حوّل النخب السياسية إلى شركاء في إدامة هذه المنظومة، لأن أي تغيير جوهري سيكشف شبكات فساد تمتد لعقود.
ما يحصل اليوم ليس احتلالاً بالمعنى العسكري، بل احتلالاً بالمعنى المالي والقانوني، وهو الأخطر لأنه لا يثير نفس ردود الفعل الشعبية، ويُشرعن تحت عناوين مثل "الدعم الفني" و"بناء القدرات".
ثامناً: المخرجات الحتمية: نحو تحالف استراتيجي مع آسيا
إذا كان المطلوب الخروج من هذه المنظومة، فلا سبيل سوى خيار واحد يتلخص في بناء اقتصاد عراقي جديد يتكامل مع دول آسيا، وتحديداً الصين وروسيا أولاً، ثم الهند وكوريا الجنوبية.
لماذا آسيا؟ لأنها تقدم مزايا لا يقدمها الغرب أو الخليج. ففي مجال التكنولوجيا، تقدم الصين وكوريا نقلاً تقنياً حقيقياً دون شروط سياسية. وفي مجال الاقتصاد، هناك استثمارات كبرى في الطاقة والبنى التحتية عبر مبادرة "الحزام والطريق". وفي مجال الزراعة، تمتلك الهند وفيتنام وتايلاند تقنيات زراعية ريادية تصلح للعراق الذي يمتلك أراضٍ شاسعة ومياه نهرين. أما في مجال النفط، فروسيا والصين تتعاملان بعقود طويلة الأجل خارج هيمنة الدولار، أي بالعملات المحلية.
أما كيف يستثمر نفط العراق في هذا السياق، فبدلاً من بيع النفط الخام بالدولار لشركات غربية، يمكن مقايضة النفط بالسلع والتكنولوجيا، وذلك ببيع النفط للصين مقابل معدات زراعية وتقنية وتدريب كوادر. كما يمكن إقامة مصافٍ مشتركة في الأراضي العراقية برؤوس أموال روسية وصينية، على أن يكون المنتج موزعاً بين الطرفين. ويمكن تفعيل اتفاقية "النفط مقابل التنمية" مع الهند وإندونيسيا.
أما الزراعة فليست ثانوية، فالعراق يملك واحدة من أكبر المساحات الصالحة للزراعة في الشرق الأوسط. وباستيراد تقنيات الري الحديثة من الصين وهولندا عبر الهند، وإقامة شراكات زراعية مع دول آسيا الوسطى، يمكن للعراق أن يصبح سلة غذاء إقليمية خلال عقد واحد.
تاسعاً: الاستنتاج العام
هذه الدراسة تستنتج بشكل قاطع وعلمي أن مشروع الصندوق السيادي المقترح بخمسين مليار دولار من دول الخليج ليس حلاً مالياً، بل هو أداة هيمنة جديدة تحوّل العراق إلى تابع مالي لدول الخليج التي تتصرف تحت عباءة أمريكية – صهيونية.
كما تستنتج أن إدارة ترامب الثانية نجحت في إحكام السيطرة على السياسة النقدية العراقية عبر التفاف غير مباشر تمثل بالتهديد المباشر، وتوظيف خبراء عرب تابعين، والهيمنة على البنوك العراقية بنسب كبيرة، وكل ذلك بدافع عداء لإيران تعتبره واشنطن خطراً على إسرائيل والمنطقة، وهو العداء الذي تضفي عليه دول الخليج شرعية بدافع الحقد السياسي والمذهبي.
كما تستنتج الدراسة أن حكومة علي الزيدي الحالية لم تختلف إدارتها عن الحكومات السابقة، بل إن أي تغيير حدث هو تغيير إداري بحت وفق رؤية واشنطن، وليس نتيجة أي إصلاح ذاتي. فالتهديد الأمريكي ضد إيران هو المحرك الأساسي لكل هذه الترتيبات، حيث تعتبر واشنطن إيران الخطر الأكبر على إسرائيل، وتجد في دول الخليج حلفاء يقدمون التمويل والقواعد العسكرية والغطاء السياسي.
أما المخرج الوحيد، فهو واضح وليس مستحيلاً: تحالف إستراتيجي متكامل مع دول آسيا (روسيا والصين أولاً) في النفط والتكنولوجيا والزراعة، لكسر احتكار الدولار والنظام المالي الغربي، واستعادة السيادة الحقيقية.
إن استمر العراق في المربع نفسه، فسيصبح في غضون سنوات قليلة مجرد مستودع نفط بوصاية خليجية – أمريكية مشتركة، وستذهب تضحيات الأجيال أدراج الرياح.
العراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يواصل التبعية ويُصادر قراره السيادي إلى الأبد، وإما أن يتحرك اليوم، قبل فوات الأوان، نحو الشرق الذي لم يأتِ يوماً ليحتله، بل ليتعاون معه.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني، ٢٠٢٦
الباحث: حيدر الشبلاوي – دراسات في السياسة المالية والإدارية والإقليمية
رقم المصدر: Alkhoei ID: A0013-2026
دراسة اقتصادية سياسية معمقة في آليات الهيمنة ومخرجات التحالف مع آسيا
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيدراسات في السياسة المالية والإدارية والإقليمية
٣١ أيار ٢٠٢٦رقم المصدر: Alkhoei ID: A0013-2026
تمهيد: عندما تُفوَّض الأمور إلى غير أهلها
عندما تُفوَّض الأمور إلى غير أهلها، تكون النتيجة الحتمية أن يصبح القرار الوطني رهينةً لأجندات خارجية، مهما تعددت مسمياتها وتنوعت قنواتها. هذا ما نراه اليوم بوضوح في المشهد العراقي، حيث يتعاقب على رئاسة الوزراء شخصيات تبدو، في مجمل أدائها، وكأنها تخضع لمنطق "الولاية على النفط" أكثر من خضوعها لمسؤولية السيادة والاستقلال الوطني.
قبل رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي (الذي تسلم مهامه في عام ٢٠٢٦)، كان مصطفى الكاظمي قد تسلم رئاسة الوزراء في مرحلة انتقالية حرجة، حمل خلالها هموم المرحلة وسط إرث أمريكي ثقيل، تلاه محمد شياع السوداني الذي قاد الحكومة لاحقاً. واليوم، يواصل علي الزيدي المسار نفسه، لكن بلغة أكثر حداثة: لغة الصناديق السيادية والشراكات الخليجية، التي تخفي في جوهرها امتداداً لذات المشروع الأمريكي المتشابك، الذي يهدف في نهايته إلى احتواء كل إيرادات النفط العراقية وتوجيهها وفق رؤى لا تمتّ للمصلحة الوطنية بصلة.